اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن اغتيال الأمير محمد بن أحمد العيوني يعد بداية النهاية للدولة العيونية التي عصفت بأركانها صراعات أفراد البيت العيوني وأغلب ما تكون تلك الصراعات بالاستعانة بالدولة العباسية التي لا تتحالف إلا مع الأقوى، وكذا الاستعانة بالقبائل البدوية التي تقطن الصحراء ولا تستغني عن التزود من خيرات الواحات على جدب الصحراء.
فبعد تولي غرير بن الحسن بن شكر بن علي بن عبد الله العيوني الذي تمكن من اغتيال الأمير محمد بن أحمد العيوني ، تمكن الفضل بن محمد بن أحمد العيوني بمساعدة الدولة العباسية من انتزاع السلطة في القطيف وأوال سنة 606هـ (1209م)، والأخذ بثار أبيه، بعد أن وقع اتفاقية مع حاكم جزيرة قيس للاشتراك معه في حربه، ومساعدته على تثبيت ملكه في القطيف وأوال، وقد كانت هذه الاتفاقية بمثابة المسمار الأخير في نعش الدولة العيونية التي غدت تتجاذبها الأخطار الخارجية ممثلة في قبيلة بني عامر وحاكم قيس من جهة، والخلافات الداخلية بين الأمراء العيونيين الذين تعاقبوا على السلطة بشكل سريع من جهة أخرى.
شجعت أوضاع الدولة العيونية المتهالكة قبيلة بني عامر في الانقضاض على الأحساء وفرض سيطرتهم عليها بقيادة أحد زعمائهم عصفور بن راشد ابن عم ابن سنان في حدود العقد الثاني من القرن السابع الهجري، وما لبثت أن تلتها القطيف التي تمكن أبو عاصم بن سرحان محمد بن عميرة - أحد شيوخ بني عامر- من الاستيلاء عليها في حدود سنة 630هـ(1231م) وطرد أميرها العيوني الذي لجأ إلى أوال آخر معاقل الدولة العيونية والتي بدورها تعرضت للعديد من الهجمات المنظمة من أتابكية شيراز ، كان آخرها الحملة التي قادها الأتابك أبو بكر السلغري سنة 636هـ(1238م)الذي تمكن من الاستيلاء على جزيرة اوال وقتل آخر الأمراء العيونيين محمد بن محمد بن ماجد العيوني، والقضاء على الدولة العيونية بعد أن حكمت بلاد البحرين قرابة 167عاماً.