اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان العتوب يقطنون منطقة الهدار في مقاطعة الأفلاج في نجد ثم ارتحلوا عنها مع بداية القرن الثامن عشر الميلادي واتجهوا نحو سواحل الخليج لأسباب اختلف حولها الباحثون فمنهم من يرجع ذلك إلى المجاعة أو الجفاف الذي أصاب أواسط شبه الجزيرة في منتصف القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر حيث اضطر العتوب وغيرهم من القبائل للهجرة بسبب الجفاف. البعض الاخر من الباحثين يرجع سبب الهجرة إلى نزاع. وعلى الرغم من أن العتوب نجحوا في التغلب على خصومهم وأخرجوهم من بلادهم إلا أن أولئك الخصوم توجهوا إلى قبيلة الدواسر حيث تم لهم التغلب على العتوب ونجحوا في إخراجهم من نجد. وذكر المؤرخ النجدي عثمان بن بشر أن التاريخ الأرجح لخروج العتوب كان بين سنتي 1085-1087 هـ / 1674-1676 م حيث اشتد القحط والجراد مما اضطر العديد من القبائل إلى الهجرة شرقا.
بالرغم من الغموض الذي اكتنف تاريخ هجرة العتوب في مستهل القرن الثامن عشر من صحراء نجد إلا أن هناك مصادر ذكرت أن العتوب استقروا في بداية الأمر في الإحساء، وترد إشارة إلى مشاركتهم براك بن غرير في الاستيلاء على القطيف مما دفع براك إلى منح أحد زعمائهم أرضا زراعية فيها.
ثم ارتحلوا إلى قرية الفريحة بالقرب من الزبارة في قطر مستجيرين بآل مسلم أمراء قطر في ذلك الحين. وقد أجمع الباحثون على استقرار العتوب في قطر ولكنهم اختلفوا في مدة بقائهم فيها، حيث يرى الدكتور أبو حاكمة (1984 م) أنهم استقروا ما يقرب من خمسين سنة استطاعوا خلالها ان يتعلموا ركوب البحر، ويصبحوا بالتالي أمة بحرية. ولكن الشيخ عبد الله ال خليفة يرى أن بقاءهم في قطر 30 سنة تقريبا (العصيمي 1991 م). وقد تمكنوا خلال تلك المدة من ان يتفاعلوا مع بيئتهم الجديدة ويروضوا أنفسهم على ركوب البحر والغوص للبحث عن اللؤلؤ ومشاركة غيرهم من أبناء الخليج في عمل النقل البحري (القطاعة) والغوص ونافسوهم على ذلك مما أثار عليهم حسد الآخرين. أما سبب رحيلهم من قطر فهو مشادة حصلت بين ضيف لهم قادم من نجد وبين أحد اهالي قطر وتطورت إلى عراك قتل على إثرها القطري، فحل عليهم غضب حكامها الذين طلبوا منهم تسليم القاتل أو مغادرة قطر. فركبوا سفنا شراعية وساروا شمالا عبر البحر سنة 1086 هـ/1676 م، إلا أن أهل قطر لاموا الحاكم على تركه لهم دون أخذ الجاني بالقوة، فجهز آل مسلم سفنا وساروا خلفهم فوصلوا إليهم في رأس تنورة حيث دار قتال عنيف وكان النصر حليف العتوب، إلا أن النصر لم يشجعهم على العودة إلى قطر للاستقرار فيها إنما واصلوا مسيرتهم البحرية.
