اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دامت ولاية جمال باشا لبغداد حوالي سنة تقريبا. كان جمال باشا عكس سلفه الفريق حسين ناظم باشا لا يهتم بالمظاهر الدينية. وقد كان يحضر الحفلات الراقصة والتي كانت تقيمها الجالية الأوربية التي كانت تسكن بغداد بين فترة وأخرى، وقد اعتاد جمال باشا بشكل خاص أن يحضر الحفلات التي كان يقيمها مدير البنك العثماني وهو رجل بريطاني وكان يراقص زوجته. ولم يكن المجتمع البغدادي آنذاك قد ألف هذا الأمر من قبل في أي والي عثماني سابق. وفي أواخر شهر أيلول/ سبتمبر قامت إيطاليا بالهجوم على طرابلس الغرب وخرجت المظاهرات في بغداد تنديداً بالهجوم وسارت إلى السراي الحكومي. ولم تخل هذهِ المظاهرات من حادث مأساوي إذ التقى في منطقة باب المعظم موكب محلة باب الشيخ بموكب محلة الحيدرخانة ونشب قتال بين المحلتين نتيجة وجود خلافات سابقة بين المحلتين وانتصر متظاهروا محلة باب الشيخ في هذا القتال. وفي سنة 1912 قام حزب الحرية والائتلاف بتأسيس فرع لهُ في بغداد برئاسة السيد مصطفى الواعظ. وقد انضم إلى هذا الحزب المعارض لحزب الاتحاد والترقي الكثير من الشباب المتعلم وقد حاول الوالي جمال باشا اجتذاب السيد مصطفى الواعظ إلى حزب الاتحاد والترقي الحاكم بشتى الطرق ولكنهُ فشل وفي ربيع سنة 1912 جرت الانتخابات البرلمانية وقد كان الفوز في بغداد من نصيب الاتحاديين على نظرائهم الائتلافيين. قدم جمال باشا استقالته من منصب الوالي بعد تسلم الائتلافيين الحكم في الدولة العثمانية في شهر تموز وقد غادر جمال باشا بغداد في يوم 17 آب من نفس السنة. ومن الجدير بالذكر إنه خلال ولاية جمال باشا اجتاحت بغداد موجة برد شديدة مما أدى إلى تساقط الثلج وذلك في يوم 20 محرم 1329 هـ/1911 م.