English  

كتب وقف انفاق

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موقف المنافقين (معلومة)


الاستهزاء بدين الله ورسوله

قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرنَّ رسول الله، فبلغ ذلك رسول الله ونزل القرآن. قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله والحجارة تنكبه، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والرسول يقول: «أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟». وفي رواية قتادة قال: بينما رسول الله في غزوته إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا: يرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات.. فأطلع الله نبيه على ذلك فقال نبي الله محمد: «احبسوا هؤلاء الركب»، فأتاهم فقال: قلتم كذا وقلتم كذا، قالوا: فأنزل الله فيهم ما تسمعون، فأنزل الله تعالى:  وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ   وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ    ثم بين -سبحانه- أن استهزاءهم هذا أدى بهم إلى الكفر فقال:  لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ    وقوله: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أي: إن نعف عن بعضكم لتوبتهم وإنابتهم إلى ربهم -كمخشن بن حمير- نعذب بعضًا آخر لإجرامهم وإصرارهم عليه.

إيذاء الرسول والمؤمنين ومحاولة اغتيال رسول الله

وقد نزل في هؤلاء المنافقين قول الله تعالى:   يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ    وقد ذكر ابن كثير أن الضحاك قال: إن نفراً من المنافقين هموا بالفتك بالنبي وهو في غزوة تبوك في بعض الليالي في حال السير، وكانوا بضعة عشر رجلا نزلت فيهم هذه الآية، وفي رواية الواحدي عن الضحاك: خرج المنافقون مع رسول الله إلى تبوك، فكانوا إذا خلا بعضهم إلى بعض سبوا رسول الله وأصحابه، وطعنوا في الدين، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله فقال لهم رسول الله: «يا أهل النفاق، ما هذا الذي بلغني عنكم؟» فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك، فأنزل الله هذه الآية إكذابًا لهم.

أزمة مسجد الضرار

حاول المنافقون أن يضفوا الشرعية على هذا البناء وأنه مسجد بنوه لأسباب مقنعة في الظاهر، ولكن لا حقيقة لها في نفوس أصحابها، فقد جاءوا يطلبون من الرسول الصلاة في هذا البناء ليكون مسجدًا قد باركه رسول الله بالصلاة فيه، فإذا حدث هذا فقد استقر قرارهم في تحقيق أهدافهم الماكرة. وقد أطلعه الله -عز وجل- على أسرار هؤلاء المنافقين وما أرادوه من تأسيس هذا المسجد، فلولا إعلام الله لرسوله لما أدرك رسول الله حقيقة نواياهم، ولصلى في البناء فأضفى عليه الشرعية وأقبل الناس يصلون فيه لأن رسول الله صلى فيه، وبذلك يحدث الاختلاط بين المنافقين وضعاف المسلمين فينفردون بهم وقد يؤثرون عليهم بالشائعات. لذلك، أمر محمد بهدم المسجد وكذا أي عمل يراد منه الإضرار بالمسلمين وتفريق كلمتهم. فكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه.

المصدر: wikipedia.org