English  

كتب هجرة النبي عليه السلام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هجرة النبي عليه السلام (معلومة)


لمّا سمعت قريش أنّ الصحابة قد همّوا بالخروج إلى المدينة، وأنّ رسول الله عازمٌ على الخروج، علموا أنّهم يواجهون خطر حقيقياً؛ إذ إنّه سيكون للمسلمين كياناً يهدّد اقتصادهم ووثنيتهم، فاجتمعوا في دار الندوة؛ ليتشاورا في الأمر، فاقترح زعماء قريش حبس النبي عليه السلام، أو إخراجه من مكّة، وكان رأي أبي جهل أن يقتلوه، فأجمعوا على قتله، فلمّا كان ذلك القرار الغاشم، أنزل الله -تعالى- جبريل -عليه السلام- على رسول الله، وأخبره بالمؤامرة، ثمّ أمره بالهجرة، وحدّد له موعدها، حيث قال له: (لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه)، فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- متوجّهاً إلى أبي بكر الصّديق، ولمّا قال قائل لأبي بكر أنّ رسول الله جاءه، قال أبو بكر: (فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلّا أمر)، ولمّا دخل رسول الله قال: (فإنّي قد أذن لي في الخروج)، قال أبو بكر: (الصحبة بأبي أنت يا رسول الله)، فقال: نعم، ثمّ أبرم خطة الهجرة، وعاد إلى بيته ينتظر مجيء الليل، فلمّا جاء الليل حاصر أبو جهل ومعه مجموعة من المقاتلين بيت رسول الله، وهم ينتظرون لحظة تنفيذ القتل، ولكنّ الله غالب على أمره، قال الله تعالى: ( وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ)، وفي هذه الأثناء خرج رسول الله، واخترق صفوفهم، وأخذ حفنةً من التراب، وحثاها على رؤوسهم، وقرأ: (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)، فأخذ الله -تعالى- أبصارهم عنه، فلم يروه، وتوجّه الرسول إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخةٍ في دار أبي بكر ليلاً، حتى لحقا بغار ثور باتجاه اليمن، وكان ذلك في السابع والعشرين من شهر صفر، سنة أربع عشر من النبوة، ولمّا وصلا إلى غار ثور، قال أبو بكر للنبي عليه الصلاة والسلام: (والله لا تدخله حتى أدخله قبلك)، فدخل أبو بكر، فوجد ثقوباً في الغار، فسدّها بإزاره، وبقي منها اثنان، فسدّهما بقدميه، ثمّ دخل رسول الله، ووضع رأسه في حِجر أبي بكر، ثمّ نام، فلُدغ أبو بكر في رجله من الجُحر، ولكنّه لم يتحرّك حتى لا يوقظ النبي، فسقطت دموعه على وجه رسول الله، فقال الرسول: (مالك يا أبا بكر؟)، فقال: (لُدغت بأبي أنت وأمي يا رسول الله)، فتفل رسول الله عليها، فذهب ما كان يجده، ثمّ استنفرت قريش للبحث عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وأبو بكر رضي الله عنه، حتى وصلوا إل باب الغار، كما روى أنس بن مالك عن أبي بكر أنّه قال: (كنتُ مع النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- في الغارِ، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بأقدامِ القومِ، فقلتُ: يا نبي اللهِ، لو أنَّ بعضَهم طأطأَ بصرَه رآنا، قال: اسكتْ يا أبا بكرٍ، اثنان اللهُ ثالثُهما)، ثمّ رجعوا، ولم يجدوهم، وكانت هذه معجزة أكرم الله -تعالى- بها نبيّه، وبعد أن خمدت نار قريش، وتوقّفت عمليات البحث خرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأبو بكر -رضي الله عنه- مهاجران إلى المدينة المنورة.


المصدر: mawdoo3.com