اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصف ملغرام 19 صنفاً للاختبار شرحها في كتابه (الانصياع للسلطة)، عندما تكون العلاقة مباشرة مع الضحية انخفض مستوى الانصياع للأوامر الصادرة عن السلطة، وبالعكس عندما كانت العلاقة مباشرة مع السلطة ازداد مستوى الانصياع.
في مجموعة من الاختبارات، حاول المشرفون أن يحللوا بعض العوامل التي تساهم في تقوية تلك الظروف. الاتصال بين الطرفين بدى أن له دوراً في سلوك المشارك. تم تعديل ظروف الاختبار بحيث تساعد على كشف هذا الاحتمال، في الحالة الأولى وضع المتعلم في غرفة أخرى دون أن يتمكن المشارك من سماعه أو رؤيته، إلا عند شدة 300 فولت، حيث يضرب المتعلم على الجدار ويعترض. وبعد 300 فولت لا يعود يشتكي ولا يجيب على الأسئلة (مما يفترض أن يوحي بأنه قد تعرض لأزمة قلبية أو ما شابه ذلك).
في حالة ثانية، وضع المتعلم بحيث يمكن أن تسمع احتجاجاته في أرجاء المختبر، في حالة ثالثة، وضع المتعلم في نفس الغرفة مع المشارك، على بعد نصف متر منه. الحالة الأخيرة كانت شبيه بهذه، مع هذا الاستثناء، المتعلم لا يتلقى الصعقة إلا أذا كانت يده موضوعة على لوح صاعق، وبعد الشدة 150 يطلب المتعلم الانسحاب، ويرفض وضع يده على اللوح. يوجه المشرف الأمر للمشارك بوضع يد المتعلم بالقوة على اللوح الصاعق. تنفيذ الأوامر في هذه الحالة يتطلب اتصالاً جسدياً بين المتعلم والمشارك بهدف معاقبته بعد مستوى 150 فولت. وتم اختبار 40 مشارك بالغ في كل حالة، وقد أظهرت البيانات أن معدل الطاعة أو تنفيذ الأمر تناقص كلما تقارب المعلم والمتعلم.
إذا كان للعلاقة بين المشارك والمتعلم دور في الاختبار، يبدو كذلك أن للعلاقة بين المشارك والمشرف دور آخر. في مجموعة أخرى من الاختبارات قام المشرفون بتنويع العلاقة بين المشارك والمشرف. في أحد الحالات جلس المشرف على بعد أقدام قليلة من المشارك، في حالة أخرى قام المشرف بمغادرة الغرفة بعد أن قدم إرشادات محددة وراح يعطي الأوامر عبر الهاتف.
في حالة ثالثة، لم يظهر المشرف على الإطلاق، بل أعطيت الأوامر من خلال مسجلة تشتغل عندما يدخل المشارك إلى غرفة الاختبار. انخفض مستوى الطاعة بشدة عندما غادر المشرف المختبر عدد المشاركين الذين أطاعوا الأوامر بحضور المشرف كان أكبر بثلاث أضعاف منه في حال قدم أوامره عبر الهاتف. يبدو أن شيئاً ما كان يتغير في حقول الطاقة فتتناقص فعاليتها مع تزايد المسافة النفسية عن مصدر الأوامر.
وبدا أن للسمعة العلمية التي تتمتع بها المؤسسة الراعية للاختبار دور في مؤثر فعالية أوامر المشرف الاختبارات المذكورة حتى الآن تم إجراؤها في مختبرات جامعة ييل، وهي مؤسسة يتوجه كثير من المشاركين نحوها بالاحترام. لاستكشاف المشكلة، قام المشرفون بنقل المختبر إلى مكتب في ضاحية صناعية وكرروا الاختبار بدون أي حضور لهيبة الجامعة. مع أن معدل الطاعة انخفض بشكل ما، إلا أن الاختلاف لم يكن ذي شأن.
كثيراً ما ترتبط الطاعة والعصيان بالجماعات، وتوقع المشرفون على ضوء دراسات عدة أن من الممكن أن يكون للجماعة تأثير واضح على ردود الأفعال تجاه السلطة! وتم إجراء سلسلة من الاختبارات لتفحص هذه التأثيرات. في كل الحالات تم اختبار مشارك واحد كل ساعة، لكنه أجرى الاختبار بين مجموعة ممثلين يعملون لصالح الاختبار.
في أحد النماذج انسحب الممثلون جميعاً مما حدا بـ 90% من المشاركين إلى اللحاق بهم وتحدي المشرف. في حالة أخرى نفذ الممثلون أوامر المشرف بحذافيرها وهو ما رسخ سلطة المشرف، لكن بشكل طفيف فقط! في حالة ثالثة، أنيطت مهمة ضغط المفتاح لصعق المتعلم إلى أحد الممثلين، في حين أدى المشارك دوراً ثانوياً، في هذه الحالة لم يقرر الانسحاب سوى 3 من أصل أربعين، فأسلوب تقسيم العمل ينجح بشكل كبير في عمليات التعذيب والإبادة المنظمة، وهو ما يخفف الشعور بالمسؤولية عن الأفراد، ويضمن المزيد من التعاون من قبلهم، ويؤدي إلى تنفيذ المهام على أمثل وجه.