English  

كتب هل تاب جعفر الكذاب ولقب بالتواب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هل تابَ ( جعفر الكذاب ) ولقب بالتَّواب ؟ (كتاب)


هل تابَ ( جعفر الكذاب ) ولقب بالتَّواب ؟

السلام عليكم شيخنا

 

لدي سؤال حول جعفر بن الإمام علي بن محمد الهادي النقي عليه السلام المعروف بلقب "جعفر الكذاب"

هل صحيح أن جعفر قد تاب وأنه في الحقيقة لم يدعي الإمامة ؟ لأني قد سمعت من يعتقد بتوبته يقول بأنه عند وفاة الإمام العسكري سلام الله عليه وقعت الحيرة بين الناس في من سوف يصلي على الإمام (عليه السلام) حيث أنه لا يصلي على الإمام إلا إمام مثله كما في الروايات

فوقف جعفر ولم يصلي حتى جاء الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) فقال له تنحى يا عم أنا أحق منك بالصلاة على أبي

فتنحى جعفر ولو أنه كان يدعي الإمامة لنفسه لما تنحى ولم يذعن بسهولة بل لأقام بلبلة كبيرة

وكذلك التوقيع المروي في كمال الدين للشيخ الصدوق عن الإمام (عجل الله تعالى فرجه) : وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف (ع) وفي رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عنهم :ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا...

أفيدونا جزاكم الله خيراً مع التدعيم بالأدلة

ولكم جزيل الشكر

 

 

 

 

 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لم تثبت توبته ولا وقفت على من قال بها من أعلامنها الإمامية المتقدمين، ولم يلقبوه في آثارهم إلا بالكذاب، والتوقيع الصادر في جعفر وبنيه يدل على ذمه وتحذيره من عواقب الحسد وحثه على سرعة التوبة والاعتبار بإخوة يوسف عليه السلام.

 

تفصيل الجواب:

انساقت بعض العواطف من الكتاب المتأخرين والخطباء المنبريين بل وبعض آراء أعلام المحققين كالمحقق صاحب الذريعة الطهراني الله ( الذريعة 13: 14/ ر34 ،  طبقات أعلام الشيعة 13 : 519 - 523، الإجازة الكبيرة : 219 ) والشيخ محمد حسين آل ياسين أصول الدين ص402، حيث قال أنه : " ندم على ما فعل وتاب من سوء ما عمل حتى اشتهر باسم « جعفر التواب »"، إلى القول بتوبته وتلقيبه بالتواب في قبال الكذاب.

ولم أقف على أول من سماه بالتواب واعتقد توبته، ولعلك تجده في كلمات بعض المتقدمين أو في كتب السيد ابن طاووس فإن الظن لا يخطئه غالبا.

لكن المشهور المعروف بل المتفق عليه على ما يظهر من كلمات المتقدمين والقريبين من عصره أنه ممن أسرف في المعاصي وخان الأمانة وناصب العداء لأخيه والحجة عليه السلام حتى ادعى الإمامة زورا وظلما، وتبعه جماعة سموهم الجعفرية.

وجعفر هذا هو أبو عبد الله جعفر بن الإمام علي الهادي عليه السلام، أخوه محمد المدفون في بَلَدٍ ممن وصف بالعلم والتقوى والجلالة وقد بكى عليه الإمام حتى لامه بعض الجهلة، وأخوه الآخر الإمام أبو محمد الحسن العسكري سلام الله وصلواته عليه، وتعينت الإمامة للناس وظهرت لهم براهينها في الإمام في الحسن ع لوفاة أخيه قبله وعدم صلاحية جعفر للقيام بها.

ويكفي أن أنقل بعض كلمات المتقدمين للتعريف بحال جعفر:

قال المفيد رحمه الله في الإرشاد: (ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى، رأيت الإعراض عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها، وهي مشهورة عند الإمامية ومن عرف أخبار الناس من العامّة)،

وقال الطوسي الغيبة: (وما روي فيه وله من الأفعال والأقوال الشنيعة أكثر من أنْ تحصى ننزّه كتابنا عن ذلك).

وأما علة عدم التعرض له وبيان شنائعه وجرائمه الموبقة فلما ذكره الشيخ المفيد رحمه الله في (الفصول العشرة) سبب عدم التفصيل في جرائمه أموراً منها: (كثرة من يعترف بالحقّ من ولد جعفر بن علي في وقتنا هذا، ويكره إضافة خلافه لمعتقده فيه إلى جدّه، والعشرة الجميلة لهؤلاء السادة أيَّدهم الله بترك إثبات ما سبق به من سمَّيت في الأخبار التي خلَّدوها فيما وصفت أولى).

وعمدة أدلة توبته أمران:

الأول:

ما ورد في التوقيع الشريف المسند للإمام الحجة ع: (أمَّا سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام).

قيل: أنه لا وجه لتشبيههم بابن نوح - الذي ذكر أن المنكرين له مصيرهم مصيره - لأنه عطف عليه تشبيههم بأخوة يوسف وقد تابوا وآبوا واعترفوا بذنبهم وصاروا من الأبرار، وذكرت كذلك وجوه تأويلية أخرى.

أقول: وهو غير مُسلَّم ولا متعين بل هو من الذم والتحذير وتذكيرهم بعواقب الحسد والإمهال حتى يتعضوا بإخوة يوسف؛ لأن وجه الشبه الراجح أن الذي حمل إخوة يوسف على ما فعلوه هو الحسد فكذا جعفر وولده، وأن الله أمهل إخوة يوسف حتى تابوا واعترفوا بما فعلوه في يوسف ع، فكذا جعفر وبنوه ممهلون -ماداموا أحياء وهو زمان صدور التوقيع- ولله فيهم الأناة حتى يتوبوا بما فعلوه في الحجة عليه السلام، كباقي العصاة، وبما أنه لم تثبت لهم توبة وعلم حاله مما ذكرنا فتنتفي تلك الاحتمالات التي تريد تأويل هذا الذم إلى مدح وشهادة للمعصوم في صلاحه.

الثاني:

ما حكاه بعض علماء النسب ص326، منهم:

العمري ابن الصوفي في كتابه المجدي، قال: " وكان تَجرُّمُ جعفر بن علي مشهورا معروفا، وقيل : إنّه فارق ما كان عليه قبل الموت وتاب ورجع ، فلمّا زعم أنّه لا ولد وادّعى أنّ أخيه جعل الإمامة فيه ، سمّي « الكذاب » وهو معروف بذلك .

وقد حدثني أبو علي ابن أخ اللين الموضح النسّابة الكوفي رحمه اللّه ، وكان زيديّا شديد الانحراف عن مذهب الاماميّة ثقة فيما يورد ذكر عمّن رآى جعفر بن علي يشرب الخمر ظاهرا وسئل عن إرث أخيه ، فقال : أنا أحقّ به ، ولا أعرف لأخي ولدا ، ولشربه وحمل الشموع بين يديه في النهار سمّي جعفر « زقّ الخمر » وبـ « كرّين » ثلاثة ألقاب ".

ولا يثبت هذا النقل إلا أن دعوى توبته قديمة تعود للقرن الخامس الهجري على أقل التقادير، وأما صحتها فيكفي أن العمري ضعفه ثم أيد حال جعفر بما روي في موبقاته ولم يعقبه بخلافه.

وأختم بالإحالة على كلمات مفيدة للبحاثة الشيخ الغروي في كتابه المختار من كلمات الأئمة عليهم السلام ج1: 282 في رقم 81، فراجع تغنم.

والحمد لله رب العالمين

محمد علي العريبي