English  

كتب وعد في الحلم ج1

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وعد في الحلم ج1 (كتاب)


الجزء الأول – وعد في الحلم

في قريةٍ صغيرةٍ يلفّها الهدوء، ويغمرها ضوء القمر كل ليلة، عاش شابٌّ اسمه محمد، عُرف بين الناس بصدقِه وأخلاقِه العالية، وشجاعته التي لا مثيل لها.
كان قويّ البنية، صادق الكلمة، يحمل سيفين يلازمانه أينما ذهب، أحدهما ورثه عن والده، والآخر صنعه بيده يومَ بلغ السابعة عشرة.
كان يقول دائمًا:

> "السيف الأول من أجل من أحبّ… والثاني من أجل من ظلم."

كان يعيش مع أمه المريضة، وأخيه الصغير سيفوف، وأخته الصغيرة مريم، في بيتٍ متواضعٍ من الطين والحجارة.
توفّي والده قبل سنواتٍ طويلة، فكان محمد هو الرجل الوحيد في البيت، وسند الأسرة الذي لا يكلّ ولا يملّ.

لكن القدر لم يرحمه…
فذات يومٍ عاد إلى البيت فوجد والدته ممددة على الأرض، وجهها شاحبٌ كأن الحياة فارقتها.
ركض نحوها بخوفٍ شديدٍ، حملها بين ذراعيه وهو يصيح باسمها والدموع تتساقط على خديْه.

وحين أفاقت، وضعت يدها على وجهه وقالت بصوتٍ متعبٍ متهدّج:

> "يا محمد… لقد حاولتُ إخفاء الأمر عنكم، لكن يبدو أن الوقت قد فات… أنا مصابة بنفس المرض الذي قتل والدك."

تجمّد محمد في مكانه، والده مات بنفس المرض؟!
شعر بأن الأرض تميد من تحته، وأن العالم من حوله بدأ ينهار.
جلس بجانبها، عاجزًا عن الكلام، لا يدري ماذا يفعل.
ثم انسحب إلى غرفته، وغطّى وجهه بيديه، والصدمة تفتك بقلبه.

وفي تلك الليلة… غلبه النعاس وهو على فراشه، فبدأ يرى حلمًا لم يشهد مثله من قبل.

رأى نفسه وسط ضبابٍ كثيفٍ يغطي أرضًا غريبة، وبين الضباب ظهرت امرأة فائقة الجمال، وجهها كالقمر، وشعرها يتطاير كأمواج النور، وعيناها تشعّان بوميضٍ أخّاذ.
اقتربت منه وقالت بصوتٍ ناعمٍ حزينٍ يخترق القلب:

> "يا محمد… علاج والدتك موجود، لكنه بعيد، ولن تستطيع الوصول إليه وحدك."

صرخ محمد برجاء:

> "أرجوكِ، أخبريني أين هو، وسأعطيكِ أي شيء تطلبينه!"

ابتسمت الجنية بخفة وقالت:

> "هناك عشبة تُسمّى عشبة الحياة