اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
محمد لم يكتب لنا كتاباً لنقرأه، هو كتب لنا نفسه، ومن هم يشبهونه لتتورط معهم في الحزن الغربة... والحنين للأوطان والأمهات والطين وتواقيع المطر وكل ما يخاتل النسيان، ولأن كل ما في الكتاب حالة بوح وهذيان صوفي، فقد تمرد فيه على تصنيف ماهيته الفنية وترك لنا وحدنا تقييمه إن كان نصاً أو شعراً أو قصصاً قصيرة... أو حتى مساحات بيضاء نكتبها نحن ونتورط فيها كما نشاء...
لقد وحدنا جميعاً وجعلنا كما يقول "كلنا أبناء الأماكن التي ندفن فيها" وتشاطرنا معه منتجه الأصلي الوحيد الحزن.
حزن مالح... "حزن مالح"... بائع متجول ينادي على بضاعته صباحاً بجانب العربة: ملصق عريض مكتوب عليه بكل اللغات... منتج أصلي...
لا تستطيع أن تتحدث عن تجربة محمد الكتابية دون أن تعرقه أو تتحدث عنه... هذا الأسمر القادم (مثلنا) من خاصرة معطوبة، والمسكون بالغربة والرحيل واليتم والفقد والكبرياء والكرامة والشعور المطلق بالقيمة.
هذا الشعور هو الأرض الوحيدة الصلبة التي يقف عليها محمد، والتي يحتمي بها من قداحة الخسارات، ولصوص الأحلام، ومحاولات محو الذاكرة، والدفاع بشراحة مع شروق كل شمس ضد كل من يحاول الإنتقاص من هذه القيمة والإستعداد المطلق للنزوع نحو الأمنيات... والأمنيات زاد الجنوبي التي تؤجل إنكساره كل يوم رغم إدراكه سلفاً أن المعركة خاسرة.
الروائي عمرو العامري
هذا الكتاب عبارة عن مقطوعات سردية مفتوحة تقع في 3 فصول، ومن أبرز النصوص التي كتبها: «سأكف عن ملاحقة ظلالك فوق الأرصفة، وعلى زجاج الفاترينات الساطعة، سأختبئ خلف أحاديث المقاهي، وروائح الدخان المنبعث من صدور الخارجين عن القانون، والمطحونين، والبلهاء، سأعود إلى وطني الكسير لأكون سنبلة يتيمة في حقل جارنا المهجور.. وأكتفي بعد اليرقات والديدان على جسدي إلى أن يحين الغروب»