تجدر الإشارة إلى أنّ سيرة الشيخ ابن باز -رحمه الله- مليئةً بالبذل والعطاء، وذلك ما جعل حبّه في قلوب الناس في شتى أنحاء العالم يتزايد، فمحبّة الناس لا تُشترى بالمال، ولا بالتزيّن الأجوف الذي لا ينبع من قيمٍ راسخةٍ، ومبادئٍ ثابتةٍ، وإنّما هي هبة من الله -تعالى- لعباده الصالحين، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إذا أحبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريلَ: إنّ اللهَ يحبُّ فلاناً فأحبِبْه، فيُحِبُّه جبريلُ، فينادي جبريلُ في أهلِ السماءِ: إنّ اللهَ يحبُ فلاناً فأحبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السماءِ، ثمّ يُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ)، وفيما يأتي بعض المواقف العظيمة من سيرة الشيخ رحمه الله:
- كان أباً للمحتاجين والفقراء، يُواسيهم بماله وجاهه، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الخيرية، والمساجد، وصروح العلم، حيث كان له دور في إنشائها داخل البلاد وخارجها، عن طريق الدعم برأيه وجاهه لدى أرباب الأموال والمسؤولين.
- اشتُهر ابن باز -رحمه الله- بتفقّد أحوال المسلمين مهما بعدُت بلادهم أو قرُبت، وبالشعور بآلامهم ، والحرص على متابعة أخبارهم، وعلى الرغم من مهامه ومسؤولياته الضخمة في خدمة العلم، إلّا أنّه كان دائماً يهتم بقضايا المسلمين، ويُساهم في حلّ مشكلاتهم، وكان شعاره أنّ المسلمين كالجسد الواحد، ولعلّ تأثّر المسلمين في شتى بقاع العالم به دليلٌ على بلوغ أثره إليهم.
- أمضى ابن باز -رحمه الله- ثلاثةٍ وستين عاماً من عمره في خدمة العلم، فمنذ أن تولّى القضاء وهو في السابعة والعشرين من عمره إلى أن توفّي، وقد بلغ التسعون عاماً تقريباً، وهو يستقطب طلاب العلم، ويقوم بتعليمهم، ويُعينهم ويرغّبهم في طلب العلم، وينفق عليهم، وتعاهد المميزين منهم وتشجيعهم.
- عُرف ابن باز -رحمه الله- بالكرم؛ فقد كانت مائدته تستقبل الناس للغداء والعشاء، من غير أن يميّز أحداً من الحضور، وربما اجتمع عنده الأمير والفقير، والقريب والغريب، من غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ، بالإضافة إلى أنّه كان ملجأً للمساكين الذين يعيشون من غير مأوى.
المصدر: mawdoo3.com