اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تصف الكتابات المصرية أجساد الآلهة بالتفصيل، فهم مخلوقون من مواد نفيسة، لحمهم ذهب، وعظامهم فضة، وشعرهم لازورد، وتفوح منهم رائحة البخور الذي كان المصريون يستخدمونه في شعائرهم. وتورد بعض النصوص وصفًا دقيقًا لبعض الآلهة يشمل الطول ولون العينين، وإن كانت هذه السمات ليست ثابتة، حيث يستطيع الآلهة وفقًا للأساطير تغيير مظهرهم بحيث يلائم غرض معين. وكثيرًا ما تشير النصوص المصرية إلى المظهر الكامن للآلهة بأنه يكتنفه الغموض. وبناء على ذلك فلا ينبغي فهم صور الآلهة فهمًا حرفيًا، إذ ترمز هذه الصور إلى بعض الجوانب المحددة في شخصية هذا الإله أو ذاك، أي أنها مجرد رسوم فكرية مرسومة بالحروف الهيروغليفية. فعلى سبيل المثال، يشيع في الفن المصري تصوير الإله الجنائزي أنوبيس في هيئة كلب أو ابن آوي، وهو حيوان قمام آكل للجيف، أي أنه يشكل خطرًا على حفظ المومياوات إبان دفنها، ولصد هذا التهديد، صور بلون أسود يشابه لون جلود المومياوات، مثلما يشابه التربة الخصبة التي كان المصريون يؤمنون أنها ترمز للبعث.
صورت أغلب الآلهة في عدة صور، مثل حتحور، إذ صورت في هيئة بقرة، أو كوبرا أو لبؤة أو امرأة بقرني ثور أو آذانه. عبر المصريون بتصويرهم الآلهة في عدة صور، عن الجوانب المتعددة لذواتهم. صورت الآلهة في صور رمزية معدودة، ولهذا يمكن التفرقة بين أحدهم والآخر بالنظر إلى الأيقونات التي تصورهم. تضمنت صور الآلهة ذكورًا وإناثًا، بشرًا وحيوانات، أو مخلوقات أسطورية تمزج بينهما، ونادرًا ما صورت في هيئة جمادات. وبتعاقب الدهور غدت الصور أكثر تعقيدًا حتى لم يعد من سبيل لتمييز بعضها عن بعض إلا عن طريق الكتابات المنقوشة عليها، مثلما هو الحال مع إيزيس وحتحور، إذ سبق أن ذكرنا أن حتحور كانت تميز في الأساس بتاج من قرني ثور على رأسها، ولكن بما أنها ارتبطت ارتباطًا وثيقا بإيزيس، فقد صورت كلاهما مرتديتان ذلكم التاج.
كانت بعض الملامح الإلهية أكثر أهمية من بعضها الآخر في تحديد هوية الإله في التصاوير، ومن أبرزها الرأس، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتصاوير المخلوقات الهجينة، إذ كانت الرأس هي ما يحدد الصورة الأصلية للإله، وكما يوضح هنري فيشر، عالم المصريات، "إذا كانت الصورة تمثل إلهة برأس لبؤة فهذا يعني أنها الصورة البشرية لإلهة-لبؤة، أما أبو الهول الملكي فهو العكس، أي رجل في صورة أسد. أما الملامح المميزة الأخرى فكانت تشمل أغطية الرأس التي يرتديها الآلهة، وهي إما تشبه التيجان التي ارتداها الفراعنة، أو أحرف هيروغليفية كبيرة يرتديها الإله فوق رأسه. وكذلك كان ما يحمله الإله في يده عاملًا يميزه عن غيره، ولكنها على النقيض كانت غير ذات طابع خاص في أغلب الأحيان، فكان الآلهة الذكور يحملون صولجان واس، أما الآلهات فكانت تحمل عصي من البردي، وكان الجميع يحملون مفاتيح الحياة (أو العنخ) التي ترمز لقدرة الآلهة على منح الحياة، وتمثل الكلمة التي ترادف "الحياة" في اللغة المصرية القديمة.
على الرغم من تنوع الصور التي تظهر بها الآلهة، إلا أنها كانت محدودة من جوانب عديدة؛ إذ لم تستخدم كثير من المخلوقات المنتشرة في أرجاء مصر في الأيقونات الإلهية، في حين صورت الكثير من الآلهة في هيئة مخلوقات معدودة مثل الصقور وأفاعي الكوبرا والمواشي، كما لم تشمل صور الآلهة الحيوانات التي لم تكن موجودة في مصر في مراحلها التاريخية الاولى، ولهذا لم يكن هناك ثمة ظهور للحصان مثلًا في صورة إله إلا في الفترة المصرية الانتقالية الثانية (حوالي 1650- 1550 قبل الميلاد)، وعلى نحو مماثل، تغيرت الأزياء التي ارتداها الآلهة في صورهم البشرية لتواكب التغير بين الفترات المختلفة منذ انقضاء عهد المملكة المصرية القديمة، فغلب على أزياء الذكور منها التنانير واللحى المزيفة، بينما ارتدت الآلهات فساتين ضيقة طويلة.
تعددت الهيئة الأساسية للآلهة في صورهم البشرية. صور الآلهة الأطفال عرايا، مثلما صور بعض الآلهة البالغين لإبراز قدراتهم التناسلية. وصور بعض الآلهة الذكور ببطون وصدور ضخمة، إما لتمثل طبيعتهم الخنثوية، أو كدليل على الرفاه والأبهة. أما لون البشرة فقد صورت أغلب الآلهة الذكور بلون أحمر والإلهات بلون أصفر، كما استخدم هذان اللونان لتصوير المصريين من الجنسين أيضًا. واكتسبت بشرة بعض الآلهة ألوانًا رمزية غير مألوفة، وبالتالي ترمز البشرة الزرقاء والبطن الضخمة في صور الإله حابي إلى فيضان النيل والخصوبة التي يحملها. وكان لآلهة قلائل مثل أوزيريس وبتاح ومين "هيئة مومياء"، تضمد فيها أطرافهم بإحكام بضمادات قماشية. ومع أن هذه الآلهة تشبه المومياوات، إلا أن أقدم الأمثلة على هذه الهيئة ترجع لعصور تسبق استخدام المصريين لهذا النمط في التحنيط، ولذا يحتمل أن تكون من بقايا التصاوير العتيقة التي صور فيها المصريون معبوداتهم بلا أطراف.
من الأمثلة الأشياء الجامدة التي كانت ترمز للآلهة شعار يشبه للقرص، ويشير إلى الشمس والقمر. ارتبطت بعض الأغراض بإلهة بعينها، مثل الدرع والقوسين المتقاطعين، ممثلين للإلهة نيث (
)،أو شعار الإله مين(
)، ورمزت هذه الأغراض إلى العقائد التي مارسها عابدو أولئك الآلهة في عصور ما قبل الأسرات. وفي كثير من الحالات كان ماهية الغرض الأصلي يكتنفها الغموض.