- المسلم: فالكافر لا تجب عليه صلاة الجمعة، بل ولا تُقْبل ولا تصح منه، ودليل ذلك قوله تعالى: " وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ"، ولأنّ رُكن الصلاة يأتي بعد الشهادتين، فكيف لمن لا يشهد بوحدانية الله ورسالةِ نبيِّه أن يصلي أو يصوم أو يتزكى.
- النساء بشكلٍ عام: قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله، وبيوتهنَّ خيرٌ لهن"، وهنا نجد أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ينهى عن منع النساء عن الذهاب للمساجد، ولكنه أيضاً نوَّه إلى أنّ صلاة المرأةِ خيرٌ لها في بيتها، وذلك حفاظاً عليها ممن كان في قلبه مرض من الرجال.
- المُكلَّف: وهذا شرط من شروط وجوب صلاة الجمعة، وقد قسَّمه العلماء إلى قسمين:
- البلوغ: فالصَّبي الذي لم يَبْلُغ الحُلُم لا تُفرض عليه صلاة الجمعة، لقول النبيِّ عليه الصلاة والسلام: "رُفِع القلم عن ثلاثة، النَّائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يبلُغ، وعن المجنون حتى يعقِل"؛ حيث إنّ الصبيَّ إذا صلَّى تُقبل منه صلاته ولكن من غير وُجوب، وذلك عكس المجنون غير العاقل، وهو القسم الثاني الذي صنَّفه العلماء من ناحية التكليف.
- المجنون: كما ذكرنا الحديث الذي ورد في حكم الصَّبي الذي لم يَبْلُغ الحُلُم، فإننا هنا أيضاً سنذكر نفس الدليل؛ حيث إنَّ المجنون غير مُكلَّفٍ بأيِّ شيءٍ من الدين، وذلك لأنّ العبادات لا تُقبل منه؛ لأنَّ شرط "النِيَّة" الذي تَفْرِضُه الشَّريعة في إقامة العبادات غير متوفرٍ عند المجنون، فقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيات، ولِكُلِّ امرئٍ ما نوى...".
- المريض: وهو الرجل الذي يمنعه مرضه من الوصول إلى المسجد، وذلك بسبب المشقَّة أو الضرر اللَّذين قد يصيباه في الطريق إلى المسجد.
- المسافر: وهو أن يكون الرجل مُرْتحلاً وغير مستوطنٍ، فهذا لا تجب عليه صلاة الجمعة، والدليل على ذلك أن النبيّ عليه الصلاة والسلام في حجَّة الوداع لم يصلِّ الجمعة، وكان ذلك يوم عرفة الذي صادَف في نفس يوم الجمعة من ذلك الأسبوع، والدليل على ذلك حديث جابرٍ رضي الله عنه، والذي في صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم: " لما وصل بطن الوادي يوم عرفة نزل فخطب الناس، ثمَّ بعد الخطبة أذَّن بلال، ثم أقام فصلَّى الظُّهر، ثم أقام فصلى العصر"، فهذه الصِّفة تخالف صِفة صلاة الجُمعة من عدة نواحٍ:
- الخُطبة في صلاة الجُمعة بعد الأذان، وهنا كانت الخُطبة قبل الأذان.
- صلاة الجُمعة تتَقدَّمُها خُطبتان، وهنا ذكر الحديث أنّ الخُطبة كانت واحدة.
- في صلاة الجُمعة يَجْهر الإمام بالقِراءة، وأما هنا لم يَجْهر لقول جابرٍ رضي الله عنه: "صلَّى الظُّهر، ثم أقام فصلّى العصر".
- صلاة الجمعة تسمَّى صلاة الجمعة، وأما هنا فقد سمَّاها جابرٌ رضي الله عنه بصلاة الظُّهر.
- لا تُجْمَع صلاة الجمعة إلى صلاة العصر، وهنا جمع النبيُّ عليه الصلاة والسلام الجمعة إلى العصر.
وأيضاً يوجد دليلٌ آخر وهو أنَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يصلّي الجمعة في حالة السفر، مع أنّ معه الجمع الغفير من الناس، وإنما كان يصلي الظُّهر مقصوراً.
المصدر: mawdoo3.com