اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصبح شمشي ايلو والياً على (تل برسيب) خلال النصف الأول من القرن الثامن ق.م، ولقد ذاع صيته في بلدان آشور والجزيرة والشام لكثرة حروبه مع جيرانه، وغزواته المتكررة لهم. وقد وصلنا نقش يحتوي على القابه وأفعاله، وعلى أسماء المناطق التي أخضعها وتمتد من الزاب الأعلى حتى جبال الامانوس، عبر السهول الممتدة إلى الجنوب من طوروس. وقد نقش النص على أجسام اسود بازلتية كانت تزين باب تل برسيب. وليس هذا فحسب، بل قام بأعمال أخرى مثل تحسين وتجميل العاصمة وبعض المدن التابعة له. وأهم من هذا كله انه كان نداً قوياً للملوك الآشوريين الذين عاصرهم، الذين جاراهم في كل شيء، وخاصة في تصوير نفسه على جدران القصر وهو يستقبل الاتباع، أو الأسرى أو الضيوف مع هداياهم. والملاحظ إن أهم الآثار التي وصلتنا من هذه المدينة تعود إلى عصر هذا الوالي، الذي لم يذكر اسم أي ملك آشوري في كتاباته.
ويرى بعض المؤرخين أن الحكم في بيت عديني قد بقي للآراميين ولكن تحت السيادة الآشورية. وعلى ما يبدو إن الوالي الآشوري شمشي إلو، الذي عاصر أداد نيراري الثالث (810 ـ 783 ق.م.) و شلمنصر الرابع (782 ـ 772 ق.م.) و آشور دان الثالث (772 ـ 755 ق.م.) و آشور نيراري الخامس (754 ـ 745 ق.م.) قد استقل في ولايته التي كانت عاصمتها تل برسيب (كارشلمانو آشيرد) وهيمن على المناطق الشمالية من الشام.
فأصبح كما لو كان شمشي ايلو والياً آشورياً وملكاً آرامياً يتمتع بالاستقلالية الخاصة في المملكة الآرامية السابقة التي كانت تعرف باسم بيت عديني. وليس من المستبعد ان تكون السلالة المالكة السابقة. قد لعبت دوراً في حياة هذه البلاد بعد سقوط سلالة "بيت عديني" بيد آشور، اذ يبدو ان الآشوريين قد فضلوا التعاون معها، وتنصيب أحد افردها والياً عليها بدلاً من حاكم آشوري.
بعد وفاة أداد نيراري الثالث عام 873 ق.م، الذي بموته سمحت الفرصة لـشمشي إلو ان يستقل في ولايته ويعقد المعاهدة مع "متع ايل" الذي اعتلى العرش في عهد شلمنصر الرابع على الأغلب، حيث كان ملوك القرن التاسع قبل الميلاد في "ارفاد": "ياهان" و "جوشي" و "آرام" و "ادرمو" و "عترسمك" تابعين خاضعين للآشوريين، يدفعون لهم الجزية كلما مروا في بلاد الشام، لقد قام شمشي إلو باجبار "متع ايل بن عترسمك" ملك أرفاد على إبرام معاهدة تحالف فيما بينهم وحد كلمة الآراميين وجعلهم قوة امام الآشوريين.
لم يطول الأمر لـ "شمشي إلو" اذ مات على ما يبدو في عهد آشور نيراري الخامس، ففقد "متع ايل" حليفه الأقوى، وفرط عقد الحلف مع مملكته ومع الآراميين الآخرين، وبقي وحده في الميدان ضد الآشوريين الذين سارعوا للانتقام منه، حيث جهز آشور نيراري الخامس حملة قوية على مملكته.