اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من أعظم شعراء الطّبيعة هم شعراء الأندلس الذين افتُتنوا بالطّبيعة السّاحرة فيها، ولا ننسى أبي تمّام الذي برع في هذا النّوع من الموضوعات الشّعرية، والآتي بعضاً من هذه الأشعار.
ابن شخيص
هذي مباني أمير المؤمنين غدتْ
يُزري بها آخر الدُّنيا علَى الأُولِ
كذا الدَّراري وجدْنا الشَّمسَ أعظمَها
قدراً وإنْ قصُرتْ في العلْو عن زُحلِ
لقد جلا مصنعُ الزَّهراءِ عن أثرٍ
موَّحدِ القدر عن مثلٍ وعنْ مثلِ
فاتتْ محاسنُها مجهودَ واصفها
فالقولُ كالسَّكتِ والإيجازُ كالخطلِ
بل فضلُها في مباني الأرض أجمعها
كفضل دولةِ بانيها علَى الدُّولِ
كادتْ قسيُّ الحنايا أنْ تضارِعها
أهلَّةُ السَّعدِ لولا وصمةُ الأفلِ
تألفتْ فغدا نقصانُها كملاً
وربَّما تنقُصُ الأشياءُ بالكمَل
أوْفى سناها علَى أعلى مفارقها
من لؤلؤٍ حالياتِ الخَلْق بالعَطل
كم عاشقين من الأطيار ما فتئا
فيها يرودان من روضٍ إلى غلَل
إذا تهادى حَبابُ الحوض حثّهما
علَى التنقُّلِ من نهلٍ إلى عَلل
كأنَّما أُفرغتْ ألواحُ مرمرِهِ
من ماءِ عصراءَ لم يَجمدْ ولم يَسل
أوْ قُدَّ من صفحاتِ الجوِّ يومَ صفا
ورقَّ مِن أجلِ كونِ الشَّمس في الحمل
يُزري برقةِ أبشار الخدود جرَى
ماءُ الحياءِ بها في ساعة الخجل
إذا استوفتْ فوقهُ زهرُ النُّجوم غدتْ
تثورُ من مائِهِ بلا شُعَل
وإن حداهُ نسيمُ الرّيحِ تحسبُهُ
صفيحةَ السَّيفِ هزَّتها يدُ البطل
أبو تمّام
رقتْ حواشي الدهرُ فهيَ تمرمرُ
وغَدَا الثَّرَى في حَلْيِهِ يَتكسَّرُ
نَزلَتْ مُقَدمَة ُ المَصِيفِ حَمِيدة ً
ويدُ الشّتاءِ جديدة ُ لا تكفرُ
لولا الذي غرسَ الشتاءُ بكفهِ
لاَقَى المَصِيفُ هَشَائِماً لاتُثْمِرُ
كمْ ليلة ٍ آسى البلادَ بنفسهِ
فيها ويَوْمٍ وَبْلُهُ مُثْعَنْجِرُ
مَطَرٌ يَذُوبُ الصَّحْوُ منه وبَعْدَه
صَحْوٌ يَكادُ مِنَ الغَضَارة يُمْطِرُ
غَيْثَانِ فالأَنْوَاءُ غَيْثٌ ظاهِرٌ
لكَ وجههُ والصحوُ غيثٌ مضمرٌ
وندى ً إذا ادهنتْ بهِ لممُ الثرى
خِلْتَ السّحابَ أتاهُ وهو مُعَذرُ
أربيعنا في تسعَ عشرة َ حجة ً
حَقّاً لَهِنَّكَ لَلرَّبيعُ الأزْهَرُ
ما كانتِ الأيامُ تسلبُ بهجة ً
لو أنَّ حسنَ الرّوضِ كانَ يعمرُ
أولا ترى الأشياءَ إنْ هيَ غيرتْ
سَمُجتْ وحُسْنُ الأرْضِ حِينَ تُغَيَّرُ
يا صاحِبَيَّ تَقصَّيا نَظرَيْكُمَا
تريا وجوهَ الأرضِ كيفَ تصورُ
تريا نهاراً مشمساً قد شابهُ
زهرُ الرُّبا فكأنما هو مقمرُ
دنيا معاشٌ للورى حتّى إذا
جليَ الرّبيعُ فإنما هيَ منظرُ
أضحتْ تصوغُ بطونها لظهورها
نَوْراً تكادُ له القُلوبُ تُنَورُ
مِن كل زَاهِرَة ٍ تَرقْرَقُ بالنَّدَى
فكأنها عينٌ عليهِ تحدرُ
تَبْدُو وَيحجُبُها الجَمِيمُ كأنَّها
عَذْرَاءُ تَبْدُو تارَة ً وتَخَفَّرُ
حتَّى غَدَتْ وَهَدَاتُها ونِجَادُها
فِئتيْنِ في خِلَعِ الرَّبيع تَبَخْتَرُ
مُصْفَرَّة ً مُحْمَرَّة ً فكأنَّها
عُصَبٌ تَيَمَنُّ في الوَغَا وتَمَضَّرُ
منْ فاقعِ غضَّ النّباتِ كأنّهُ
دُرٌّ يُشَقَّقُ قَبْلُ ثُمَّ يُزَعْفَرُ
أو ساطعِ في حمرة ٍ فكأنَّ ما
يدنو إليهِ منَ الهواءِ معصفرُ
صنعُ الذي لولا بدائعٌ صنعهِ
ماعَادَ أصْفَرَ، بَعْدَ إِذْ هُوَ أَخْضَرُ
خلقٌ أطلَّ منَ الرّبيعِ كأنّهُ
