اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أولى حركات مُعارضة خِتان الإناث التي انبثقت من بلادٍ غير مُستعمرة في أفريقيا السوداء انطلقت من مصر، وذلك خلال عقد العشرينيَّات من القرن العشرين، عندما كانت البلاد خاضعة لِلحماية البريطانيَّة، وحينها طالبت جمعيَّة الأطباء المصريين بِمنع تلك المُمارسة تمامًا في مُختلف أنحاء البلاد. كذلك، كان هُناك حملة شبيهة في السودان، قادها رجال الدين والنساء البريطانيَّات. وقد أفضت هذه الحملة إلى حظر ختان الإناث في تلك البلاد سنة 1946، إلَّا أنَّ القانون الحائل دون هذه المُمارسة قلَّما طُبِّق، بعد أن واجه مُعارضة شديدة من قِبل السودانيين. أمَّا في مصر، فقد حظرت الحُكومة خِتان الإناث في المُستشفيات الحُكوميَّة سنة 1959، على أنها سمحت بالاستئصال الجُزئي لِلبظر بِحال طلب الأهل ذلك.
في سنة 1959، طلبت هيئة الأُمم المُتحدة من مُنظمة الصحَّة العالميَّة أن تتقصى المعلومات الضروريَّة المُتعلقة بِختان الإناث حول العالم، فردَّت المُنظمة هذا الطلب قائلةً أنَّ عملها يُعنى بالأمراض والأوبئة العالميَّة وإيجاد العلاجات المُلائمة لها، وأنَّ خِتان الإناث ظاهرة اجتماعيَّة وليس بِمرضٍ أو حالةٍ طبيَّة تستوجب تدخُل المُنظمة لِلقضاء عليه. بناءً على هذا شرع الأُنثويُّون والمُدافعون عن حُقوق النساء بِتتبع هذه المسألة وتبيان أسبابها ودواعيها وأسباب رفضها، بدايةً من سبعينيَّات القرن العشرين. ومن أبرز هؤلاء الطبيبة والناشطة الأُنثويَّة المصريَّة نوال السعداوي، التي أصدرت في سنة 1972 كتابًا يحمل عنوان «المرأة والجنس» انتقدت فيه خِتان الإناث؛ وقد حُظر هذا الكتاب في مصر وفُصلت بسببه السعداوي من عملها كطبيبة امتياز بالقصر العيني بناءً على ست قرارات صادرة من وزير الصحَّة. وقد أتبعت السعداوي هذا الكِتاب بِفصلٍ يتحدث عن ختان الإناث في كتابٍ آخر صدر لها سنة 1980 يحمل عنوان «الوجه العاري للمرأة العربيَّة»، وقد وصفت فيه ختانها عندما كانت تبلغ ست سنوات من العُمر:
لم أعرف ما الذي قطعوه مني، ولم أُحاول أن أسأل، كُنت أبكي، وأُنادي على أُمِّي لتُنقذني، وكم كانت صدمتي حين وجدتها هي بلحمها ودمها واقفة مع هؤلاء الغُرباء تتحدث معهم وتبتسم لهم وكأنهم لم يذبحوا ابنتها مُنذ لحظات.
وفي سنة 1975، أصبحت عالمة الإنسانيَّات الأمريكيَّة، روز أولدفيلد هايز، أوَّل أكاديميَّة امرأة تنشر معلومات مُفصلة عن خِتان الإناث، بعد أن حصلت عليها من بعض النساء السودانيَّات المختونات، بِفضل قُدرتها على التعاطي مع الأُمور الحسَّاسة ومُناقشتها مُباشرةً معهُنَّ. ولمَّا نشرت بحثها في مجلَّة «American Ethnologist»، أطلقت على خِتان الإناث تسمية «تشويه الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة»، فاستقطب هذا انتباه وسائل الإعلام والأكاديميين والنُشطاء والباحثين.
