اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الله الرحمن الرحيم، وبالرحمة نبدأ وعليها نتوكل..
أيها القارئ الكريم، إن كنت قد صاحبتني في رحلتي السابقة عبر مؤلفاتي، فلعلك أدركت أننا كنا نسير في "خارطة طريق" إيمانية، بدأت بـ (الوعود الإلهية الأربعة)؛ تلك الضمانات الربانية التي جعلناها حجر الزاوية ليقيننا، فمن الشكر للزيادة، ومن الذكر للمعية، ومن الاستغفار للنجاة، ومن الدعاء للاستجابة.. كانت تلك الوعود هي الزاد والوقود.
ثم انتقلنا معاً لنرصد حركة الإنسان في هذا الكون عبر كتاب (نحن نكتب ما قدموا وآثارهم)؛ لنعلم أن وجودنا ليس عابراً، بل هو مداد يُكتب، وأثرٌ يبقى، وبصمةٌ لا تُمحى بموت صاحبها، بل تنمو وتورق وتُسجل في دواوين الخلود.
وعندما استشعرنا عظمة الأثر، كان لا بد لنا من وقفة محاسبة وإشفاق، فجاء كتاب (اقرأ كتابك)؛ ليكون المرآة التي نرى فيها حقيقة أعمالنا، والنداء الصادق لكل نفس بأن تراجع صحيفتها قبل أن تُطوى، وتُصحح مسارها قبل فوات الأوان.
واليوم..وبعد أن استعرضنا الوعود، ورصدنا الآثار، وواجهنا الحساب في "اقرأ كتابك"، قد يتسلل إلى النفس شعور بالهيبة من التقصير، أو الوجل من عثرات الطريق. لذا، كان لا بد من هذا الكتاب:
(ورحمتي وسعت كل شيء).
إن هذا الكتاب هو "الملاذ" و"المأوى". هو الطمأنينة التي تخبرك أن كل تلك الرحلة الشاقة محفوفة برعاية لا تنام، ورحمة لا تغيب. إن كان "الأثر" قد قصر، وإن كان "الكتاب" قد غفل، فإن "الرحمة" هي التي تجبر الكسر، وتستر الخلل، وتسمو فوق العدل لتصل بنا إلى الفضل.
في هذا الكتاب، سنبحر معاً في تجليات هذه الرحمة الواسعة؛ كيف سبقت الغضب، وكيف وسعت رحمه الله المذنب قبل المطيع، وكيف أنها كانت المحرك الخفي لكل "وعد" صدقناه، ولكل "أثر" صالح تركناه.
معا نبحر إلى سعة لا ضيق بعدها، وإلى رحمة هي أوسع من ذنوبنا، وأكبر من مخاوفنا..
حسن عمران