English  

كتب وضع سوريا العثمانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وضع سوريا العثمانية (معلومة)


    منذ القرن التاسع عشر كانت الدولة العثمانية تعيش مرحلة من التدهور والانحطاط؛ فمن ناحية الاقتصادية اعترف الصدر الأعظم بإفلاس الدولة مرتين ما جعلها مضطرة للاستدانة من البنوك الأوروبية بفوائد مرتفعة، وفقد القرش العثماني 78% من قيمته بين عامي 1814 و1839، وعانت سوريا من انعدام الأمن بين المدن ما ساهم في تقليص حجم التجارة الداخلية، كما انهارت الزراعة مشفوعة بهجمات قطاع الطرق على القرى، والعوامل الطبيعية المختلفة، فضلاً عن الضرائب الزراعية الباهظة.

    فتح نظام الامتيازات الأجنبية المجال أمام البضائع الأوروبية لاجتياح الأسواق المحليّة، فاعتبر مسؤولاً عن انكماش الموارد المالية للسلطنة واندثار الحرف وتراجع الصناعات الزراعية والخزفيّة، وهجرة السكان فضلاً عن ازدياد الضرائب العامة، حتى بلغ معدل ارتفاعها ثلاثة عشر مرة على الفرد الواحد خلال قرن واحد. يتفق المؤرخون أن هذا الوضع لم يدفع القصر السلطاني إلى ضبط نفقاته التي كانت تساوي ثلث واردات الدولة، أو تقليص مصاريف الجيش، أو تفادي الحروب المتكررة التي كان يخوضها. هذا الوضع أدى إلى تفجّر عدد من الثورات فاندلعت انتفاضة حلب عام 1850 وانتفاضة حوران عام 1852 و‌كسروان عام 1854.

    على الصعيد الثقافي، كانت الأمية والجهل متفشيان في الولايات الشامية خلال تلك الحقبة، وقد أشار الشيخ طاهر الجزائري أن "أهالي دمشق لا يدرون أنهم لا يدرون". وعلى الصعيد الإداري، فإن الولايات السورية العثمانية كانت تسند في الغالب لولاة أتراك وغالبًا بدافع إبعادهم عن العاصمة إسطنبول للحد من نفوذهم السياسي، كما حصل مع مدحت باشا الذي تولّى العراق ثم سوريا، أو لقاء محسوبيات وحفاظًا على توازنات عائليّة خاصة كما حصل مع ولاة آل العظم. والأمر نفسه ينطبق على السناجق والمتصرفيات وغيرها من التقسيمات الصغرى. أما النسيج الاجتماعي آنذاك، فكان يقوم على التمييز بين الإقطاعيين وطبقات الشعب من جهة، وبين مختلف الطوائف من جهة ثانية، ما دفع الأقليات وعلى وجه الخصوص المسيحيين، للتعلق بالحماية الأجنبية ممثلة بفرنسا لأتباع الكنيسة الكاثوليكية و‌روسيا لأتباع الكنائس الأرثوذكسية.

    المصدر: wikipedia.org