اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من أجل ملء شواغر العمل في المصانع، تدفق المهاجرون إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الهجرة الجماعية الأولى في أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر. أسفرت هذه الموجة المعروفة باسم الهجرة القديمة عن وفود ما يقرب من 4.2 مليون مهاجر إلى الولايات المتحدة ورفع التعداد الإجمالي للسكان بـ 20 مليون شخص. كثيرًا ما يصف المؤرخون هذه المرحلة من الهجرة باسم هجرة "الدفع والجذب". إذ أتى الأشخاص الذين "دُفع بهم" إلى الولايات المتحدة بسبب ظروف الحياة السيئة في أوطانهم مما جعل البقاء على قيد الحياة أمرًا غير مؤكد، بينما أتى المهاجرون الذين "اجتُذبوا" من بيئات مستقرة من أجل إيجاد نجاح اقتصادي إضافي.
من المجموعات التي "دُفع بها" إلى الولايات المتحدة نذكر الأيرلنديين الذين حاولوا الهرب من المجاعة الضخمة التي أصابت بلادهم. بعد أن وصل الأيرلنديون واستقروا حول المدن الساحلية خصوصًا بوسطن في ولاية ماساتشوستس ومدنية نيويورك، لم يلاقوا ترحيبًا من قبل السكان بسبب فقرهم من جهة، وبسبب معتقداتهم الدينية الرومية الكاثوليكية من جهة أخرى. عاش هؤلاء المهاجرون في أحياء مزدحمة قذرة، ومارسوا أعمالًا زهيدة الأجر ومرهقة جسديًا. لم تكن الكنيسة الكاثوليكية مصدر ثقة بالنسبة للأمريكيين، ذلك لأن الكثير منهم كان ينظر إليها باعتبارها رمزًا للأوتوقراطية الأوروبية.
من جهة أخرى، "اجتُذب" المهاجرون الألمان إلى الولايات المتحدة بغرض تجنب الكارثة المالية التي كانت تحدق ببلادهم. على عكس الأيرلنديين، باع سائر المهاجرين الألمان ممتلكاتهم ووصلوا إلى الولايات المتحدة حاملين أموالهم معهم. كان المهاجرون الألمان بروتستانتيين وكاثوليكيين، لكن الكاثوليكيين منهم لم يواجهوا التفرقة العنصرية التي واجهها المهاجرون الأيرلنديون. استقر الكثير من المهاجرين الألمان في مجتمعات في منطقة الغرب الأوسط بدلًا من الساحل. كما تكونت تجمعات سكانية ألمانية كبيرة في مدن كبيرة مثل سينسيناتي في ولاية أوهايو وسانت لويس في ولاية ميزوري.
على عكس الأيرلنديين، كان معظم المهاجرين الألمان أشخاصًا متعلمين ينتمون إلى الطبقة الوسطى أتوا إلى الولايات المتحدة من أجل أسباب سياسية خصوصًا وليس اقتصادية. في المدن الكبيرة مثل نيويورك، عاش المهاجرون عمومًا في تجمعات إثنية دعيت باسم الغيتو وكثيرًا ما كانت هذه الأحياء فقيرة ومليئة بالجريمة. أشهر هذه الأحياء سيئة السمعة كانت منطقة "فايف بوينتس" في مدينة نيويورك. مع ازدياد غضب العمال ومطالبتهم برواتب أعلى وظروف عمل أفضل مثل احتجاجات اتحاد فتيات لاول ميل في ماساتشوستس، بدأ الكثير من أصحاب المعامل باستبدال العاملات الإناث بالمهاجرين الذين يقبلون العمل برواتب أرخص ولم يكونوا متطلبين من ناحية شروط العمل.