اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لطالما راودتني فكرة جمع شتات البحوث والدراسات التي نشرتها منذ العام 1982 في المجلات المحكمة والدوريات والصحف المختصة ، وإعادة نشرها مصنفة حسب اهتمامها ، ليسهل على الباحثين والدارسين الرجوع إليهـا ، خاصة أن بعض هذه البحوث والدراسات منشورة في مجلات ودوريات عربية ليست في متناول اليد في فلسطين .
وكنت كلما هممت بذلك شغلتني دراسة لم تكتمل ، أو فكرة بحث تغريني بالتأجيل ، أو تعلقت بصعوبة النشر وارتفاع تكاليفه ، أو غير ذلك من المبررات التي تساير هموم الحياة اليومية .
ولم يكن في حسباني صدور هذا الكتاب ، فاتحة السلسلة إن شاء الله ، في هذا الوقت بالذات ، ولكنها انتفاضة الأقصى المباركة التي استدعت إصدار البحوث التي تهتم بالأدب الفلسطيني المقاوم ، الذي يجسد مأساة فلسطين ؛ ويحفز الهمم لتجاوزها ، ويرسخ الهوية ، ويعبق بأريج الأرض والتراث ..
وقد انتظمت هذه البحوث والدراسات في بابين ، اختص الأول منهما في نقد الشعر ، واشتمل على أربعة فصول ؛ تناول الأول منها صورة المرأة في شعر إبراهيم طوقان ، وطبيعة حياتها في عصره ، ودورها في وجوه الحياة المختلفة في السلم والحرب . واهتم الفصل الثاني بغربلة شعر الانتفاضة ، والتنبيه على النصوص المتشبهة بالشعر - اللاشعر - والوقوف على أسباب رواجها في الثلاث سنوات الأولى من عمر الانتفاضة . أما الفصل الثالث فتناول طرق إنتاج الدلالة في شعر عبد الكريم السبعاوي متخذاً من ديوانه "متى تُرك القطا" أنموذجاً .
أما الفصل الرابع فقد اهتم بدراسة تجربة سليم الزعنون الشعرية ، والوقوف على جوانب شاعريته ، ورصد خصائص شعره .
وقد اختص الباب الثاني في نقد القصة ، واشتمل على أربعة فصول أيضاً ، اهتم الأول منها بدراسة خمس قصص قصيرة للقاص عثمان خالد أبو جحجوح ؛ تنتمي لأدب البحر ، نشرت في الصحف والمجلات إبان الانتفاضة ، وقاربها مقاربة نقدية تكشف عن مستوى بعض ما ينشر في الصحف والمجـلات ، وتعرّف على قاص مغمور - آنذاك - من خلال الوقوف على سمات إبداعه القصصي الموضوعية والفنية . واهتم الفصل الثاني بدراسة تقانات السرد القصصي في قصة زمن الغياب للقاص زكي العيلة ، وعمد إلى الكشف عن مبررات تجاوز القاص الراهن المعيش ومرحلة أوسلو ، والارتداد إلى مرحلة النكبة ومشاهد الحياة في مخيمات اللاجئين . وتناول الفصل الثالث مشاهد النكبة في قصة "جفاف الحلق ومرارة اللسان" للقاص غريب عسقلاني ، واستعرض ما اشتملت عليه من مضامين موضوعية وسمات فنية .
أما الفصل الرابع فجمع شتات العديد من المقالات التي تناولت بعض القصص القصيرة بالدرس والتحليل .
والله ولّي التوفيق ،