اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان وضع اليهود في إنجلترا يعتمد بالكامل على إرادة الملك قبل طردهم عام 1290. إذ كان اليهود الإنجليز تحت سلطة الملك قانونًا، وعُرضت عليهم الحماية مقابل وظيفتهم الاقتصادية. وبوصفهم عاملين لدى الملك كانت لهم حرية الحركة في الطرق الملكية، والإعفاء من الرسوم، والحق في تملك الأرض التي يمنحها الملك، والحماية المادية في مجموعة واسعة من القلاع الملكية التي شُيدت لتثبيت السلطة النورمانية.
كان ليهود لندن المسؤولية عن «كونستابل أوف ذا تاور»، ولهذا السبب بحثوا عن ملاذ في برج لندن ليلجؤوا إليه عندما يكونوا في خطر من عنف الجماهير. ولجؤوا إلى ذلك بالفعل في عدة مناسبات، إذ بقيت أعداد كبيرة هناك، وأحيانًا لشهور في كل مرة. توجد جثث محفوظة ليهود مسلحين يشكلون جزءًا من كونستابل أوف ذا تاور سنة 1267 خلال الحرب الأهلية.
أُدرج بند بهذا المعنى في عهد هنري الأول ضمن مخطوطات تُسمى قوانين إدوارد المُعتَرف. منح هنري ميثاقًا للحاخام جوزيف، كبير حاخامات لندن، وأتباعه. بموجب هذا الميثاق، سُمح لليهود بالتنقل في أنحاء البلاد دون دفع رسوم، وشراء وبيع تعهداتهم بعد عقدها مدة عام ويوم، ومحاكمتهم من طريق أقرانهم، والقسم على التوراة بدلاً من الإنجيل. كانت للفقرة السادسة من الميثاق أهمية خاصة، إذ منحت لليهود الحق في التحرك أينما أرادوا، كما لو كانوا مِلكًا للملك، ويمكن رهن اليهود الإنجليز كلما احتاج الملك إلى زيادة الإيرادات، ويخضعون للضريبة دون إذن من البرلمان، ليصبحوا في نهاية المطاف من السكان الرئيسيين دافعي الضرائب.
شهد اليهود الإنجليز «عصرًا ذهبيًا» نوعًا ما تحت حكم هنري الثاني في أواخر القرن الثاني عشر بسبب التوسع الاقتصادي الضخم وزيادة الطلب على الائتمان. صُنِعت ثروات يهودية كبيرة في لندن وأكسفورد ولينكولن وبريستول ونوريتش. استفاد التاج بدوره من رفاهية اليهود. إضافةً إلى العديد من الضرائب الاستبدادية، أسس ريتشارد الأول قانون اليهود سنة 1194 في محاولة لتنظيم المجتمع اليهودي. ضُمن حفظ المسؤولون الملكيون لجميع المعاملات اليهودية ضمن السجلات الملكية الإلزامية. سُجلت كل الديون على الكيروغرافيا للسماح للملك بالوصول الفوري والكامل إلى الممتلكات اليهودية. أسس ريتشارد أيضًا خزانة خاصة لجمع أي ديون غير مدفوعة ومستحقة بعد وفاة الدائن يهودي.
جعل إنشاء وزارة لليهود جميع معاملات اليهود الإنجليز عُرضة لضرائب الملك إضافةً إلى 10٪ من جميع المبالغ التي استعادها اليهود بمساعدة المحاكم الإنجليزية. زادت الحملتين الصليبية الأولى والثانية شعور العدائية تجاه اليهود، مع ذلك لم يتأثر اليهود في إنجلترا نسبيًا سوى بالغرامات المتفرقة والضرائب الاضافية. ومع أنهم لم يجربوا نفس النوع من الحراك الاجتماعي والتقدم الثقافي الذي شهده اليهود تحت الحكم العربي، ازدادت رفاهية يهود سكان إنجلترا تحت رعاية الملك.
تدهور وضع اليهود في إنجلترا كثيرًا مع تمكن القوى السياسية وتعمق التدين الشائع في أواخر القرن الثاني عشر. وتزايد انعزال اليهود عن المجتمع الإنجليزي الكبير. نمت العدائية ضد اليهود نتيجة رفاهيتهم وعلاقتهم بالملك والقضاة. مع أن حكام الكنيسة والدولة استغلوا واحتكروا التوسعات في التجارة والصناعة لليهود الإنجليز، إن الضغوط الخارجية مثل الأسطورة المتداولة لفرية الدم، والتوترات الدينية في ضوء الحملات الصليبية، وتدخل البابا إنوسنت الثالث في أواخر القرن الثاني عشر، كل هذه العوامل كونت بيئة عنيفة بتزايد ضد اليهود الإنجليز. ازداد عنف الغوغاء ضد اليهود في لندن ونورويتش ولين. وتعرض اليهود لمذابح في يورك.
ومع ذلك وبسبب فائدتهم المالية، حظي اليهود الإنجليز بالحماية الملكية، واصل ريتشارد الأول تجديد الأوامر لحماية اليهود، وإضفاء الطابع الرسمي على الخزانة وتخصيص صناديق السجلات التي تراقبها لجنة من المسيحيين واليهود المحليين حاملي المفاتيح، لحماية سجلات جميع أعمال اليهود التجارية.
أدى عجز الملك جون في أوائل القرن الثالث عشر إلى خسارة حتى أغنى اليهود، مع أنه كان لديهم أكثر من عقد للتحسن، فإن مالية هنري الثالث التي أسيئت إدارتها حسبت نحو 70 ألف جنيه من 5000 شخص فقط للقيام بذلك، كان عليهم بيع العديد من سندات الرهن العقاري للنبلاء الأثرياء. أصبح اليهود سببًا رئيسيًا لكراهية هؤلاء المدينين وارتفع العنف الجماعي مرة أخرى في منتصف القرن الثالث عشر. لكن وضعهم القانوني لم يتغير حتى سيطر ابن هنري، إدوارد الأول، على اليهود. أصدر قوانين تقييدية، ومنعهم من أخذ المزيد من الممتلكات في السندات، والوسائل التي يمكن من خلالها إقراض المال والسكن. مع حرمانهم من جميع موارد الدخل تقريبًا ومصادرة الممتلكات، أدى ذلك إلى تضاؤل السكان اليهود. إن الموجات الجديدة من التعصب الصليبي في 1280 ونقمة الديون دفعت إدوارد إلى طرد الجالية اليهودية المستنزفة سنة 1290.