اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مات ابن المقفع مقتولًا وكان عمره ستة وثلاثون عاماً، فقد ذهب ضحية لخلاف بين عبدالله بن علي وعمه المنصور، حيث خرج عبدالله بن علي الذي كان والٍ على الشام عن عمه المنصور سنة 754م وطلب الخلافة لنفسه، فأرسل المنصور إليه جيشاً بقيادة أبي مسلم الخراساني، فانتصر عليه وهرب عبدالله إلى البصرة، فاختبأ عند أخيه سليمان الذي كان والٍ على البصرة، فقام المنصور بعزل سليمان عن البصرة سنة 756م وولّى مكانه سفيان بن معاوية، وظل عبد الله مختبئاً عند أخويه سليمان وعيسى، فطلبه المنصور منهما فرفضا إلا بأمان يمليان هما شروطه، ورضي المنصور بذلك فطلبا من ابن المقفع الذي كان كاتباً عندهما أن يكتب الأمان ويبالغ فيه خوفاً من غدر المنصور بهما.
كتب ابن المقفع أماناً شديد اللهجة حتى أنّه قال في جملةٍ: (ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله بن علي، فنساؤه طوالق، ودوابه حبس، وعبيده أحرار، والمسلمون في حل من بيعته)، فغضب المنصور عليه، وأوعز بقتله إلى سفيان بن معاوية الذي كان حاقداً على ابن المقفع بسبب استخفافه به وسخريته منه، لأنّ ابن المقفع كان مغتاظاً من تولّيه أمر البصرة مكان سليمان، فحين وصله كتاب المنصور بأمر بقتل ابن المقفع تربّص به حتى دخل عليه يوماً وأمر بقتله، وقد اختلفت الروايات في طريقة قتله، فقيل إنّه أُلقي في بئر وردم بالحجارة، وقيل إنّه أُدخل حماماً وأغلق عليه فاختنق، وقيل قد قُطّعت أطرافه وأُلقي به في التنور.