اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التصميم يتطور بطريقتين : في ذهن المعماري من أجل التوصل إلى تصور نهائي، وعن طريق متغيرات في تصنيف المبنى على قيد الإنشاء على أرض الواقع. وهناك العملية الداروينية تلعب دورا هاما في تصميم وتطور (أو استمرار) الأنماط المعمارية. سالينكاروس يخلق إطار لهذه الآليات حيث يحدد كيف تتطور التصاميم، والخطوط العريضة لنموذج مفصل. مفتاح قلقه الرئيسي هو في فهم معايير الاختيار بين البدائل المتنافسة : هل هو بدافع التكيف مع الاحتياجات الإنسانية، أو هو على أساس مطابقة بين صور عشوائية ؟ وما هو نوع العمارة من الناتجة؟
سالينكاروس يستخدم عمل ريتشارد دوكينز (Richard Dawkins)، وخاصة النموذج ميمي (meme -ميمي: الوحدة الأساسية للتطور الثقافي الإنساني مشابهة للجينات في الوراثة)، لشرح كيف أنماط العمارة وعناصر التصميم تنتقل في المجتمع. سالينكاروس يركز على النقد اللاذع للطرز المعمارية مثل الحداثة (modernist) وما بعد الحداثة (post-modernist)، والتفكيكية (deconstructivist). سالينكاروس يدّعي أن هذه العمارة هي غير تكيفية تُبث في المجتمع على طريقة إعلانات جلجل (jingle)، وليس بسبب صفاتها الجديرة بالاهتمام.
سالينكاروس يستخدم نموذج معقد لتقدير "نوعية الحياة" في المبنى، والكمية التي تقيس تنظيم المعلومات البصرية. وقال ان هذا النموذج مبني على مقارنة مع عمليات الفيزياء الحرارية، ويمتد من عمل سابق ل هربرت سيمون (Herbert_Simon) وارن ويفر (Warren_Weaver). المصطلحات تنشأ من التشابه مع الأشكال البيولوجية. سالينكاروس ميز بين التعقيد "المنظم" و"غير المنظم"، ومضى قدما في المطالبة (بالاستناد على البيولوجيا) بالمزايا الايجابية القديمة.
على الأقل بالنسبة لأولئك الذين يحبون المباني التقليدية، يوجد هناك علاقة بين تدابير "الحياة" وادراك قدرها العالي في المبنى. من ناحية أخرى في المباني التقليلية (Minimalist) والتفكيكية (deconstructivist)، ذلك المعدل منخفض جدا، وهذه هي نقطة خلاف مع معظم المهندسين المعماريين. كريستوفر الكسندر يستنسخ نتائج سالينكاروس في كتابة طبيعة النظام، قائلا : "يُقال ان معادلة حسابية بسيطة مبنية على أسس من اعتبارات عن طبيعة بنية الحياة، لا يهم كم هي بدائية، لكنها تقود إلى أنواع من النتائج المطلقة. وفي تحليلات أخيرة تبين أنه يمكنان تستخدم في قياس مستويات الحياة الكامنة في العمارة..
سالينكاروس يصف العمارة (أو على الأقل تلك التي يعتبرها تكيفية) كظاهرة نمو مميزة. الفكر المعماري المعاصر في الآونة الأخيرة يتحرك في هذا الاتجاه، وهذا الكتاب يساهم في تقدمة إلى الأمام. في الوقت الحاضر، عموما, نظرية المعمارية تحولت إلى جهة نظر ضيقة، متجاهلة الفراغ المعماري ومعانية. في نقاش أوسع، أصحاب النظريات المعاصرة يهتمون مرة أخرى بالظاهراتية (phenomenology- حركة فلسفية معاصرة للتصميم المعماري، تهتم في مجال علمي محدد قائم على دراسة مواد البناء وخاصيتها الحسية). كريستوفر الكسندر وسالينكاروس تجاوزوا الأدوات الفلسفية المحدودة القديمة للظاهرتية لاستخلاص نتائج مبنية على أدلة. بينات التصميم هي عملية اتخاذ القرارات بشأن البيئة المبنية بالاستناد على البحوث ذات مصداقية لتحقيق أفضل نتائج ممكنة، تستخدم حاليا في تصميم بيئات الشفاء مثل المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. وبالتوازي مع تطورات فكرية في مجالات أخرى هناك ثورة في مجال البحث العلمي في نهاية الألفية، كُتاب مثل سالينكاروس، الكسندر، وآخرون يسعون إلى بناء المعرفة النظرية في الهندسة المعمارية من النتائج التجريبية.
