English  

كتب ورد القصيد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الموارد الاقتصاديَّة (معلومة)


  • طالع أيضًا: الزكاة
  • جزية
  • الخُمس
  • فيء
  • الخِراج
  • غنيمة

سارت دولة الخِلافة الراشدة بمنهج يعمل على تحقيق التوازن بين مواردها ومصارفها، وكانت حاصلاتها تأتيها عن طريق: الزكاة، والعُشور، والجزية، والأخماس، والفيء، والخِراج، والغنائم العسكريَّة. أمَّا الزكاة فهي المبلغ السنويّ الذي يتوجَّب على كُل مُسلمٍ أن يدفعه بحال تخطَّت ثروته نسبة مُعيَّنة، وهي فريضة من الفرائض الإسلاميَّة ورُكنٌ من أركان الإسلام، أمَّا فُقراء المُسلمين المُعدمين أو الذين لم تتخطّ ثروتهم تلك النسبة فلا تُفرض عليهم الزكاة بل قد يكونوا من مُستحقيها. وتصل نسبة ما يدفعه المُسلم المُقتدر منها سنويًّا إلى 2.5% من مدخوله السنويّ، وقد سار الخُلفاء الراشدين على نهج النبيّ مُحمَّد الذي شرَّعه الإسلام، فكانوا يجمعون الزكاة ويوزعونها على فُقراء المُسلمين بالعدل.

أمَّا الخِراج فهي الضريبة المفروضة على الأرض التي فتحها المُسلمون عنوة ـ أي بالسيف ـ ولم تُقسم بين الغانمين، فهذه تصير للمُسلمين، يضرب الإمام أو الخليفة عليها خِراجًا معلومًا يُؤخذ في كل عام، وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء كانوا مُسلمين أو من أهل الذمَّة، ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مُسلم، بل إذا أسلم أهلها أو انتقلت إلى مُسلم يجتمع مع الخراج أيضًا عُشر ما تخرج، زكاةً عليها، ولا يمنع أحدهما وجوب الآخر، وهذا وفق رأي جمهور العُلماء المُسلمين. وأوَّل من وظَّف الخراج هو عُمر بن الخطَّاب عندما فُتح العراق، حيث اجتهد مع الصحابة، ولم تُقسم بين الفاتحين وضرب عليها الخِراج، وكذلك سائر ما فُتح في عصره، كأرض الشام ومصر وغيرها، لم يقسم منها شيء، وضرب عليها الخِراج. وكان هُناك نظامين لجباية الخِراج: نظام المُقاسمة ونظام الالتزام، وكان الخُلفاء الراشدون يُعينون عمَّالًا مُستقلين عن الولاة والقادة لجباية الخِراج، وكان يجب أن تتوفر فيمن يتولى جباية الخِراج شروط مُعيَّنة، فهو يجب أن يكون فقيهًا وعالمًا ومشاورًا لأهل الرأي، ويشتهر بالعفَّة والتُقى. أمَّا نصاب الخِراج فهو ما يُعادل عشرون دينارًا ذهبيًّا.

كذلك اعتمدت دولة الخِلافة الراشدة على "العُشور"، وهي ما يُقابل الجمارك والضرائب على التجار في الزمن المُعاصر، وأوَّل من اعتمدها كان عُمر بن الخطَّاب كذلك، فبعد فتح الشام كتب إليه أبو موسى الأشعري يُخبره أنَّ السلطات البيزنطيَّة في الشام كانت تأخذ من التجار العُشر قبل الفتح الإسلامي، وكانوا يأخذون من التُجَّار المُسلمين نفس القدر، فكتب له عُمر بأن يأخذ منهم كما كانوا يأخذون من تُجَّار المُسلمين، وأن يأخذ من تُجَّار أهل الذمَّة نصف العُشر ومن المسلمين 2.5%، وجعل حد الإعفاء 200 درهم. أمَّا الجزية فهي مبلغٌ من المال يدفعه من توافرت فيه شروطٌ خاصَّة، وتُشبه الخِراج، ووُجبت على أهل الكتاب الذين سبقوا المُسلمين في الإيمان بالله، وهم اليهود والمسيحيين والصابئة المندائيين، كما وُجبت الزكاة على المُسلمين حتى يتكافأ الفريقان في عيشهما في وطنٍ واحد، والجزية تجب على الرجال الأحرار العُقلاء الأصحَّاء القادرين على الدفع، ولا تؤخذ من المسكين الذي يُتصدَّق عليه، أو الأعمى أو المُقعد، ولا تجب على النساء والأطفال. وبناءً على هذا كان المُسلمون يعفون من الجزية الرُهبان والمطارنة والأحبار المُعتكفين في الأديرة والصوامع، أمَّا نسبتها فكانت تقل عن نسبة الزكاة التي يدفعها المُسلمون، أي أقل من 2.5% سنويًّا.

كانت الغنائم العسكريَّة إحدى موارد الدولة الإسلاميَّة الرئيسيَّة، فقد أصاب المُسلمون نجاحًا كبيرًا في فتوحاتهم وعادوا بغنائم عظيمة، في مُقدِّمتها غنائم قصور فارس وإيوان كسرى، التي قيل بأنَّها كانت "تفوق الوصف لكثرتها وعظمتها"، حتّى أصاب الفارس منهم إثنا عشر ألف دينار بعد أن عثروا على كنز كسرى في القصر الأبيض مما لم يستطع يزدجرد حمله فأخفاه في القصر، فأُرسلت تلك الغنائم إلى عُمر في المدينة حيثُ قام بتقسيمها بين المُسلمين على أساس الخُمس، وبناءً على هذا، فإنَّ الخُمس يُقصد به دفع خُمس المال المغنوم في الحرب وفق ما جاء في القرآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وهي محل خِلاف حاليًّا بين السُنَّة والشيعة. أخيرًا، كان من بين موارد الدولة الماليَّة المالُ الفيء، وهو كُل ما حصل عليه المُسلمون من ممتلكات الحربيين بدون قتال، وهو يُطلق أيضًا على ما بذله الطرف الآخر من أموال ومعدات للمُسلمين كي يكفّوا عن قِتالهم، وورد ذِكره في القرآن بسورة الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.

المصدر: wikipedia.org