اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقوم بالتجارة بنفسه، وقد يوكّل أحد صحابته الكرام بذلك، فقد طلب النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من عروة بن أبي الجعد البارقي أن يشتري له أُضحيّة، وقام بإعطائه ديناراً، وكان عروة بارعٌ في التِّجارة، حيث قام بشراء شاتين بالدِّينار الذي أعطاه إياه النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ثمَّ باع إحداهما بدينار، فعاد بالشاة والدِّينار، فسُرَّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من فعله، ودعا له بالخير والبركة، وقد كان النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كثير الوعظ للتُّجار وتحذيرهم من الغشّ الذي يُنذر بالهلاك والعذاب، فقد مرّ بينهم في السوق وقال: (إنَّ التُّجَّارِ يُبعثون يومَ القيامةِ فُجَّارًا إلا مَنِ اتَّقى وبرَّ وصدقَ)، كما كان يحثّهم على الصدقة، وإنظار المُعسر، والكرم، وغيرها من الصفات الحميدة، وكان من هديه في البيع والشِّراء التسهيل والتيسير على الناس، والعفو عند المقدرة، والمساومة في البيع والشِّراء دون تبخيس الناس أشياءهم، واجتناب تطفيف الميزان والرِّبا بجميع أنواعه.
وقد كان الأنبياء يأكلون من عمل أيديهم، وسُئل الإمام أحمد عن الذي يعتكف بمسجده، وينتظر أن يأتيه رزقه، فقال: "هذا رجل جهل العلم"، كما جاء عن عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- أنَّه قال: "لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضّةً"، ويحسن بالتاجر أن يقوم بتخصيص مبلغٍ من عوائده المالية للصَّدقة، فهي من أسباب البركة والنماء، ويجدُر بالذِّكر أنَّ المعاملات المُحرّمة هي التي اشتملت في مجملها على إلحاق الإضرار بالنَّاس أو في المُجتمع كلِّه، لذلك بيّن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حرمتها، وأسّس نظاماً كاملاً يسير عليه الناس في معاملاتهم.