اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ الهداية من أعظم النِّعم وأجلّها التي تفضّل بها الله -تعالى- على عباده؛ حيث إنّ الهداية إلى طريق الحقّ والصلاح متعلّقة بمشيئة الله وقدرته وإرادته؛ حيث قال في القرآن الكريم: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، والواجب على الفرد الأخذ بالأسباب ومجاهدة النّفس على سلوك طريق الحقّ، والتوكّل على الله -تعالى- واليقين بأنّه لا يقدّر إلّا ما ينفع العباد، ويُصلح حالهم، فالهداية تكون بإرادة العبد لها وبالتوفيق والعون من الله تعالى، وما يضادّ الهداية من الضلال والعصيان بمشيئة الله -تعالى- أيضاً، فإرادته اقتضت أن يكون بعض النّاس على الهداية، وبعضهم الآخر على ضلالٍ لحِكمة أرادها.
والله -تعالى- قدّم للعباد سُبل الهداية والرّشاد والصلاح؛ فأرسل الرّسل والأنبياء -عليهم السّلام- للنّاس ليُرشدوهم إلى الطريق الصواب من توحيد الله تعالى، والإيمان به، كما أنّه أيّد كلّ نبيّ، وأنزل له كتاباً لبيان الأحكام والأوامر للنّاس والعباد، وفضّل الإنسان بنعمة العقل؛ لتكون إرادته غير مقيّدة؛ فيختار ويشاء لنفسه ما يريد دون أي مانع ودون أي قيد، ومن صفات الله -تعالى- الرحمة؛ فهو لا يضلّ أي عبد من عباده إلّا إن كان مختاراً للضلال والعصيان، فالله -تعالى- لا يظلم أحداً بأن يضع الشيء في غير موضعه، فلا يضع الضلال موضع التقوى والصّلاح، ومن صفاته أيضاً العَدْل؛ أي أنّه قدّم للعباد ما يُنير قلوبهم، ويُزيل عنها أي شكّ والتباس؛ فأرسل الرّسل، وأنزل الكتب، وأنعم بالعقول.