امتثلت نساء السلف الصالح أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فكنّ نبراساً في الأعمال الصالحة والعبادات والطاعات، وفيما يأتي ذكر بعض الأمثلة على ذلك:
- كانت زوجة رياح بن عمرو القيسي تجتهد في قيام الليل اجتهاداً كبيراً، فكانت تقوم الربع الأول من الليل ثمّ توقظ رياحاً للقيام فلا يستيقظ، وكذلك في أرباع الليل الباقية، فالزوجة الصالحة هي من تعين زوجها على أمور الدين قبل أمور الدنيا، فالواجب على الزوجة حثّ زوجها على طاعة الله تعالى، وإقامة أوامره، وأداء الصلوات جماعةً، وتلاوة القرآن الكريم، والابتعاد عن المحرّمات، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (رحمَ اللهُ رجلاٌ قامَ من الليلِ فصلَّى وأيْقظَ امرأتَه فصلتْ فإن أبَتْ نضحَ في وجهِها الماءَ، رحم اللهُ امرأةً قامتْ من الليلِ فصلَّت وأيقظتْ زوجَها فصلَّى، فإن أبَى نضحتْ في وجهِه الماءَ).
- كانت أم حسان إحدى السلف عابدةً وزاهدةً، وفي ذات يومٍ دخل عليها سفيان الثوري فلم يجد عندها إلا الحصير، فقال لها: لو أنّها أخبرت أعمامها ليغيّروا حالها إلى حالٍ أفضل، فبيّنت له أنّها لا تبحث عن متاع الدنيا، وأنّها تستغلّ أوقاتها بذكر الله تعالى، وبكى سفيان الثوري الذي كان من أئمّة المسلمين وساداتهم في زمانه.
- كان طلحة بن عبيد الله متزوجاً من أمّ كلثوم، وكان صاحب مالٍ وثروةٍ، كما أنّه كان كريماً وسخياً، وذات يوم أتاه سبعمئة ألف درهمٍ من حضرموت، ولم يستطع النوم ليلاً، فأشارت عليه زوجته أمّ كلثوم أن يقسم المال بين أصحابه، وفي الصباح وزّع المال على المهاجرين والأنصار حتى إنّه كاد ألّا يترك لبيته شيئاً.
المصدر: mawdoo3.com