اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إذا كانت الجنة جائزة الله سبحانه لعباده المؤمنين المستحقين للأجر والثواب، فإنّها لا شكّ تضاهي بعظمتها عظمة الخالق مالك الملك جل شأنه، وإنّ من يقف على أوصاف الجنّة وجمالها يكاد لا ينتهي من تعداد حسنها وبهائها، بل إنّها كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الله عز وجل: (أعدَدتُ لعِبادي الصَّالحين ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أذُنٌ سمِعَت، ولا خطَر على قلْبِ بشَرٍ، ذُخرًا، بَلْهَ ما أُطْلِعْتُم عليه، ثمَّ قرَأ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فكل ما يخطر على قلب الإنسان من تخيل لجمالها يظل أقل من حقيقتها حين يراها. ولقد وصف الله تعالى حجم الجنات في كتابه الكريم فيقول: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).
وهذه الجنة التي هي بعرض السماء والأرض كل موضع سوط فيها خير من الدنيا وما فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لرَوْحةٌ في سبيلِ اللهِ أو غَدوةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها ، ولَقابُ قوْسِ أحدِكم من الجنَّةِ ، أو موضعُ قيدٍ - يعني سوطَه - خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)، فأهل الجنة تنضر وجوههم حين يدخلونها، ويجلسون فيها على منابر من ياقوت، ويسقون من رحيق مختوم، وتجري من تحتهم ومن خلفهم أنهار الخمر والعسل، وتحفهم الغلمان، وقد تزينت الجنة بالحور العين الجميلات، لم يطمثهنّ قبلهم إنسٌ ولا جانّ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولو أنَّ امرأةً من أهلِ الجنَّةِ اطَّلعت إلى أهلِ الأرضِ لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحاً، ولنَصيفُها على رأسِها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها).
وفي الجنة ينجو المؤمن من المرض والتعب والحزن والهمّ، فتجتمع عليه سلامة النفس وسلامة البدن، مع الأمن من الجوع والعطش والموت. يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا*خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا)، وتجتمع عليه ألوان السرور والفرح بالتقاء أهله وأحبّته، والأعظم من ذلك كله النعيم الذي يملأ المؤمنون إذا تجلاهم الله تعالى برحمته وفضله حين يرون وجهه سبحانه، يقول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)، وقد تكرر وعد الله تعالى لعباده أن يتمتعوا بالنظر إليه، حين قال: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ*هُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)، وقد فسّر العلماء لفظ المزيد بأنه النظر إلى وجه الله سبحانه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يؤكّد لأصحابه أنهم ناظرون في الجنة إلى وجه ربهم -جل وعلا- حين سأله أحد الصحابة عن ذلك فقال: (هل تُضَارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللهِ! قال: هل تُضَارُّونَ في الشمسِ ليس دونَها سَحَابٌ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللهِ! قال فإنكم تَرَوْنَه كذلك).