اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثناء وجود محمد باشا في قاعة الديوان بقصر الباب العالى في أكتوبر1579 ، طلب أحد الدراويش مقابلة محمد باشا. سمح محمد باشا للدرويش بالمثول في حضرته. وأثناء حديث الدرويش مع محمد باشا تقدم وطعنه بسكين. مات محمد باشا على إثر ذلك بعد ثلاث ساعات منهياً ما يقارب ال15 عاماً حكماً مطلقاً للدولة. ودٌفن في كٌليّته الكائنة خلف جامع أيوب سلطان.
تاريخياً، يعتقد العديدين أن حادث الاغتيال مٌدبر وورائه السلطان مراد بذاته، أو تقف زوجة السلطان المفضلة صفية سلطان وراء اغتياله. بينما قال البعض أن حادث الاغتيال ليس مٌدبراً لأن الدرويش كان مجنوناً.
كان محمد باشا وزيراً قوياً وعسكرياً لامعاً. أتاح قربه من السلطان سليمان القانوني الاستفادة من خبرات الأخير خصوصاً في السياسة الدولية. وجه محمد باشا الدولة العثمانية بإتقان خلال فترة صدارته التي دامت 14 عاماً و4 أشهرووقف ضد تدخلات السلطانات في شئون الدولة. استمر محمد باشا على العادة المخزية التي بدأها رستم باشا في تلقي الرشاوي من رجال الدولة الراغبين في تولي المناصب. كما كان على الولاة والباشوات إعادة شراء مناصبهم كل عام من الصدر الأعظم. لذلك كان هؤلاء يعمدون إلى ابتزاز ما دفعوه من أموال من الرعية، مما تسبب في طروء الفساد في الدولة واستبدال القيادات ذات الكفاءة بقيادات عديمة الكفاءة غالباً. مما يقال عنه أن والي إيالة مصر وحده كان عليه أن يدفع سنوياً 100 ألف دوكا، وعلى الوزراء أن يدفعوا ما بين 50 إلى 60 ألف دوكا سنوياً، وعلى الباشوات أصحاب رتبة بيلر بي أن يدفعوا من 15 إلى 40 ألف دوكا بحسب مواقع خدمتهم، كذلك كان يتلقى هدايا سنوية من سفراء البندقية والنمسا وترانسيلفانيا.وبالإضافة إلى راتب صوقوللو الشخصي (20 دوكا يومياً) جعل ذلك دخل محمد باشا سنوياً يتجاوز المليون دوكا مما جعله _بحسب المؤرخين_ ذات دخل أعلى من عدد من ملوك أوروبا. وعلى الرغم من ذلك، عٌرِف محمد باشا بكثره أعمالة الخيرية والمعمارية، أسس مسجداً في منطقة فاتح في إسطنبول من بناء معمار سنان كما أسس مساجد عديدة أخرى كما أقام عدداً من الأعمال الخيرية في مكة، المدينة المنورة، حلب، إسطنبول، أدرنة وغيرها.
وفاة محمد باشا كانت إيذاناً بتدخل الحريم بصورة أكبر في شئون الحكم. تزايد نفوذ كلا من نوربانو سلطان أم السلطان مراد، وزوجته الأثيرة صفية سلطان مما جعل العديد من الوزراء يتلقون أوامرهم من السلطانات أساساً عوضاً عن الديوان، وكان ذلك علامة على تراجع شأن الدولة وهيبتها.