هذة المواضيع اعتمدت من قبل مجموعة من المهندسين المعماريين في تطبيق البيوفيليا، وهو مصطلح استخدمه ادوارد اوزبورن ويلسون لوصف الذاتية، والاستعداد الوراثي للكائنات البشرية نحو الهياكل الموجودة في الكائنات الحية الأخرى، مثل الحيوانات والنباتات. مفتاح الباحثين الرئيسيين في التصميم البيوفيلي هو الرجوع إلى عمل سالينكاروس، وإلى فصول هذا الكتاب على وجه الخصوص.
سالينكاروس طور لغات نمط (Pattern languages)، التي قدمت أصلا من قبل كريستوفر الكسندر، واستخدمت في الهندسة المعمارية، وكذلك في تصميم البرمجيات. في وقت سابق كتب سالينكاروس وثيقة مهمة عن "بنية لغات النمط "، واصفاً فيها توافقيات الأنماط اللازمة وفعالية استخدامتها. هذا ينطبق على كل من البرمجيات والتصميم المعماري والحضري. في "نظرية العمارة"، سالينكاروس بين كيف يمكن الجمع بين لغة النمط ولغة الشكل للحصول على طريقة تصميم قابلة للتكييف. المسالة هي أنة بينما التجريد المقبول، المرتبط بأسس علمية في التصميم، له الكثير من القواسم المشتركة مع تطورية الأجهزة (Evolvable hardware) وهو أكثر فعالية من المناقشات الفلسفية الموجودة في نظرية العمارة المعاصرة.
هذا الكتاب يناقش كيف أذهاننا تتصور (perceives) وتدرك (conceives) الشكل المعماري، ويضع مسلمات بان الفركتل وغيرها من الآليات التنظيمية تلعب دورا رئيسيا في الإدراك الحسي. ثم يناقش مسالة أن البشر بطبيعة الحال يفضلون الفركتل والهياكل المنظمة، استنادا إلى الكيفية التي يعمل بها العقل. معظم خبراء البيولوجيا التطورية الحديثة تقبل فكرة أن التطور يعتمد على جيومترية البيئة الطبيعية، وبالتالي يجب أن تكون متسقة مع البنية المورفولوجية والبيولوجية. ومع ذلك، فإن الرأي القائل بأن الاصطفاء الطبيعي قد جعل العقل يفضل بعض الأشكال والتكوينات هو أكثر إثارة للخلاف والجدل.
في السنوات الأخيرة، تم تطبيق الطريقة العلمية في التفكير التحليلي للعثور على القوانين الأساسية للعمارة والعمران، بالتعاون بين سالينكاروس والمنظّر المعماري كريستوفر الكسندر. وتظهر النتائج أن المبنى أو المدينة، يخضع لنفس القوانين التنظيمية لاي كائن بيولوجي أو لاي برنامج كمبيوتر معقد. العمارة الجديدة تعتمد على قواعد علمية بدلا من أن تُملى من الأسلوبية. باستخدام هذه القواعد، يمكننا إنشاء مبان جديدة لها نفس إيجابية المباني التاريخية، دون نسخ لا الشكل ولا الأسلوب.
المباني التاريخية الكبرى والعمارة العامية (الشعبية) في جميع أنحاء العالم، لها تشابه بالرياضيات. واحدة من هذه هي بنية الفركتل : التي يمكن ملاحظتها على كل مستوى من التكبير (magnification)، وبين المستويات المختلفة هناك ترابط قوي في التصميم. في المقابل، مباني الحداثة ليس لها صفات الفركتل، أي لديها عدد قليل من المقاييس، والتي لا ترتبط مع بعضها بأي شكل من الأشكال. في الواقع، يمكن للمرء أن يرى قاعدة غير مكتوبة في التصميم العصري وهي تجنب مقاييس التنظيم الفركتلي.
فإننا نرى هذا النوع من البنية الفركتلية في المباني التقليدية، وأيضاً في العمارة الشعبية هناك خصائص فركتلية.اعتقاد المؤلف هو أن الدماغ مصنوع لبناء الأشياء بطريقة معينة، لذلك فطرياً لا بد لنا أن نبني عمارة فركتلية. نحن بحاجة إلى توليد أنواع معينة من الأشكال والعلاقات الهندسية. ولكن بعد أن نتأثر بنمط معين نبتعد عن ما هو طبيعي بالنسبة لنا.
