اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توفي الملك الثالث للمملكة الأردنية الهاشمية الحسين بن طلال في السابع من فبراير عام 1999 بعد أن عانى لعدة سنوات من سرطان اللمفوما اللاهودجكينية، كان في آخر أيامه يزور مشفى مايو كلينك في روشستر، مينيسوتا، الولايات المتحدة. في 29 يناير من عام 1999، عزل الحسين شقيقه الأمير الحسن بن طلال من ولاية العهد وعيّن ابنه الأكبر عبد الله الثاني بمنصب ولي العهد. نشرت صحيفة نيويورك تايمز في 5 فبراير أن العملية الجراحية للملك قد باءت بالفشل، وعاد إلى وطنه ليموت. أُعلن عن وفاته في 7 فبراير 1999 في تمام الساعة 11:43 صباحاً، وأُقيمت الجنازة في عمان في 8 فبراير 1999، كانت الجنازة واحدة من أكبر تجمعات ملوك وقادة العالم، حيث كانت أكبر تجمع لحكام العالم منذ عام 1995.
تم الإعلان عن إصابة الملك حسين بسرطان اللمفاوية في مايو كلينك في روشستر، مينيسوتا في يوليو 1998. كانت ليمفوما حسين من النوع الذي استجاب للعلاج الكيميائي، والذي بدأه الملك بالفعل وكان أطبائه متفائلين بإمكانية علاجه. في طريق عودته إلى الأردن في يناير 1999 بعد ستة أشهر من العلاج في الولايات المتحدة، توقف الحسين في لندن، ونصحه الأطباء حينها بالبقاء في إنجلترا للراحة لبضعة أسابيع، حيث كان لا يزال ضعيفاً للغاية بحيث لا يستطيع السفر. لدى عودته إلى الأردن، تم استقباله من قبل أفراد الأسرة والوزراء وأعضاء البرلمان وكبار الشخصيات الأجنبية وحشد من المواطنين الأردنيين. أمضى ستة أيام فقط في الأردن، قبل أن يُسرع بعد الانتكاس للعودة إلى عيادة مايو في مينيسوتا في 25 يناير 1999، عاد فجأة لتلقي المزيد من العلاج بعد خضوعه لعملية زرع نخاع العظم فاشلة.
قال أطباء في عيادته الأمريكية أن الملك عانى من فشل داخلي في الأعضاء بعد عملية زرع نخاع العظم الفاشلة، قال مسؤول في وكالة فرانس برس:"الملك عانى من الألم، تم إبقاؤه على قيد الحياة بوسائل اصطناعية، لم يعد هناك أمل".
عاد الملك إلى المنزل وهو في حالة خطيرة بعد فشل العلاج الأخير للسرطان، ولدى وصوله تم نقله على الفور بطائرة هليكوبتر إلى وحدة العناية المركزة في مدينة الحسين الطبية غرب عمّان. وبحسب ما قيل ورد أنه في كان في غيبوبة وعلى جهاز حفظ الحياة بعد أن فشلت أعضائه. انتشرت أصوات حزن وسط حشد من الأردنيين خارج المدينة الطبية الذين حافظوا على يقظتهم هناك منذ عودة الملك. لفّ الأردنيين أغطية رأسهم (الكوفية) على وجوههم ورفعوا الرايات السود كعلامة حداد حسب تقاليدهم.
قال القصر أن أسرة الملك قررت عدم إغلاق جهاز حفظ الحياة، مفضلة تركه يموت بشكل طبيعي. قال التلفزيون الأردني في نشرة إخبارية مساء الجمعة 5 شباط/فبراير 1999 أن الملك حسين ما زال تحت العناية المركزة. كان المذيعون يرتدون ملابس سوداء وبثت المحطة برامج عن حياة الملك.