خلقٌ الإمامِ وهديهُ المتيسرِ
في الأَرْضِ مِنْ عَدْلِ الإمام وجُودِه
ومِنَ النّباتِ الغض سُرْجٌ تَزْهَرُ
تُنْسَى الرياض وما يُرَوّضُ فَعْلُه
أَبَداً على مَرّ اللَّيالي يُذْكَرُ
إنَّ الخَلِيفَة َ حينَ يُظلِمُ حادثٌ
عينُ الهدى وله الخلافة ٌ محجرُ
كَثُرَتْ بهِ حَرَكاتُها ولقَدْ تُرَى
منْ فترة ٍ وكأنها تتفكرُ
ما زِلْتُ أَعْلَمُ أَنَّ عُقْدَة َ أَمْرِها
في كفهِ مذ خليتْ تتخيّرُ
سكنَ الزّمانُ فلا يدٌ مذمومة ً
للحادِثَاتِ ولا سَوَامٌ يُذْعَرُ
نَظَمَ البِلادَ فأَصبَحتْ وكأنَّها
عقدٌ كأنَّ العدلَ فيهِ جوهرُ
لم يبقَ مبدى موحشٌ إلاَّ ارتوى
مِنْ ذِكْرهِ فكأنَّما هُوَ مَحْضَرُ
ملكٌ يضلُّ الفخرُ في أيامهِ
ويقلُّ في نفحاتهِ ما يكثرُ
فَلَيَعْسُرَنَّ على اللَّيَالي بَعْدَهُ
أنْ يبتلى بصروفهنَّ المعسرُ
ابن سفر المريني
فــي أرض أندلس تـلتذّ نـعماء
ولا يـفـارق فـيها الـقلب سـرّاء
أنهارها فـضّةٌ والـمسك تـربتها
والـخزّ روضـتها ، والـدّر حصباء
ولـلـهواء بـها لـطف يـرقّ بـ
ـمـن لا يـرقّ وتـبدو مـنه أهواء
لـيس الـنّسيم الذي يهفو بها سحرا
ولا انـتـشار لآلـي الـطّل أنـداء ُ
وإنّما أرج الـنّـد اسـتثار بـها
فـي مـاء ورد فـطابت منه أرجاء
وأيـن يـبلغ مـنها مـا أصنفه؟
وكـيف يحوي الذي حازته إحصاء؟
قد مُيّزت من جهات الأرض حين بدت
فـريـدةً وتـولّى مـيزها الـماءُ
دارت عـليها نـطاقاً أبـحر خـفقت
وجـداً بـها إذ تـبدّت وهي حسناء
لـذاك يـبسم فـيها الزّهر من طربٍ
والـطّير يـشدو ولـلأغصان إصغاءُ
فـيها خـلعت عذارى ما بها عوضٌ
فـهي الرّياض وكل الأرض صحراء
البحتريّ
أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً
منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا
وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى
أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا
يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ
يَنِثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا
وَمِنْ شَجَرٍ رَدّ الرّبيعُ لِبَاسَهُ
عَلَيْهِ، كَمَا نَشَّرْتَ وَشْياً مُنَمْنَما
أحَلَّ، فأبْدَى لِلْعُيونِ بَشَاشَةً،
وَكَانَ قَذًى لِلْعَينِ، إذْ كانَ مُحْرِّما
وَرَقّ نَسيمُ الرّيحِ، حتّى حَسِبْتُهُ
يَجىءُ بأنْفَاسِ الأحِبّةِ، نُعَّمَا
فَما يَحبِسُ الرّاحَ التي أنتَ خِلُّهَا،
وَمَا يَمْنَعُ الأوْتَارَ أنْ تَتَرَنّما
وَمَا زِلْتَ خِلاًّ للنّدَامى إذا انتَشُوا،
وَرَاحُوا بُدوراً يَستَحِثّونَ أنْجُمَا
تَكَرّمتَ من قَبلِ الكؤوسِ عَلَيهِمِ،
فَما اسطَعنَ أنْ يُحدِثنَ فيكَ تَكَرُّمَا
ابن خفاجة
ألا أفصَحَ الطّيرُ، حتى خَطَبْ،
وخفّ لهُ الغصنُ حتّى اضطربْ
فملْ طرباً بينَ ظلٍّ هفا
رطيبٍ وماءٍ هناكَ انثعبْ
وجُلْ في الحَديقَة ِ، أختِ المُنَى
ودِنْ بالمُدامَة ِ، أمِّ الطّرَبْ
و حاملة ٍ من بناتِ القنا
أماليدَ تحملُ خضرَ العذبْ
تَنُوبُ، مورِقَة ً، عن عِذَارٍ،
وَتضحَكُ، زاهرَة ً، عن شَنَبْ
و تندى بها في مهبّ الصّبا
زبرجدة ٌ أثمرتْ بالذهبْ
تَفَاوَحُ أنفاسُها تَارَة ً،
وطَوراً تُغازِلُها مِن كَثَبْ
فتبسّمُ في حالة ٍ عن رضاً
وتنظرُ آونة ً عن غضبْ