اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يا ابنتي،حين تفتحين هذه الصفحات، اعلمي أنني لا أكتب لك كأب فقط، بل كإنسان مرّ بأهوال الفكر و عواصف الحياة، و خرج منها ليس لا ندوب، و لكن بحكمة تليق بمن عرف الألم و سكنه، و تأمل المعنى في كل ما لا يُقال . هذه وصيتي إليكِ، لا في المال، و لا في العقار، و لا حتى في الأسماء و المظاهر، بل فيما هو أعمق من ذلك بكثير... أوصيكِ بما لا يُورَّث، بما لا يُشترى، بما لا يُكتشف إلا عبر الحيرة، و السقوط، و النهوض، و البكاء الصامت في ليالٍ لا يواسيك فيها أحد . يا ابنتي،لقد رأيتُ الناس يركضون خلف السراب، رأيتُ السعادة تُباع على هيئة إعلان، و الحقيقة تُدفن في زحام الآراء، و رأيتُ كيف يُنسى الإنسان في زمنٍ امتلأ بالبشر . ففهمتُ أن أثمن ما أتركه لكِ ليس قولي "كوني مثلي"، بل همسي : "تجاوزيني... و كوني أنتِ" . في هذا الكتاب ستجدينني، لا كما عرفتِني في طفولتك، و لا كما سيحدثكِ عني الآخرون، بل كما أنا : مجرد إنسان يحاول أن يمنحكِ الضوء من عتمته، و أن يزرع في قلبك بذرةً من الفهم، لعلها تنبت في يومٍ تُضيئين فيه عالمك بطريقتك الخاصة . هذه وصيتي،كتبتها إليكِ لا حين وداعي، بل حين اشتد شوقي لأن أراكِ تعيشين بوعي، بحرية، بكرامة، و بحبٍّ لا يشبه حبّ هذا العصر السريع البارد . أرجوكِ، لا تقرئيها ككلمات، بل كنبضٍ... كأملٍ... كأبٍ كان يتمنى لو أن الحياة تعلّمت منكِ، قبل أن تتعلمي أنتِ منها .