اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
للولوج إلى مقر البريد المركزي هيبة خاصة، فما أن ترتفع بك قدماك عبر السلم الحجري للمبنى حتى تشعر باحترام تلقائي يحتويك، ليفرض عليك طقوساً في معاينة المبنى، تخطف عيناك رحابة المكان وارتفاع السقف الشاهق الذي يجعل عنقك تشرئب إلى أعلى متفحصة تفاصيل الزخرفة الرائعة على الجص أو الزجاج أو النوافذ الخشبية التي أبرزت مفاتنها أنامل فنان استطاعت أن تصقل لوحات فنية غاية في الإتقان، وما تكاد تطرق ببصرك الأرض حتى تستقبلك التزيينات الخشبية التي ترصع شبابيك الاستقبال والتي تدعوك إلى التأمل في مدى قدرة الانسان على تحويل جذوع الخشب الأصم إلى منحوتات ونقوش غاية في الروعة والابداع.
يجاور مبنى البريد المركزي ساحات واسعة وحدائق غناء ترتسم على محياها بسمة أبدية تصنعها الألوان المزركشة المختلفة للورود والزهور المختلفة التي تتنوع باختلاف الفصول بين باردها وحارها ليحيلها فصل الربيع سجادة جميلة من الألوان الطبيعية، يجد الكهول كما الصغار والنسوة خلوة لهم هرباً من زحمة الشوارع المحيطة المكتظة بالناس والسيارات.
في الجوار أيضا يتخذ باعة الزهور أمكنة لهم.. يتوزعون في أكشاك صغيرة أو في مساحات مقسمة باعتدال، يبرزون فيها من النباتات ما يضفي على المكان حبورا خاصا تزهو به العصافير التي تعم الرحاب بأصواتها وتغريداتها المتناغمة مع متعة النظر إلى مختلف أنواع الزهور وشجيرات الزينة.