English  

كتب وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب سرقت

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب سرقت! (كتاب)


عزيزي القاري هل تتذكر معي قصيدة الأصمعي الشهيرة، والمسماة بقصيدة "صَوتُ صَفيرِ البُلْبُلِ" ؟ .. وهل تتذكر الأبعاد الحقيقية لها ؟.. كان الخليفة العباسي الشهير "أبو جعفر المنصور"، يملك من موهبة حفظ الشعر ما لا يملكه أحد غيره ، فكان حينما يسمع أي قصيدة يحفظها كاملة من أول مرة ، وكان لديه غلام إذا سمع القصيدة مرتين يحفظ القصيدة كاملة ، كما كانت لديه جارية إذا سمعتها ثلاث مرات تحفظها كاملة ، فقام أبو جعفر بعمل مسابقة شعرية ، أعلن فيها أن من يستطيع أن يؤلف قصيدة ويقدمها بالمسابقة، فسوف ينال وزن ما كتبه ذهباً ، فإذا كتبها علي كتاب سيتم وزن الكتاب أو ما شابه ذلك .. بدأ الشعراء يؤلفون القصائد والأشعار ويتدفقون من كل حدب وصوب للتقدم بالمسابقة .. وبعد أن ينتهي الشاعر من القاء القصيدة، يقوم الخليفة بسرد القصيدة إليه، ثم يشير للغلام والجارية فيؤكدوا عليه قوله بأن القصيدة قد قيلت من قبل، وهي في الواقع من تأليفه.. وكان يعمل الخليفة هذا مع كل الشعراء، فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط؛ خاصة أن الخليفة كان قد وضع مكافأة للقصيدة التي لا يستطيع سردها وزن ما كُتبت عليه ذهباً.. فسمع الأصمعي بهذا الأمر وأدرك علي الفور أن هناك حيلة ، فكتب ما كتب قصيدته الشهيرة "صَوتُ صَفيرِ البُلْبُلِ" ليكشف حقيقة هذه الحيلة.
قصدت أن أسرد حيثيات قصيدة "صَوتُ صَفيرِ البُلْبُلِ" للأصمعي لأعلن أن هناك أستاتذة عرب - عظام - تشهد لهم الجامعات الأوربية والأمريكية بالتفوق والنبوغ ، قد عاشوا مثل هذه الحيلة التي لجأ إليها أبو جعفر المنصور ، ولكن ليس للتسلية ،وإنما لسرقة أعمالهم وجهودهم من قبل زملائهم المتنطعين والعاجزين عن الإبداع .. هؤلاء الأساتذة العظام عندما يشرعون في أبحاثهم يهرعون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي للسعي من أجل الحصول علي آراء بعض زملائهم الأكاديميين في القضية التي يبحثون عنها ، وإذا بهم يتفاجئون بأن أحد زملائهم يأخذ الفكرة والمفهوم ثم لا ينام إلا بعد ان يقوم بتدبيج مقالة تحت نفس العنوان ونفس الفكرة ونفس المسمى ونفس الموضوع.
ولن أنسي أنه في في الأسبوع الماضي، وبالأخص في الثامن عشر من شهر مارس الجاري لعام 2021، الرسالة التي أرسلها لي صديقي الأستاذ الدكتور "علي أسعد وطفه" ( أستاذ علم الاجتماع التربوي بكلية التربية – جامعة الكويت) علي الواتس ، وكان عنوانها :" علي وطفه: لشكوى لله - المضحك المبكي " ، وفي هذه الرسالة قال د. وطفه :" يشكو هذا العالم الأكاديمي الذي نعيش فيه عالم يعاني من الهيستيريا والجنون المعرفي - غابت القيمة الأخلاقية للعمل الأكاديمي - مذ بدأت بالحصول على آراء بعض الأكاديميين العرب في قضية الأمية الأكاديمية - بعضهم اغتنم الفرصة ليلتقط شرحي للموضوع وينشره في مقالة - حدث الأمر عدة مرات وبينهم كاتب كبير ومعروف لن أذكر اسمه - والآن بدأت بجمع المعلومات عن الفارق بين جيلين أكاديميين فبدأت صولة جديدة من السيطرة - زملاؤنا يأخذون الفكرة والمفهوم ثم لا يستطيعون النوم حتى يقوموا بتدبيج مقالة تحت نفس العنوان ونفس الفكرة ونفس المسمى ونفس الموضوع ؛ والهدف هو السبق والمصادرة على المطلوب، وكأن الواحد منهم يريد أن يقول هذه فكرتي وهذا موضوعي - ومع أن المطلوب منهم أن يقدم رايا في قضية فإذ به يبادر ليكتب مقالة يسرق فيها محتوى الفكرة ومضمونها ومفهومها .