اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ان واحات النخيل وثمارها الذيذة والمياه العذبة والطقس العليل ومياه البركة الباردة من أهم الحوافز الجذابة التي كانت تدفع العائلات للرحيل في كل صيف إلى مزارع النخيل في الضفة الثانية للنهر المسمى ب« پس رو ».
كانت تستيقظ هذه العائلات صباح كل يوم على زقزقة العصافير وازيز اليوازر وخوار الثيران، وخرير المياه المتصاعدة من آبار مزارع النخيل بواسطة « اليوازر » التي تجرها الثيران بواسطة « المنيور » وهي بكرة كبيرة في أعلى البئر، واليوازر ذاتها تصدر الأصوات الجميلة لتشكل سيمفونية رائعة.
وجرت العادة ان تنتقل العائلات الموجودة هناك بين مناطق نخل مهدلي، كاد ممدي، نخل شيخيا، مؤه مهمد، كل كادي، جابر وباغ زرد، لتبادل الزيارات فيما بينهم، وكانوا يتناولون (الفالة) وكانت تضم حبات من الرطب واللبن الطازج، وذلك في فترات المساء بعد استراحة من عمل الصباح، وكانت هناك مجموعة كبيرة من الزوار تتجمع على « سيم » ملا محمد عبد الله ملا محمد في مساء كل ليلة من الليالي المظلمة التي كان الأعتماد فيها على ضوء (سراج بوفتيلة) والتي يسمى ب(فانوس) أو « التريك » الشبيه بالشمعة، وأيضاً في الليالي المقمرة تحت ضوء القمر.
وأخيرا تجدر الأشارة إلى ان مياه الشرب كانت تجلبها نساء العائلات من (البركة) بواسطة (بيب) الصفيح، وتضعهن فوق رؤوسهن، وقد حفر العديد من الآبار المنتجة في المناطق التي كانوا يقضون بها صيفهم، والبرك بناها اهل البلاد، والتجار، وأهل الخير والإحسان للمنفعة العامة ليشرب منها الناس ويروون.