المدن—على الأقل تلك الأكثر جمالاً - مثل باريس والبندقية ولندن- عادة ما تتكون من الفركتل، أي من نمط هندسي ذات نمو متكرر. كل شيء، الطرق والشوارع واشكال الواجهات ووضع الأشجار هو فركتل. وقد تم قياس هذا رياضيا من قبل باحثين مثل بيار فرانكهاوزر (Pierre_Frankhauser) ومايكل باتي (Michael Batty).
الفركتل له سمتان ذات صلة: - يظهر تعقيد في كل تكبير، الحواف والروابط بينهم غير متجانسة، بل إما أن تكون مثقوبة أو مجعدة. الفركتل لديه هيكل رابط على مستويات مختلفة. المدن التاريخية منظمة بشكل جيد في كل تكبير، في حين أننا في المدن المعاصرة نرى هذا التنظيم على بُعد واحد فقط.
في الفركتل ليس هناك خطوط مستقيمة. السطح مستوي ليس لدية بنية جزئية. وبالتالي ليس فركتل. الأعمدة والأقواس، صفوف من المباني الضيقة مع العابرة مسارات، جميعها تتوافق مع نفاذية الأغشية بفتحات تسمح بالتبادل—هذا هو احدى نواع الفركتل.
عندما تتفاعل المناطق الحضرية النافذة، فإنها معقدة، مثل النهر المتعرج أو الستارة المطوية. حافة المبنى تتشابك مع الفراغ المجاور، ينشأ نوع آخر من الفركتل. هذا الطي العفوي هو نتيجة القوة الطبيعية للمناطق الحضرية، على سبيل المثال، أجزاء من المباني التي تنمو على الرصيف. على الرغم من التهديد الواضحة للأماكن العامة، يبدو أنها تمثل التطور الطبيعي للحدود إلى نوع كسري أكثر استقرارا.
من المؤكد اننا لا نفهم ما يحدث في نظام المدينة لان لة علاقة بمقاييس كبيرة، في حين أننا ندرك المقاييس الإنسانية التي هي بطبيعة الحال صغيرة. لذلك فان الهياكل المعمارية الأهم توجد على مقاييس صغيرة، من الدرج حتى تفصيل المواد.
أحد الأهداف المعلنة للحداثة هو عدم استعمال واجهات معمارية ذات بعد كسري. والتي استعيض عنها بواجهات مستقيمة وطويلة، وبالتالي بمباني صارمة ومصفوفة على نفس الاستقامة. السبب الذي قُدم هو لتنظيف فوضى المدن القديمة، ولكن هذة الفوضى كانت التعقيد المنظم الذي أعطى للمدننا الحياة.
لنتصور مجموعة من الواجهات الفركتلية أنشئت بواسطة نموذج ميكانيكي. خذ سلك وضغط بالتساوي عليه طوليا. سوف يتشبك ويتغضن، لخلق حدود فركتلية ذات بعد أكبر من واحد. (البعد هو أكثر من سطر واحد لأنة يملأ المنطقة بالتموجات، وسيكون البعد = اثنين إذا شغلت تلك التموجات كل المنطقة).
ثم إذا سحبناه من الطرفين لتعديله، فإن الخط سيُقوم أولاً، وبعد ذلك سينكسر إلى قطع صغيرة مصطفة على نفس الاستقامة. بهذا أنشئنا خط فركتلي ببعد فركتلي أقل من واحد (أي، خط مثقوب هو، رياضياياً, أقرب إلى مجموعة من النقطة التي بعدها == صفر بالنسبة لخط متواصل طولة == واحد).
من جميع الخطوط الممكن انشائها بهذة الطريقة، الخط المستقيم له احتمال ضعيف في التغير، ولكن هذا ما يحاول أن يفرضوا المعماريين في كل مكان. القرى التقليدية تُظهر طائفة لا حصر له من التفاعل البصري بين والواجهات والشوارع. هناك، يجد المرء منحنيات لطيفة بمقاسات صغيرة، والتي تصبح خطوط تقريبا مستقيمة على نطاق واسع.
حتى في التخطيطات الرسمية أو الصرحية، البنية المنحنية مثل الدائرة والهلال تنتج من الضغط، ولذلك فهي مطوية على مقياس الإنسان. العكس هو الأعمدة والممرات، والتي تأتي من الشد ولذلك فهي مستقيمة. وإن كانت هناك أروقة مقوسة، مثل القديس بطرس (Piazza-San-Pietro)، فأنها أقل نجاحا من البنية التي تتبع نموذج الضغط. . الفراغات الأكثر من خمسة أمتار بين الأعمدة تنفر المستخدم. لهذا السبب المباني المستوية والناعمة، التي اصطفت على نفس الاستقامة وتباعدت بينها بمسافة تقارب العشرين متر، يمكن ان تشبه بخط فركلتي على الورق، ولكنها في الطبيعة تتجاوز مقاسات الإنسان وبهذا فهي غريبة ولا تعتبر فركتل بالنسبة لمقاس الإنسان.
