English  

كتب وصف السنن ومنهجه

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وصف السنن ومنهجه (معلومة)


عدد أحاديثه

ذكر أبو داود أنه جمع في سننه حوالي 5300 حديثًا، وقد عدَّها صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في تحقيقه للسنن وذكر أنها 5274 حديثًا. وانتقاه من خمسمئة ألف حديث. فيقول: «كتبت عن رسول الله خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت فيها الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث:

  1. أحدها: قوله : الأعمال بالنيات.
  2. والثاني: قوله : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
  3. والثالث: قوله : لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه.
  4. والرابع: قوله : الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات.»

تجزئته وتبويبه

قسم أبو داود السنن إلى 18 جزءًا مع المراسيل، منها جزء واحد للمراسيل، وقام النسَّاخ فيما بعد تجزئة الكتاب كلٌ حسب رأيه، فقد قسم الخطيب البغدادي السنن إلى 30 جزء تقريبًا، وينقسم السنن إلى 36 كتابًا مرتبة على أبواب الفقه وهي: كتاب الطهارة وكتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب اللقطة وكتاب المناسك وكتاب النكاح وكتاب الطلاق وكتاب الصوم وكتاب الجهاد وكتاب الأضحية وكتاب الصيد وكتاب الوصايا وكتاب الفرائض وكتاب الخراج والإمارة والفيء وكتاب الجنائز وكتاب الأيمان والنذور وكتاب البيوع وكتاب الإجارة وكتاب الأقضية وكتاب العلم وكتاب الأشربة وكتاب الأطعمة وكتاب الطب وكتاب العتق وكتاب الحروف والقراءات وكتاب الحمام وكتاب اللباس وكتاب الترجل وكتاب الخاتم وكتاب الفتن وكتاب المهدي والملاحم وكتاب الحدود وكتاب الديات وكتاب شرح السنة وكتاب الأدب. وهناك بعض الاختلافات الطفيفة في التبويب بين النسخ المختلفة.

وقسّم أبو داود كل كتاب إلى أبواب وعددها إجمالُا 1871 بابًا، وحسب إحصاء محمد محيي الدين عبد الحميد عددها 1889 بابًا، وجميع الكتب مُقسمة إلى أبواب ما عدا ثلاثة كتب هي اللقطة وكتاب الحروف والقراءات وكتاب المهدي، وبعض الكتب تحتوى على أبواب كثيرة مثل كتاب الصلاة يحتوى على ثلاثمئة باب وسبعة وستين بابًا، وبعض الكتب تحتوي على أبواب قليلة مثل كتاب الحمام يحتوى على ثلاثة أبواب. وكان أبو داود يضع في الباب الواحد عدداً قليلاً من الأحاديث، فقد صرح في رسالته إلى أهل مكة بذلك فقال: «ولم أكتب في الباب إلا حديثًا أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح؛ لأنه يكبر، وإنما أردت قرب منفعته»، وقال: «وإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه»، وأحيانًا يكون الباب طويلًا مثل باب صفة حجة النبي.

منهجه في الحديث

شرطه

يشترط أبو داود في الحديث أن يكون صالحًا للاعتبار والاحتجاج به، ويترك ما هو شديد الوهن، ولا يروي عن من اجتُمِعَ على تركه حديثه من الرجال، حيث قال: «ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض»، قال ابن الصلاح: «وروي عنه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه.» وروى المنذري وابن الصلاح وغيرهما ذكروا أن محمد بن إسحاق بن منده حكى أن شرط أبي داود والنسائي إخراج حديث أقوام لم يجتمع على تركهم، ويحكون عن أبي داود أنه قال: «ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه».

وكذلك يحتج أبو داود بالمراسيل، فيقول: «وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي حتى جاء الشافعي، فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل، وغيره. فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة».

وأما الحديث الغريب فيتركه ولو كان مرويًا من الثقات، ويستند إلى أقوال السلف في ذلك مثل قول إبراهيم النخعي: «كانوا يكرهون الغريب من الحديث»، وقول يزيد بن أبي حبيب: «إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه.»

درجة الأحاديث وتخريجها

يحتوي سنن أبي داود على أحاديث صحيحة وحسنة وضعيفة، وشديدة الوهن، كما بين ذلك أبو داود في رسالته إلى أهل مكة فقال: «ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضهما أصح من بعض». فالحديث عند أبي داود إما أن يُصححه، أو يبين أنه شديد الوهن، وإما أن يسكت عنه. وقد ذكر الذهبي أن ما في كتاب سنن أبي داود مما يوافق ما أخرجه البخاري ومسلم يبلغ شطر الكتاب. فأما الأحاديث شديدة الوهن فقد كان يبين العلل التي تقدح في صحة الحديث ويذكر ترجيح ما فيه خلاف بين الرفع والوقف أو الإرسال والوصل، وأحيانًا لا يُبيِّنها لعدة أسباب ذكر ابن حجر العسقلاني أنه قد تكون بسبب:

  1. اكتفاء بما تقدم له من الكلام لنفس الراوي في نفس كتابه.
  2. أو أنه غفل عنه أو نسيَه.
  3. أو لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته.
  4. أو لاختلاف نُسخ السنن.

