English  

كتب هروب جم سلطان إلى مصر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هُرُوب جَمّ سُلطان إلى مصر (معلومة)


ما أن وصل جَمّ سُلطان إلى قونية، حتَّى حمل أهله وعياله وسار بهم في بقيَّة أتباعه من طريق جبل بلغار إلى بلاد بني رمضان، فتعرَّض لهُ على الطريق بعض قُطَّاع الطُرق من التُركمان الورساقيين(3) وسلبوه أمواله، ثُمَّ تابع طريقه حتَّى وصل إلى أضنة، فأكرمه الأمير الرمضاني عُمر بك، ثُمَّ سار منها إلى حلب حيثُ استقبلهُ نائب السلطنة الأمير أزبك الأتابكي. وأعلم الشاهزاده العُثماني الأمير سالِف الذِكر نيَّته بِالسفر إلى القاهرة، عاصمة الدولة المملوكيَّة، فأرسل الأمير إلى السُلطان قايتباي يستأذنه، فعاد الجواب بِالسماح لِجَمّ سُلطان بِدُخُول الديار المصريَّة، شرط أن يحضر في قليلٍ من عسكره. وهكذا سار جَمّ سُلطان من حلب إلى دمشق التي بالغ نائبُها في إكرامه، ثُمَّ تابع طريقه وزار بيت المقدس، ثُمَّ سار إلى غزَّة ومنها خرج يُريدُ مصر، فلمَّا أُخبر السُلطان قايتباي بِذلك أعدَّ العُدَّة لِمُلاقاته واستقباله، فأرسل إليه الأُمراء والأعيان ومُقدِّمي العساكر ورؤساء النُوَّاب والحُجَّاب فاستقبلوه استقبالًا حافلًا، وساروا به في موكبٍ كبيرٍ حتَّى طلع إلى قلعة الجبل ومثُل بين يديّ السُلطان المملوكي، الذي بالغ في تعظيمه وتطييبه، وأنزلهُ منزلة ولده، وأركبه فرسًا خاصًّا من مركوبه بِسرجٍ مُذهَّبٍ، ثُمَّ نزل من القلعةِ في موكبٍ حافلٍ يتقدَّمهُ الأُمراء ورُؤساء النُوَّاب، وكان لهُ يومٌ مشهود، إذ اصطفَّ أهالي القاهرة في الشوارع ورحَّبوا من صميم قلبهم بِابن فاتح القُسطنطينيَّة، الذي لفظوا اسمه «الجَمْجُمَة». وأُنزل الشاهزاده العُثماني بِدار ابن جلود، كاتب المماليك، الواقعة على خليج فم الخور(4). وكان المُؤرِّخ ابن إيَّاس قد رحَّب بِجَمّ سُلطان بِبيتين من الشعر قال فيهما:

وأمَّا السُلطان بايزيد فسار إلى بلاد القرمان ونزل في خارج قونية، وأعاد جميع البلاد التي سيطر عليها أخوه تحت جناح الدولة العُثمانيَّة، وأرسل كدك أحمد باشا في عقب جَمّ سُلطان، وأقطع القرمان لِولده الشاهزاده عبد الله، ثُمَّ قفل وعاد إلى دار مُلكه. وفي أثناء عودته طلب منه الإنكشاريَّة أن يسمح لهم بِالانتقام من أهل بورصة ونهبها مُجازاةً لهم على قُبُولهم بِالشاهزاده العاصي وحبسهم الجُنُود السُلطانيَّة، فلم يأذن لهم السُلطان في ذلك، وأعطى إلى كُلِّ نفرٍ منهم قرشين خوفًا من أن يُحدثوا فتنة، فاستكانوا. ولمَّا عاد السُلطان إلى إسلامبول حضر إليه جمعٌ من زُعماء أوباش التُركمان الذين كانوا قد أغاروا على جَمّ سُلطان ونهبوا أثقاله في معبر «دربند أرمني»، وطلبوا منهُ إحسانًا على ما فعلوه على اعتبار أنَّهم عاقبوا من عصى السُلطان. لكنَّ بايزيد أمر بِجمعهم وأنزل بهم عقابًا صارمًا على ما فعلوه، لِتعتبر وترتدع الرعيَّة عُمومًا وسائر القبائل التُركمانيَّة خُصُوصًا ولا تتجاوز من حدِّها وتتطاول على السلاطين وأولادهم مهما كان السبب. خِلال تلك الفترة، كان كدك أحمد باشا قد تعقَّب جَمّ سُلطان إلى هرقلة، وعلم وُصُوله إلى مصر، فعاد أدراجه وتوجَّه إلى قونية ثُمَّ إسلامبول حيثُ قلَّدهُ السُلطان الوزارة. أمَّا جَمّ سُلطان، وبعد أن أمضى في القاهرة نحو أربعة أشهر، عقد العزم على حج البيت الحرام، فخرج في ذي القعدة 886هـ مع موكب الحج تصحبه أُمُّه وعياله وعاد في مُحرَّم 887هـ، فكان أوَّل من حجَّ من آل عُثمان الذُكُور. ولم يلبث جَمّ سُلطان أن تقلَّق من إقامته بِمصر، وطلب التوجُّه إلى بلاده لِيُحارب أخيه، فجمع السُلطان قايتباي الأُمراء واستشارهم في ذلك، فحاول الجميع الحيلولة دون سفر الشاهزاده العُثماني، لكنَّهم فشلوا في إقناعه، فإذن لهُ السُلطان بِالسفر حينما يرغب، رُغم أنَّهُ كان كارهًا لِذلك.

المصدر: wikipedia.org