العمارة الجديدة تساعد كثيراً في التخطيط البيئي. القوانين العلمية تربط الإنسان بما يحيط به بفضل نوعية البنية الفركتلية. الهياكل الطبيعية هي فركتلية كما هي أيضاً العمارة التقليدية. الحداثة علمتنا ان نتخلص من البنية الفركتلية في بيئتنا، والاستعاضة عنها بغير الكسري. هذه الفلسفة ليس لها أي احترام للشجرة، أو لبناء قديم. حالما ندرك أننا فقط مرتبطين عاطفياً بالهياكل الفركتلية، فإننا سوف نعكس أولوياتُنا، ونقدر شجرة أكثر من حداثية المكعب الزجاجي. عندئذ فقط، يمكننا ان نفكر مرتين قبل استبدال الأولى بالأخير.
اليوم العمارة والعمران وصلوا إلى طريق مسدود، لأن القواعد التي تعلمها الطلاب في المدارس تتعارض مع التنظيم البنيوي للأشكال الحيوية. فركتلية المدن القديمة تم محوها عن عمد، لفرض بعض القواعد الأسلوبية الاعتباطية. وقد أدى ذلك إلى فصل الفلسفية والنفسية، والصلة المادية بين البشر وبيئتهم. من هنا الاحتجاجات ضد المعماريين ومخططي المدن لانهم تعمدوا في تدمير البيئات المبنية المريحة والمغذية عاطفيا، يستمر بناء مدننا كأماكن غريبة عن الأنشطة البشرية. مثلاً, المدينة المعاصرة—فشلت فشلا ذريعا كبيئة للإنسان من سن الطفولة حتى المراهقة. البيئيون ينسبون مسؤولية هذا الضرر البيئي إلى المعماريين، ولكن في الواقع الضرر هو أكثر عمقا من ذلك بكثير.
عبارة "تعصب هندسي (geometrical fundamentalism)" في هذا الكتاب صاغها مايكل ميهافي (Michael Mehaffy) وسالينكاروس كطريقة استفزازية للتعبير عن هيمنة التجريد، وعن الاشكال المنليثية (monolithic) للعمارة الحديثة. كونها سهلة لبناء، هذة النماذج البسيطة انتشرت على مستوى عالمي وتهيمن حاليا على العمارة ككل. "واحدة من نقاط القوة في النمط الدولي (International Style) هو أن حلول التصميم تتم دون اعتبار الموقع والمناخ". ومع ذلك، من خلال عدم السماح لحرية الشكل المعماري للتكيف مع الظروف المحلية والبيئة المبنية اتجهت العمارة بعيدا أكثر فاكثر عن الاستدامة (Sustainability).
الكتاب صاغ أيضا مصطلح التغليف (encapsulation) لوصف الميمي المعمارية (architectural meme) المجمعة داخل ميمي الاجتماعية. هذا النموذج يشير إلى أن الثقافة الميمية تكرر النماذج البشرية، البناء ونماذج المناطق الحضرية تتكاثر ليس لفائدتها بل لأسباب أخرى. الزعم هو أن النماذج التي يحصل عليها عن طريق التغليف هي أكثر جاذبية. سالينكاروس وتيري ميكتين (Terry Mikiten) أقترح أن التغليف يساعد الميمي المعمارية على البقاء والتكاثر. على وجه الخصوص، ظواهر مثل (ربما غير عملية) الموضات المعمارية، حيث العملاء لا يعززون مجال الصحة النفسية والشعور بالسعادة في الإنتاج، يمكن تفسيرها باعتبارها تلخيصات مغلقة للتكرار. العكس صحيح أيضا : وهو تصنيف العمارة التكيفية، مثل الأبنية العامية القديمة، كثيرا ما يجري تجنبها لأنها مغلفة ضمن علامات سلبية اجتماعيا (وليس "تقدمية" بما فيه الكفاية). عند النظر إليها من وجهة نظر التغليف الميمي والاصطفاء الطبيعي، العديد من الظواهر المعمارية التي كان من الصعب شرحها تصبح أسهل للفهم.