اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصف القلقشندي نائب السلطنة في العصر المملوكي بِأنَّهُ كان «سُلطانًا مُختصرًا، بل هُو السُلطانُ الثاني»، أمَّا مُهمَّة نائب السلطنة فكانت مُساعدة السُلطان أثناء حُضوره، والقيام بِمهامه ومسؤوليَّاته أثناء غيابه. بل كان يُمكن لِنائب السلطنة أن يكون سُلطانًا آخر ـ بِالفعل دون الاسم ـ في حُضور السُلطان إذا فوضَّهُ الأخير بِتصريف شُؤون الدولة دون الرُّجوع إليه، أو إذا كان السُلطان صغير السن لا قُدرة له على القيام بِأعباء السلطنة، فتُلقى تبعتها على نائب السلطنة بِتفويضٍ منه. وكان أبرز نُوَّابُ السلطنة هو نائبُ الحضرة أو النائبُ الكافل وهو مُساعد السُلطان الأيمن في تصريف شُؤون الدولة، ويشترك معهُ في توزيع الإقطاعات ومنح ألقاب الإمارة، ويُقيمُ إلى جانبه في القاهرة. وإذا كان هذا النائب ينوب عن السُلطان في حُضُوره صار لقبه «نائب الحضرة»، أمَّا إذا كان لا يجوز لهُ أن ينوب عن السُلطان إلَّا في غيبته، فيكون لقبه «نائبُ الغيبة» وهو أقل درجة من الأوَّل. وقد وُجد لِلسُلطان نُوَّابٌ في أقاليم الدولة المُختلفة، ففي البلاد الشاميَّة كان هُناك نُوَّابٌ لِلسلطنة في كُلٍ من دمشق وحلب وطرابُلس وحماة وصفد والكرك. وأعلى هؤلاء درجةً هو نائب دمشق الذي أُطلق عليه «نائبُ الشَّام». وهُناك مدينةٌ واحدةٌ في مصر - وهي مدينة الإسكندريَّة - عُيِّن لها نائبُ سلطنة سنة 767هـ المُوافقة لِسنة 1365م. ويبدو أنَّ الخطر الصليبي الذي تمثَّل في حملة بُطرس الأوَّل ملك قبرص على الإسكندريَّة في تلك السنة كان لهُ أثرٌ في ذلك الإجراء الإداري. وفي عصر دولة المماليك الشراكسة وُجد نائبٌ لِكُلٍ من الوجهين البحري والقِبلي مُهمَّته الإشراف على جميع الوُلاة والعُمَّال الذين يقومون بِإدارة شؤون الوجه التابع له.