اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمكننا الخرائط من إدراك المعلومات الواقعة في العالم. ونتيجةً لانتشار الخرائط، فإن كلَّ ما نقوم به عادةً يعود بالفائدة عليها. نحن نبذل أقصى ما في وسعنا لتحديد مواقع الأشياء، ومن ذلك: وضع إحداثيات جغرافية على صورة لموقع فليكر للصور، وتعيين حيٍّ على فيسبوك، وتحديد مواقع الأفراد المنتمين إلى مجموعات معجبين أو منظمات متخصِّصة. ونعتقد أنه من الأفضل لنا أن نتعهَّد الخرائط بالرعاية. ولكن هذه الممارسات — مثل معظم الأمور التي تشتمل على محتويات من نتاج المستخدم — يكون لها أثران: أحدهما قد يفيد المستخدم، والآخَر قد يضرُّه. كما في نقاش تريبور شولز عن الشبكة العنكبوتية العالمية بوجه عام، مثلما يُتَوقَّع من هذه الأدوات بأن تتيح لنا تحكُّمًا شخصيًّا أكبر في بيئتنا الشبكية المحيطة بنا، يُتوقَّع أيضًا أن تكون سببًا في زيادة تحكُّم المصالح الخارجية المالية والسياسية في حياتنا. وكما نُحدِّد مواقع الآخَرين، فإننا نبيح أيضًا للآخرين أن يحدِّدوا مواقعنا. وبينما نكتسب سيطرة على العالَم القابل للرسم في خرائط، فإننا نفقد السيطرة عندما نَعِي أننا جزءٌ من العالَم الذي سيُرسَم في الخرائط.
في قصيدة ويليام وردزورث الشهيرة التي تعود إلى عام 1807، يحذِّر الشاعر من أن «العالم معنا بإفراط». ويرى — من منظور حقبة أوائل القرن التاسع عشر — أن العالَم المادي الذي نشأ عن الرأسمالية قد أبعَدَنا عن روائع الطبيعة، وجعلنا غير قادرين على رؤية أشياء بالرغم من أنها نُصبَ أعيننا. نحن نفقد العالَمَ لأننا نعتقد أننا قادرون على التحكم فيه، وليس من العسير رؤية الصلة بين كلمات وردزورث القوية وتأثير الأمكنة الرَّقْمِيَّة؛ فكلما ازداد اعتمادُنا على الخريطة لتحديد مكاننا في العالَم، ازدادَتْ صعوبةُ الاستغناء عنها. إن العالَمَ معنا حقًّا، ولكنْ هل هو معنا بإفراط؟ الخريطة تصنع عالمنا، ولا تمثله فقط. لقد تشبَّعَتْ بها ثقافتنا تمامًا، حتى إن مجرد التفكير في انتزاع الخريطة ممَّا تمثِّله قد يكون أمرًا لا طائلَ منه. لكي نمضي قُدُمًا، نحتاج إلى فهم الأنظمة التي صنعناها وأفضل السبل لاستكشافها.