تفرق العتوب بعد خروجهم من قطر في البلاد، فمنهم من سكن مناطق في فارس ومنهم من سكن ميناء جزيرة قيس وبندر ديلم. واعتمد العتوب في معيشتهم على ثلاث ركائز أساسية وهي: الغوص للبحث عن اللؤلؤ والنقل البحري وصيد الأسماك. وذكر القاسمي في كتابه بيان الكويت:
والحاكم هو مهدي قلي خان والي فارس على البحرين الذي خاف من تنامي قوة العتوب والخليفات، فأغرى بهم عرب الهولة الذين يسكنون الساحل الشرقي للخليج بالتعرض لهم، ولم يكن العتوب في تلك الفترة بمهارة الهولة في الملاحة وإجادة الحروب البحرية مما جعل عرب الهولة يتحدون ضدهم واعتبروا مغاصات اللؤلؤ القريبة من البحرين من أملاكهم الخاصة، فهاجموا العتوب ودخلوا في حروب بحرية بينهم فقتل منهم أناس كثيرون، فانقطع وصول السفن والتجار إلى البصرة خوفا منهم لأنهم موجودون بالممر الذي تسلكه السفن من مدخل الخليج إلى البصرة، وأيضا كانت أكثر المراكب التي تعمل بين الموانئ هي مراكبهم، فكانوا يستولون على مراكب بعضهم البعض عندما يتقابلون في البحر. حتى هاجمت الهولة قبيلة العتوب المتحالفة مع الخليفات في البحر وباغتوهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا واستولوا على جميع أموالهم سنة 1112 هـ/1700 م. فلجأ العتوب إلى الخليفات، ثم اكتشفوا ان مصدر تلك الفتنة هو والي البحرين الفارسي، وكانت البحرين في ذلك الوقت تتبع الشاه حسين بن الشاه سليمان الصفوي. لذا قرر العتوب مهاجمة البحرين فأحرقوا ونهبوا البحرين وقتلوا الكثير من الهولة، واحرقوا المنازل الكائنة خارج قلعة البحرين، وكان ذلك في رجب 1113 هـ/1701 م، فلجأ الوالي الفارسي مهدي خان إلى القلاع متحصنا بها، حتى تمكن الهولة في النهاية من السيطرة على الموقف مما أجبر العتوب على مغادرة البحرين بعد أن فشلوا في انتزاعها من الفرس. ومما يؤكد ذلك ما ذكره الشيخ يوسف البحراني (المتوفى 1772 م) في كتابه (لؤلؤة البحرين) حيث أشار للحادثة التي حدثت بين العتوب والهولة عندما قام العتوب بمهاجمة البحرين فجاء الهولة (بطلب من البحارنة) وأخرجوهم منها. فقد طلب الشيخ محمد بن ماجد (شيخ الإسلام في البحرين انذاك، الذي كانت له السلطة الدينية في مقابل السلطة السياسية للحاكم) من الهولة النجدة والمساعدة حيث كانت يد حاكم البحرين قاصرة عن رد ذلك الهجوم، فتمكن ال حرم من السيطرة على الوضع في البحرين، واعترف الشاه الإيراني بحكام البحرين الجدد (آل حرم شيوخ البحرين). وأمر حاكم إقليم فارس بإرسال قوة برية تخرج من شيراز وتهاجم بندر ديلم لتأديب العتوب والخليفات، فاضطر العتوب والخليفات إلى الخروج والالتجاء إلى الحكم العثماني في البصرة.
وصل العتوب إلى البصرة سنة 1113 هـ/ 1701 م حيث استأذنوا والي البصرة العثماني بالمقام فيها، ولكن الوالي -واسمه علي باشا حكم حتى سنة 1705- تخوف من وجودهم في منطقة البصرة، لذلك اشار عليهم بالتوجه إلى مكان بعيد عن البصرة، فتفرقوا فمنهم من سكن الصبية ومنهم من سكن عبادان ومنهم من ظل بالمخراق قرب البصرة، أما آل الصباح وآل الخليفة والزايد والجلاهمة فقد استقروا في خور عبد الله حيث نزلوا في بندر أم قصر قرب شط العرب للرعي وللتنقل بمراكبهم البحرية عبر موانئ الخليج، واشتغلوا بالقرصنة ونهب السفن حيث حربهم مع الهولة. فحاول الوالي العثماني إصلاح ذات البين بين العتوب والخليفات مع الهولة حيث تضررت التجارة البحرية في ميناء البصرة، ولكن تشدد كل طرف برأيه اجبر الوالي على ابعاد العتوب والخليفات من أم قصر. فساروا جنوبا إلى الصبية حيث اجتمعوا مع اخوانهم السابقين، فلما علمت قبيلة الظفير بوجودهم في الصبية سارت لغزوهم، فتركوا الصبية واتجهوا نحو الكويت.
عند وصول العتوب الكويت استأذنوا بني خالد حكام الإحساء سنة 1127 هـ / 1715 م بالمقام فيها فأذنوا لهم، فاستقروا فيها تحت حماية بني خالد حيث مارسوا التجارة وامتهنوا الغوص لجمع اللؤلؤ والتجارة البحرية من وإلى الهند، فازدهرت أعمالهم وتكاثر السكان في المدينة. وفي سنة 1129 هـ / 1716 م تحالف ثلاثة من أهم زعماء القبائل التي سكنت الكويت وهم صباح بن جابر بن سلمان بن أحمد وخليفة بن محمد وجابر بن رحمة العتبي رئيس الجلاهمة على أن يتولى صباح الرئاسة وشؤون الحكم وأن يتشاور معهم ويتولى خليفة شؤون المال والتجارة ويتولى جابر شؤون العمل في البحر وتقسم جميع الأرباح بينهم بالتساوي. ولكن ظل ذلك تحت الحكم الخالدي المباشر. وأشار وأردن أن حاكم الكويت 1128 هـ/1716 م يدعى سليمان بن أحمد وإن رجح أبو حاكمة أن المقصود هو زعيم بني خالد سليمان آل حميد، ولكن كان في الكويت في تلك الفترة نائبا عن أخيه سعدون على تلك المنطقة.