توقف قلب الملك حسين يوم 7 فبراير 1999 الساعة 11:43 صباحاً. كانت الملكة نور وأربعة من أبنائها الخمسة إلى جانبها. تم استدعاء نجله الأكبر عبد الله والذي تم تعيينه مؤخراً ولياً للعهد في 24 يناير 1999 إلى المستشفى، وبعد وصوله، تم إخراج الملك من جهاز التنفس وأعلن وفاته.
بعد ساعات قليلة من الإعلان عن وفاة الحسين، ذهب عبد الله بن الحسين قبل جلسة دعاها مجلس النواب على عجل يرتدي الكوفية تقليدية باللونين الأحمر والأبيض، وعندما وصل عبد الله إلى مجلس الأمة الأردني صفّق له النواب والأعيان في الدولة وبكى بعضهم. كان قد سبق الملك عبد الله شقيقا الملك الحسين، الأمير حسن والأمير محمد، ووقفا مباشرة أمام صورة الملك الحسين هناك، واقفين الوقفة العسكرية وأيديهم مشدودة بإحكام على جانبيهم مما أثار المزيد من التصفيق. ثم تلا الملك عبد الله الثاني يمين والده الذي تلاه قبل ذلك بحوالي خمسة عقود. "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على الدستور وأن أكون أمينا للأمة".
افتتح زيد الرفاعي، رئيس مجلس الأعيان (مجلس الأمة) الجلسة مع الفاتحة، ثم بدأوا بالصلاة على الملك الحسين، تصدع صوت زيد الرفاعي بالعاطفة وهو يقود التلاوة ودعى للملك عبد الله "حفظ الله جلالته".
تم نقل النعش المغطى بالعلم الذي يحمل جثمان الملك الحسين مصحوباً بقوات الحرس يرتدون الكوفية في موكب مدته 90 دقيقة عبر شوارع العاصمة عمّان. خرج حينها ما يقدر بنحو 800 ألف أردني لتوديع زعيمهم رغم الرياح الباردة والشتاء وكثيراً منهم كانوا يبكون حينها. تمركزت شرطة مكافحة الشغب على طول الطريق الذي بلغ طوله تسعة أميال لمحاولة كبح الحشود التي تدافعت من أجل التابوت.
ولدى وصوله إلى قصر رغدان، استقبل الملك الجديد وابن الحسين الأكبر عبد الله والأمراء الملكيون التابوت رسمياً. وقفت الملكة نور في مدخل محاطاً بنساء ملكيات أخريات يرتدين الأسود كعلامة حداد وأوشحة البيضاء.
توافد الكثير من القادة وكبار الشخصيات إلى الأردن في الفناء الكبير بقصر رغدان، للتعبير عن حزنهم، كان الملك الراحل داخل القصر محاطًا بأربعة حراس شركسيين يرتدون قبعات صوف ومعاطف سوداء، دخل كبار الشخصيات الغرفة واحد تبع الآخر للتوقف قبالة نعشه لمدة قصيرة للعزاء وكل حسب تقاليده. صدر صوت مزمار القربة عندما تم نقل النعش من القصر إلى مسجد على عربة مدفعية. حضر المسلمون فقط صلاة المسجد، بينما انتظر العديد من زعماء العالم في الخارج. في المقبرة الملكية تحت مظلة خضراء، تم إخراج جثمان الحسين من التابوت مرتدياً غطاء أبيض بسيط وتم وضعه في قبر بالقرب من جثمان والده الملك طلال وجده عبد الله الأول. وضع الملك عبد الله والده بعناية وكتب آيات من القرآن على القبر، دقت آخر مشاركة للعسكر، وأطلق آخر بوق وضرب الحراس تحية. وقف الملك عبد الله الجديد بوجه صارم، على الرغم من بكاء الأقارب من حوله، راقبت الملكة نور أبواب المقبرة أثناء دفن الملك.
في تاريخ وفاته في 7 فبراير 1999، كان الملك الحسين صاحب أطول فترة رئاسية تنفيذية في العالم.