English  

كتب هدية للحلفاء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هدية للحلفاء (معلومة)


مع الحرب التي تلوح في الأفق، وبناءً على تعليمات من هيئة الأركان العامة البولندية، كشف رؤساء مكتب التشفير (المقدم غويدو لانجر والرائد ماكسيميليان تشيسكي) وعلماء الرياضيات المدنيون الثلاثة ورئيس الاستخبارات (العقيد ستيفان ماير آنذاك) عن إنجازات بولندا في مجال فك الشيفرات لممثلين متخصصين من فرنسا وبريطانيا موضحين الطريقة التي اخترقوا فيها الإنجما.

تعهدت بولندا بإعطاء كل بلد آلة إنجما بولندية الصنع إلى جانب تفاصيل عن المعدات، بما في ذلك الأوراق المثقبة وقنبلة التعمية التي صممها رييفيسكي. في المقابل، تعهد البريطانيون بإعداد مجموعتين كاملتين من الأوراق المثقبة لجميع الاحتمالات الممكنة. تألفت الكتيبة الفرنسية من رئيس قسم التشفير والاستخبارات الفرنسية الراديوية الرائد غوستاف برتران، والنقيب هنري براكيني من طاقم سلاح الجو الفرنسي. أرسل البريطانيون القائد أليستير دنيستون، وهو رئيس المدرسة البريطانية للترميز والتشفير، بالإضافة إلى كبير المحللين البريطانيين ديلي نوكس، والقائد همفري ساندويث رئيس محطات الاعتراض وتحديد الاتجاه التابعة للبحرية الملكية.

عندما كان رييفيسكي يعمل على إعادة بناء آلة إنجما العسكرية الألمانية في أواخر عام 1932، وجد عنصرًا حاسمًا بتوصيله حروف الأبجدية في أسطوانة الدخول، مع تخمين مستوحى من أنها قد تكون سلكية بترتيب أبجدي بسيط. وفي الاجتماع الثلاثي كان السؤال الأول الذي طرحه ديلي نوكس -بحسب رييفيسكي- هو: «ما هي الروابط في أسطوانة الدخول؟»؛ صُعِقَ نوكس عندما علم بمدى بساطة الإجابة.

جاءت هدية البولنديين لحلفائهم باللحظات الأخيرة؛ كتب جوردون ولشمان، وهو عالم رياضيات وتحليل شيفرات سابق في بلتشلي بارك- المملكة المتحدة: «لم تكن ألترا لتزحزح عن الأرض إن لم يعلمنا البولنديون في آخر الوقت تفاصيل كل من الجيش الألماني وآلة إنجما، والتقنيات التي كانت مستخدمة حينها». وصف القائد الأعلى للحلفاء دوايت أيزنهاور في نهاية الحرب المعلومات الاستخباراتية من بلتشلي بارك بأنها: «ذات قيمة لا تقدر بثمن بالنسبة لي. لقد سهّلت مهمتي كقائد بشكل هائل»، كما أعرب أيزنهاور عن شكره «لهذه المساهمة الحاسمة في المجهود الحربي للحلفاء».

كان أعظم خوف لدى تشرشل في زمن الحرب، حتى بعد أن علق هتلر عملية أسد البحر وغزا الاتحاد السوفيتي، هو أن ينجح في خنق بريطانيا المحاطة بالبحر عبر استخدامها تكنيكات الزمرة الذئبية. ويعتبر كشف بريطانيا لفك تشفيرات الإنجما البحرية الألماني من أهم العوامل التي جنّبت بريطانيا الهزيمة في معركة الأطلسي؛ اعتمد ذلك بشكل كبير على الاستيلاء البريطاني للسفن البحرية الألمانية المجهزة بنظام إنجما، ومع ذلك، اعتمد فك الإشارات البحرية الألمانية في نهاية المطاف على تقنيات طورها مكتب الشفرات البولندي. لو استسلمت بريطانيا لهتلر، لكانت الولايات المتحدة محرومة من قاعدة مواجهة أساسية في مشاركتها اللاحقة في نزاعات أوروبا وشمال أفريقيا.

شكر ديلوين نوكس بعد أسبوع من اجتماع بيري البولنديين في رسالة مؤرخة بتاريخ 1 أغسطس/ آب من عام 1939على تعاونهم وصبرهم. أرفق الرسالة بهراوات ورقية صغيرة ووشاح يصور سباق دربي للخيول (رمز واضح لسباق التشفير الذي كان نوكس يأمل الفوز به باستخدام الهراوات)؛ الأمر الذي أقرّ بخسارته بشجاعة.

في 5 سبتمبر 1939، عندما أصبح من الواضح استحالة إيقاف بولندا للغزو الألماني المستمر، تلقى القسم الألماني لمكتب الشفرات أوامر بتدمير قسم من الملفات وإجلاء الموظفين الأساسيين.

المصدر: wikipedia.org
 
(2)
الهدية

الهدية