اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مقدمة عن آية ومعنى "وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنمَا كُنتُ"
تُعد هذه العبار المباركة جزءاً عظيماً من الآية الكريمة رقم (31) من سورة مريم، من قوله تعالى على لسان نبي الله عيسى عليه السلام حين نطق في المهد آية ومعجزة لإبراء ساحة أمه العذراء البتول:
﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾
معنى البركة في الآية الكريمة
اختلف المفسرون وأهل التأويل في المعنى المراد من "المبارك" في هذا السياق القرآني الرفيع، وكلها معانٍ تتكامل لتنر الطريق للإنسان في حياته:
معلم للخير و"نافعا".
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قيل إن بركة المؤمن المخلص تتجسد في سعيه الدائم لإصلاح المجتمع، وإقامة شرع الله، ونشر الفضيلة.
الثبات على دين الله: عُرفت البركة لغة واشتقاقاً من النماء والزيادة والدوام، وتعني هنا الثبات والاستقرار على منهج الحق بلا تلّون أو تقلب.
دلالات وإضاءات تربوية وإيمانية
البركة منحة إلهية واقتران عملي: لم تكن البركة لنبي الله عيسى عليه السلام مجرد رزق أو عطاء مجرد، بل اقترنت فوراً بعبودية خالصة لله عز وجل، وعهد وثيق بالصلاة والزكاة والصلة الدائمة بالخالق سبحانه وتعالى.
أثر الإنسان المبارك لا يموت: إن الإنسان المبارك هو كالشجرة الطيبة؛ أصلها ثابت وفرعها في السماء، يؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ فتجد أثره الطيب، وكلمته الطيبة، وعلمه النافع مرافقاً له في كل مكان يحله، بل يمتد أثره حتى بعد رحيله عن الدنيا.
منهج حياة لكل مؤمن: هذه الآية الكريمة ليست مجرد خبر عن نبي كريم، بل هي شعار ومطلب إيماني يتطلع إليه كل مسلم صادق يرجو أن يجعل الله لحياته قيمة وأثراً، فيسأل ربه بصدق أن يجعله مباركاً أينما حلّ، نافعاً لمجتمعه وأهله ومن حوله.
حسن عمران