اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توفي الخليفة الحكم المستنصر وكان ولي عهده وابنه هشام ما زال في الثانية عشرة من عمره، مما استوجب وجود وصي على عرشه. تولت صبح الوصاية على ابنها، بدعم من الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي وحليفها صاحب الشرطة ورجل الدولة القوي محمد بن أبي عامر. بعد وفاة الحكم، لم تمض أيام حتى أصدر الخليفة الجديد مرسومًا بتعيين جعفر المصحفي حاجبًا وترقية ابن أبي عامر لرتبة الوزارة. توطّدت العلاقات بين صبح وابن أبي عامر، حتى أصبحت فضيحة تناقلتها الألسنة، ودارت حولها الأناشيد والأشعار الشعبية. مكّنت صبح محمد بن أبي عامر من تولي كل سلطة وكل أمر، مما ساعد ابن أبي عامر على إزاحة منافسيه على السلطة الواحد تلو الآخر. ثم نهج ابن أبي عامر الذي غدا بعد ذلك أن أصبح حاجب الخلافة بعد أن أزاح الحاجب جعفر المصحفي، نهجًا جديدًا بأن حجر على الخليفة الصبي ولم يسمح لأحد بمخالطته، بل وإن خرج من القصر ألبسه بُرنسًا فلا يُعرف، وأحاطه بالجند ليمنع العامة من الوصول إليه، ثم أقام سورًا وخندقًا حول قصر الخلافة، ليحكم حجره على الخليفة.
ومع تلك التطورات، أدركت صبح خطورة الأحداث على عرش ولدها، غير أنه بعد أن تمكن الحاجب المنصور من كل السلطات، لم يعد في قدرة صبح مواجهته مواجهة مباشرة، فأشاعت بين العامة أن المنصور يسجن الخليفة ويحكم رغمًا عنه ويغتصب سلطته. ثم ألّبت عليه القائد غالب من جهة، ثم راسلت زيري بن عطية حاكم المغرب الأقصى لنصرة ولدها، وأرسلت أموالا اليه ليجهز جيشه ويعبر إلى الأندلس. فطن المنصور لذلك، فلجأ أولاً إلى رفع يدها عن أموال خزائن القصر الخليفي التي كانت تقوم بتهريبها بواسطة فتيانها، فأرسل ابن أبي عامر ابنه عبد الملك بقوة وجمع من العلماء والوزراء إلى قصر الخلافة بقرطبة، وخاطب الخليفة هشام في أمر الأموال التي تهربها والدته، وطلب أن تنقل كل الأموال من قصر الزهراء إلى قصر الزاهرة.
وبعد أن فشلت محاولات صبح البشكنجية في استرجاع ملك ابنها الأموي والتغلب على سطوة الحاجب المنصور، اعتزلت ورضخت للمصير الذي آل إليه ولدها بعد أن ساهمت في صنع ذلك المصير، وتوفيت السيدة صبح أم المؤيد هشام قبيل وفاة المنصور وكان ذلك في حوالي سنة 390 هـ.