اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثبت في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال، كما أن ليلة الصوم هي محل إباحة الأكل والشرب، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ...الآية﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. وفي قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ... ﴿الآية﴾﴾: إباحة ما أحل الله من النساء في ليلة الصوم كلها، وفي قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا..﴾ الأمر للإباحة أي: أباح الله الأكل والشرب في الليل كله، والأكل والشرب من المباحات، والمباحات المحرمة في النهار لأجل الصوم مباحة في جميع ليلة الصوم، ويفهم منه استحباب الأكل والشرب في ليلة الصوم، وثبت في السنة بيان ذلك باستحباب الفطر وتعجيله في أول الليل، واستحباب التسحر وتأخيره إلى قريب انفجار الفجر الصادق، وقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ يدل على أن وقت الصوم ينتهي بدخول أول الليل، فكما أن الشرع حدد منتهى وقت الصوم ففي تعجيل الفطر أول الوقت معنى الطاعة والامتثال وموافقة الشرع، قال أبو جعفر الطبري: «وأما قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فإنه تعالى ذكره حد الصوم بأن آخر وقته إقبال الليل، كما حد الإفطار وإباحة الأكل والشرب والجماع وأول الصوم بمجيء أول النهار وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم، وعلى أن المواصل مجوع نفسه في غير طاعة ربه». كما: حدثنا هناد قال: ثنا أبو معاوية ووكيع وعبدة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم».
وقال ابن كثير: وقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ يقتضي الإفطار عند غروب الشمس حكما شرعيا، كما جاء في الصحيحين، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم". و«عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، أخرجاه أيضا». وروى الإمام أحمد بسنده: «عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي : "يقول الله عز وجل: إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا"».
وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان حدثنا عبيد الله بن إياد سمعت إياد بن لقيط قال: سمعت ليلى امرأة بشير بن الخصاصية، قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير وقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال: "يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا"».
وروى الحافظ ابن عساكر بسنده: عن عبد الملك بن أبي ذر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل يومين وليلة فأتاه جبريل فقال: إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك بأن الله قال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فلا صيام بعد الليل، وأمرني بالوتر قبل الفجر».