اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توفى عبد البهاء عباس الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الاثنين الموافق 28 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1921 في مدينة حيفا في فلسطين. ودفن على سفح جبل الكرمل في إحدى غرف مقام الباب.
أعلنت الأسرة البهائية نبأ وفاة عبد البهاء صباح الاثنين 28 تشرين الثاني، وبعد ظهر نفس اليوم، أذاعت الجمعية الإسلامية في حيفا نشرة ثانية نصها: " إنّا لله وإنّا اليه راجعون. الجمعية الإسلامية تنعي بمزيد الأسف وفاة العلامة المفضال والمحسن الكبير عبد البهاء عباس. وسيحتفل بجنازته الساعة التاسعة من صباح غد الثلاثاء فالرجاء اعتبار هذه كدعوة خاصة للاحتفال بجنازة الفقيد، تغمده الله برحمته ورضوانه، وألهم آله وذويه الصبر الجميل."
يصف الأستاذ سليم قبعين، الكاتب والمترجم الفلسطيني، في كتابه عبد البهاء والبهائيّة الذي نشرته مطبعة العمران في مصر عام 1922 الأحداث التي واكبت وفاة عبد البهاء في فصلين بعنوان انتقال عبد البهاء عباس ويوم الأربعين لانتقال عبد البهاء عباس. ويقدم الأستاذ قبعين وصفا مفصلا للجنازة التي أقيمت له الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 29 تشرين الثاني سنة 1921. ويتضمن كتابه المراسيم والخطب والقصائد التي ألقيت من قبل أعيان القوم خلال الجنازة ويوم الأربعين لوفاة عبد البهاء والتي تشيد بصفات الفقيد ومحامده. ويؤكد قبعين ذلك حيث يقول بأنه "انبرى في مجال التأبين من فطاحل الأدب، وفحول البلاغة ومالكي أعنة النظم والنثر وأعلام الفصاحة والبيان، الخطباء الذين لم يذروا قولاً من بعدهم لقائل، وان كانت صفات الفقيد ينتهي دون وصفها وتقديرها أروع ما تنجب البلاغة وأعز ما تلد الفصاحة."4
إن الوصف المفصل المدرج من قبل الأستاذ قبعين الذي كان شاهد عيان لأحداث الجنازة ويوم الأربعين يختلف عما تدّعيه بعض الكتب والمصادر المعارضة للبهائية بأنه لم يمش في جنازة عبد البهاء سوى اليهود. فقبعين يؤكد أنه بالإضافة إلى مشاركة عائلة وأتباع الفقيد، شارك في تشيع الجثمان "جماهير من علية القوم والوجوه والأعيان على اختلاف النحل والمذاهب والملل" والمندوبين الرسمين وقناصل الدول والرؤساء الروحيون للطوائف الإسلامية والمسيحية واليهودية وجمع من رجال الشرطة والكشافة الإسلامية والمسيحية ومشايخ الطرق الإسلامية و"جمهور لا يحصى له عدد".5
ويصف الأستاذ قبعين مشاعر الحشد الذي واكب الجنازة قائلا: "إذ كنت لا ترى ساعتئذ سوى وجوه شاحبة اضطربت من دونها لفرط أسى المشاعر. فتنوعت ألوانها وجف ماء نضارتها". 6
بالإضافة لوصف الجنازة عبّر قبعين في كتابه عن رأيه الخاص بعبد البهاء قائلا: "أن نفس عبد البهاء عباس أفندي قدّر لها قديمًا أن تُشيّع إلى عليين، محمولة على الأرواح محوطة بالأفئدة لمكان صاحبها من قلوب جميع البشر في كلتا القارتين القديمة والحديثة." وأضاف واصفا أخلاق عبد البهاء بقوله: وا أسفاه، قد ترك الفضيلة الحقّة بعده تندب حظها وان كان لم يضنّ عليها في حياته بأن جعل لها عمادًا لا يُبلى، وأنشأ لها بعمله وجهاده وإخلاصه مملكة رفيعة الجانب..."7
ولقد ذكر جميل البحري، صاحب المكتبة الوطنية ومجلة زهرة الجميل في كتابه "عبد البهاء عباس والديانة البهائية" الذي نشر في حيفا بتاريخ 30 تشرين الثاني 1921م، قبل تأريخ نشر كتاب قبعين"، تفاصيلا تطابق ما ادلى به سليم قبعين في كتاباته عن وفاة عبد البهاء وجنازته بالإضافة إلى نبذة عن تأريخ البهائية وملخص تعاليمها.8