English  

كتب نوميا رحلة النفي إلى كاليدونيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نوميا...رحلة النفي إلى كاليدونيا (كتاب)


من أروقة المحكمة الدولية وأحكام القانون الدولي، إلى مشاعر الأدب ومراسيم التاريخ، انقل صاحب هذه الرواية من ضوابط البحث العلمي الموسوم ب "جريمة الإبعاد القسري في ظل القانون الدولي الإنساني – ترحيل الجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة أنموذجا " إلى أشجان الرواية التاريخية وأحمالها الوجدانية وآلامها العميقة لحقبة جد حساسة من تاريخنا المجيد، لازالت لم تنل حقها من الدراسة والكتابة والتدوين.
تغوص هذه الرواية في عمق معاناة الشعب الجزائري في أحلك مراحل الاستعمار الفرنسي. إنها جريمة النفي التي كان ضحيتها زعماء ونشطاء الثورات الشعبية في أواخر القرن التاسع عشر.
من هي نوميا؟ هي فتاة من أب جزائري نُفي إلى كاليدونيا الجديدة في أعقاب ثورة سيدي الشيخ ومن أم فرنسية نُفيت هي الأخرى خلال ثورة البلديين الباريسيين. ترعرعت في وسط اجتماعي يسوده الاغتراب وتضارب الانتماء العرقي والديني في كاليدونيا.
الترحيل موضوع ذو شجون، لما فيه من القهر والظلم لحوالي ألفين من الجزائريين الذين شكلوا فيما بعد مجتمعا متناسقا في ثقافته ومعيشته إلا أن فطرة الحنين إلى الوطن لم تندثر مع مرور الزمن. فمنهم من تحقق له شرف العودة إلى الجزائر ومنهم من قضى نحبه في المنفى ولا زال أحفادهم يتناولون ذكرياتهم بكثير من الأسى والآلام.
تختزل هذه الرواية قصة النفي إلى هذه المستعمرة الفرنسية البعيدة عن الجزائر بحوالي 20 ألف كيلومتر، وتسجل تلك الرحلات البحرية المرعبة على متن البواخر والتي كانت تدوم حوالي خمسة أشهر.
ترتسم كذلك في مشاهد هذه الرواية مراحل امتداد الثورات الشعبية إلى غاية الحركة الوطنية، بشخصياتها التاريخية مثل سي سليمان بن حمزة، الباشاغا محمد المقراني، الشيخ الحدَّاد، الشيخ بوعمامة، الشيخ بومزراق، الشيخ محمد أمزيان الحدَّاد، وابنيه سي عزيز وسي امحمد، الشيخ بن شهرة، الأمير عبد القادر وابنه محي الدّين...
ويتخلل هذه المسيرة التاريخية، ديكور النخيل في كاليدونيا ذي الأصل الجزائري الذي نقل نواته المنفيون في الرحلة إلى المجهول، ومقابر الجزائريين التي لازالت شاهدة على الترحيل. ولم تخلو الرواية من ربط أحداث بالجزيرة لها علاقة بتنكيل الجزائريين واحتفاظ باريس بجماجم الشهداء.
تلك ملامح الرواية وتلك محطات ترسيخ الذاكرة الوطنية التي كللت بالجدارية العتيقة التي أقرها وأشرف على تدشينها السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عرفان ووفاء للمنفيين بمناسبة الاحتفالات المخلدة لذكرى الـ59 لعيد الاستقلال.