كانت الخُطوة التالية في سنة 1977، عندما أثارت عدنة عدنان إسماعيل - العاملة آنذاك في وزارة الصحَّة الصوماليَّة وسيِّدة الصومال الأولى لاحقًا - مسألة الأضرار الصحيَّة الناجمة عن خِتان الإناث بِالتعاون مع المُنظمة الديمُقراطيَّة لِلنساء الصوماليَّات. بعد ذلك بِسنتين نشرت الباحثة والناشطة الأمريكيَّة النمساويَّة فران هوسكن مؤلَّفها حامل عنوان «تقرير هوسكن: التشويه العُضوي والجنسي لِلإناث» (بالإنگليزيَّة: The Hosken Report: Genital and Sexual Mutilation of Females)، لِيكون بهذا أوَّل تقريرٍ مُفصَّل يتحدث عن هذه الظاهرة بِالأرقام، حيثُ قدَّرت فيه أنَّ حوالي 110,529,000 امرأة في 20 دولة أفريقيَّة تعرَّضن لِلختان. وعلى الرُغم من أنَّ هذا العدد كان تخمينيًّا، إلَّا أنهُ جاء مُتناغمًا مع الأرقام التي أشارت إليها أبحاثٌ لاحقة. أشار گاري مكِّي إلى أنَّ عمل هوسكن كان «مُفيدًا أكثر من الصمت الذي سبق جُهودها». اعتبر هوسكن في دراستها أنَّ خِتان الإناث ما هو إلَّا «تدريبٌ لهُنَّ على العُنف المُتوقع من الرجال»، واتهمت القابلات والدَّايات اللواتي يتولين ختن البنات بأنّهُنَّ يُساهمن في «تدمير بنات جنسهنَّ». تسببت هذه اللهجة القاسية والنقد اللاذع في حُصُول شرخ بين الناشطات الأُنثويَّات الغربيَّات والأفريقيَّات، بحيثُ قاطعت النساء الأفريقيَّات المُشاركات في مؤتمر قضايا المرأة لِمُنتصف عقد الثمانينيَّات التابع لِهيئة الأُمم المُتحدة، والذي عُقد في مدينة كوپنهاگن خِلال شهر تمُّوز (يوليو) 1980، قاطعن الجلسة المُخصصة لِكلمة هوسكن احتجاجًا على كلامها الوارد في تقريرها المذكور.
عقدت مُنظمة الصحَّة العالميَّة ندوةً في سنة 1979 تحت عنوان: «المُمارسات التقليديَّة المُؤثرة على صحَّة النساء والأطفال»، وذلك في مدينة الخرطوم عاصمة السودان، وفي سنة 1981 شارك 150 أكاديميًّا وناشطًا حُقوقيًّا في التوقيع على عريضة تعهُّد بِمُقاومة ظاهرة وعادة خِتان الإناث، وذلك بعد عقد ورشة عمل من قِبل مُؤسسة بابكر بدري العلميَّة لِلدراسات النسائيَّة في الخرطوم أيضًا، حملت عنوان: «ختانُ الإناث يُشوِّه ويُهدد النساء – قاوموه!». وفي سنة 1984 دعت مُؤسسة بابكر بدري خِلال ندوةٍ أُخرى المُجتمع الدولي إلى إصدار بيانٍ مُشترك رافض لِهذه العادة ورفعه إلى هيئة الأُمم المُتحدة. وقد أوصت المُؤسسة بأن يكون «هدف كُل النساء الأفريقيَّات» هو اجتثاث ختان الإناث من أصله في القارَّة السوداء، وقطع الصلة بينه وبين الدين، بحيثُ لا يُنظر إلى استئصال البظر بعد هذا على أنَّهُ سُنَّة نبويَّة.
سنة 1993، دعت اللجنة الأفريقيَّة المُشتركة حول المُمارسات التقليديَّة المُؤثرة بِصحَّة النساء والأطفال، والتي تأسست سنة 1984 في مدينة داكار عاصمة السنغال، دعت إلى إنهاء ظاهرة ختان الإناث في جميع أنحاء أفريقيا، كما فعل المُؤتمر العالمي لِحُقوق الإنسان التابع لِلأُمم المُتحدة والمُنعقد في ڤيينا. صنَّف المُؤتمر سالف الذِكر خِتان الإناث على أنَّهُ شكلٌ من أشكال العُنف ضدَّ المرأة، لِيكون بالتالي أحد أشكال خُروقات حُقوق الإنسان، عوض أن يكون مُجرَّد مسألةٍ طبيَّة.