اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الله -تعالى- هو العالم بالغيب، ولا يمكن لأحدٍ من خلقه أن يعلم الغيب إلا ما يُطلعه -سبحانه- عليه، فقال -تعالى-: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ)، وثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يدلّ على ذلك، حيث قال: (وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَما مَسَّنِيَ السّوءُ)، وحين توفّي عثمان بن مظعون دخل عليه رسول الله، فقالت أم العلاء: (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ، شَهادَتي عَلَيْكَ لقَدْ أكْرَمَكَ اللَّهُ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وما يُدْرِيكِ أنَّ اللَّهَ أكْرَمَهُ، قالَتْ: قُلتُ: لا أدْرِي، بأَبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، فَمَنْ؟ قالَ: أمَّا هو فقَدْ جاءَهُ واللَّهِ اليَقِينُ، واللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو له الخَيْرَ، وما أدْرِي واللَّهِ وأنا رَسولُ اللَّهِ ما يُفْعَلُ بي).
إنّ من الغيب ما استأثره الله -تعالى- بعلمه، فلم يُطلع عليه أحداً من خلقه، وذلك مثل يوم القيامة، ومن الغيب ما أعلم الله به نبيّه، فكانت معجزة منه للنبيّ تدل على صدقه، فرسول الله من البشر، ولا يعلم شيئاً من الغيب إلا ما أخبره الله به، وقد يُسأل عن حكم شيءٍ مُعيّنٍ فينتظر الإجابة من جبريل -عليه السلام-، وأحياناً قد يجيب ثم يأتيه الوحي بخلاف ما أجاب، مثل ما حدث مع مَن جاءه يسأل عن الشهادة، وهل تكّفر كل ما قبلها؟ فأجابه رسول الله: "نعم"، ثمّ ناداه وأخبره إنّ جبريل جاءه آنفاً فقال له إنها تكفّر كل شيء إلا الدَّيْن.