اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
*الكاتب نبيل نوري على خُطى تشارلز ديكنز*
تتناول هذه الرواية الجريئة إحدى أخطر المحرمات/التابوهات في الوطن العربي ألا وهو المثلية الجنسية الذي لطالما كانت نقطة نزاع. وفقًا لقراءتي، فإن رواية "هوموفوبيا" لا تروج للمثلية الجنسية ولا حتى تحاول فرضها على المجتمعات، إنما تهدف إلى فهم حياة هؤلاء الأفراد "المنبوذين". فتسعى الرواية إلى سبر غور عقول هؤلاء الأشخاص، ومعرفة ما يشعرون به؟ أعتقد أن هذا هو أهم سؤال للرواية.
ومن الجدير بالذكر أن نبيل نوري قدم نفسه بصفته ناقدًا اجتماعيًا بامتياز. ففي باكورة رواياته "سيدي قنصل بابل" هاجم الفقر وعمل الأطفال والفساد الاجتماعي والبيروقراطية وسوء أحوال المؤسسات التربوية. كما أن في روايته "هوموفوبيا" يقدم "نوري" أيضًا نقدًا لاذعًا للفقر والفساد، وإن كان بطريقة أخرى. وهذا يُذكرنا بالقضايا التي ناقشها الكاتب الإنجليزي "تشارلز ديكنز" الذي انحاز إلى الطبقات المهمشة والأطفال العاملة.
تلقي رواية "هوموفوبيا" الضوء على النفاق والفساد في مجتمعات الشرق الأوسط. على سبيل المثال، يناقش نوري أحوال السجون وفساد بعض القضاة وقوانين الزواج والطلاق وغيرها. يبدو أن نوري يريد أن يعبر عن فكرة أن المثلية الجنسية ليست أزمة كبيرة تؤذي الآخرين. فهناك مشاكل اجتماعية أكثر أهمية. كل ما يحتاجه المثليون جنسياً هو أن يتم فهمهم على النحو الصحيح، دون مبالغة أو تحامل. وفي الختام ينبغي القول بأن مجتمعاتنا العربية تحتاج إلى العديد من الكُتاب رفيعي التفكير لإلقاء الضوء على العديد من القضايا.