اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مباشرة بعد استشهاد أب الثورة الجزائرية بن بولعيد توجهت أصابع الاتهام لعاجل عجول ولكن للأسف لم تتشكل أيّ لجنة ثورية لتقصي الأمر وتُرك الباب للتأويلات و التفسيرات الفردية ، فاتهم عمر بن بولعيد ومسعود عايسي وغيرهم من القادة عجول -الذي كانوا على خلاف معه- أنه الفاعل آنذاك، ليأتي بعد ذلك الرائد الطاهر سعيداني ليروي في مذكراته أن عجول أمر علي الألماني بتفخيخ المذياع الذي ألقت به الطائرات الفرنسية عمدا وأنه كان مع بن بولعيد لحظة تقديم المذياع له ثم انصرف واتهمه صراحة ومباشرة بمقتله، وتحدث العقيد الزبيري في الفصل الثامن من كتابه مذكرات آخر قادة الأوراس التاريخيين عن وفاة بن بولعيد حيث ذكر أن الهوة بين الرجلين اتسعت حين أنبه كثيرا على إعدام شيحاني، وأن عدم تسليم عجول القيادة لمصطفى حزّ في قلب هذا الأخير كثيرا واشتكى ذلك للحاج لخضر، وذكر صرامة عجول في معاملته له (الزبيري) وتهديده بالقتل وألمح إلى أنه من الممكن أن عجول وراء المؤامرة التي ذكرها دون أن يذكر دليلا، أما جريدة الشروق فقد ذكرت أن المؤرخ الفرنسي "إيف كوريير" المقرب من المخابرات الفرنسية أكّـد في كتابه "حرب الجزائر" أن المخابرات الفرنسية هي التي خططت بدقة لاغتيال بن بوالعيد بتفخيخ جهاز الاستقبال و إلقائه للمجاهدين و أن عمليات مشابهة تمت في المناطق الثانية و الثالثة.
فيلم بن بولعيد لوزارة المجاهدين حاول مسك العصا من المنتصف وأظهر أن الطائرات الفرنسية ألقت جهاز الاستقبال وأن الضابط الفرنسي قال خطتنا نجحت وفي نفس الوقت أظهر أن عجول طلب مغادرة المنزل من مصطفى لدى وصول الجهاز إليه محاولة التشبث بكلا الفرضيتين والحقيقة أن أحد الطرفين هو الفاعل ولا يمكن أن يكون كلاهما، أما الرائد هلايلي محمد الصغير الكاتب الشخصي لعجول فقد فند اتهام الرائد الطاهر سعيداني بحجج منطقية وقال بأن المخابرات الفرنسية هي من دبّر عملية اغتيال بن بولعيد وليس عجول.
أما القول الفصل في القضية وهو شهادة الناجيين من الانفجار مصطفى بوستة وعلي بن شايبة فقد أكدا تماما عدم وجود عجول في المنطقة قبل انفجار جهاز الإشارة وأن الجهاز بقي بحوزة بن بولعيد أسبوعا قبل الحادثة وهذا ما أكده عجول بنفسه حيث قال في شهادة له سجلت في 1985 أنه بريء من دم بن بولعيد، وقال الرائد مصطفى مراردة قائد الولاية الاولى بالنيابة والذي كان مع بن بولعيد ربع ساعة قبل الانفجار "كنا نحن مع الأسف نعتقد حينئذ بصحة التهمة ونؤمن بها، وذلك بسبب ظروف تلك المرحلة" و أشار إلى أن كلا من عزوي وعمر بن بوالعيد ومسعود عيسى وهم من قادة عروش المنطقة الذين كانوا على خلاف مع عجول لفقوا له تهمة اغتيال بن بوالعيد خاصة وأنه رفض إعادة الاعتبار لسي مصطفى كقائد للأوراس بعد فراره من السجن.