وأما الأحاديث التي سكت عنها، فاختلف علماء الحديث في درجة الحديث الذي يسكت عنه أبو داود، فيرى ابن الصلاح ويحيى بن شرف النووي وابن كثير الدمشقي أنها حسنة إن لم تكن في الصحيحين، يقول ابن الصلاح: «فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا، وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد عرفنا أنه الحسن عند أبي داود.» ويرى آخرون أنها متنوعة بين صحيح وحسن، ومنها ضعيف صالح للاعتبار. ويرى الذهبي والحافظ العراقي أن سكوت أبي داود عن هذه الأحاديث دليل على أنها مُحتّمل ضعفها عنده فيقول: «وقد وفى بذلك فإنه بين الضعيف الظاهر وسكت عن الضعيف المحتمل، فما سكت عنه لا يكون حسنًا عنده ولا بد، بل قد يكون مما فيه ضعف.» ويلخص الألباني أقوال علماء الحديث فيما سكت عنه أبو داود فيقول:

وقد قسَّم الذهبي أحاديث سنن أبي داود حسب صحتها فقال:

اختصار طرق الحديث

يقوم أبو داود باختصار أسانيد الحديث إذا تعددت الأسانيد للحديث الواحد، حيث يتبع طرق الاختصار مثل:

  1. جمع الشيوخ بالعطف: جمع بين شيوخه بالعطف بحرف الواو، طلبًا للاختصار، وعدم تكرار الجزء المشترك من الإسناد بأكمله، ومن ذلك قوله: "حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا عمر بن سعد..".
  2. جمع الأسانيد بالتحويل: جمع بين الأسانيد باستخدام حرف يدل على الانتقال من سند إلى آخر وهو حرف "ح"، والهدف من التحويل اختصار الأسانيد التي تلتقي عند راو معين، بعدم تكرار القدر المشترك بينها، وتوضع حاء التحويل "ح" عند الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، ويكون عليه مدار مخرج الحديث، وقد توضع حاء التحويل بعد ذكر جزء من المتن، عند الموضع الذي يبدأ فيه اختلاف الروايتين.
  3. ذكر بعض الطرق أو جزء من حديث والإشارة إلى الباقي للاختصار: إذا كان للحديث أكثر من إسناد أو متن، فإنه قد يذكر بعضها ويشير إلى باقيها، دون أن يذكرها بطولها، مثل قوله: "كذا رواه أبو أسامة، وابن نمير عن هشام".

فقه أبي داود في سننه

اقتصرت سنن أبي داود على تخريج أحاديث الأحكام الفقهية، وهو غرض الكتاب الرئيسي، ولم يهتم بتخريج أحاديث الزهد وفضائل الأعمال، وقد صرح بذلك أبو داود فقال: « فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا لم أخرجه.» لذلك اهتم بالأحاديث المشهورة التي استبط منها الفقهاء الأحكام، والتي اعتمدت عليها المذاهب الفقهية مثل مذهب سفيان الثوري ومالك والشافعي. كما جمع في السنن بعض ما جاء في موطأ الإمام مالك ومصنفات حماد بن سلمة ومصنف عبد الرزاق، ولا تتجاوز هذه الأحاديث ثُلث الكتاب.

يذكر أبو داود الفوائد على الحديث، فاهتم بتبيين الناسخ والمنسوخ من الحديث، فإذا كان الحديث منسوخًا يبينه، وأحيانًا يكتفي بتأخير الحديث الناسخ، وكان يشرح الألفاظ الغريبة من الحديث، بل كان يذكر الاستنباط الفقهي من الحديث،(1) كما يقوم أحيانًا باختصار المتن لفائدة فقهية، فيقول: «وربما اختصرت الحديث الطويل، لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك»، وقد يُعيد الحديث إذا كان فيه زيادة أو فائدة.

عناوين الأبواب

عناوين أبواب سنن أبي داود يغلب عليها الإيجاز والاختصار مقارنة بعناوين صحيح البخاري، وغالبًا ما تكون واضحة ومباشرة عن موضوع الباب والحكم الفقهي الذي يُستنبط منه، قال عبد العزيز الدهلوي: «وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليها ذاهب.» فقد يأتي عنوان الباب دالًا على مضمونه من الأحاديث دلالة واضحة، ويُعبّر عن الحكم الفقهي الذي يُستنبط منه، وقد يأتي بصيغة الاستفهام، أو صيغة خبرية العامة، أو الاقتباس من لفظ الحديث. وقد يأتي الباب خاليًا من العنوان، ويقتصر المؤلف فيه على ذكر (باب) كما في كتاب "الصلاة". أما التراجم المرسلة فلم يُكثر أبو داود منها، وأوردها مرات قليلة، مثل قوله: "باب. حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: حدثنا هُشيم..".

المصدر: wikipedia.org