اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنص أقوى الروايات، أنَّ سلطنة موسى چلبي في الروملِّي بدأت من يوم الثُلاثاء 22 شوَّال 813هـ المُوافق فيه 17 شُباط (فبراير) 1411م، وانتهت يوم الأربعاء 5 ربيع الآخر 816هـ المُوافق فيه 1 حُزيران (يونيو) 1413م، وهي سنتان وأربعة أشهر وستة عشر يومًا، وخِلال هذه الفترة وقف بجانبه العديد من الأعوان المُخلصين كان في مُقدمتهم قادة وأُمراء غُزاة الحُدود الذين كانوا يتوقون لِلغزو والجهاد في سبيل الله بعد أن أقعدهم الشاهزاده سُليمان بن بايزيد وعطَّلهم عن مهامهم ودورهم الجهادي والعسكري طيلة فترة جُلُوسه على العرش في أدرنة، وانغمس هو نفسه في الملذَّات، فلمَّا تولَّى موسى چلبي العرش أطلق يدهم وحمل معهم عدَّة حملات على الصرب ومقدونيا وفتح بعض القلاع والقُرى والبلدات، كما استخدمهم في حصار القُسطنطينيَّة، ووقف في صفِّه أيضًا قاضي العسكر الشيخ بدرُ الدين محمود بن إسرائيل السماوني، الذي تأثَّر موسى چلبي بِأفكاره ومذهبه الصوفي الاشتراكي الداعي إلى إنكار حق التملُّك، والقول بِشُيُوعيَّة المال والمُلك، فأقصى ونبذ الطبقة الأرستقراطيَّة العُثمانيَّة، فعاداه هؤلاء بينما تقرَّب منه الدراويش والمُتصوِّفة. والحقيقة أنَّ هذا الأمر قضى على حُظوظ موسى چلبي في الاحتفاظ بِعرش أبيه، إذ لم يُقم التوازن المطلوب بين الطبقتين الأرستقراطيَّة والشعبيَّة، فانحاز أعيان العُثمانيين بِالروملِّي إلى مُحمَّد چلبي، فكان لانحيازهم إلى صفِّه دورٌ بِما آلت إليه الأُمور وانتصاره على شقيقه. فلمَّا هوى موسى بعد هزيمته أمام أخيه مُحمَّد، كان الشيخ بدر الدين في مُقدمة الأشخاص الخطرين الذين كان على السُلطان الجديد أن يتخلَّص منهم ويُبعدهم، ولم يشأ أن ينتقم منه أو يقتله، رُبما لِقُوَّة من التفَّ حوله من الأتباع، فأرسله إلى إزنيق ووضعهُ في الإقامة الجبريَّة، وخصَّصه بِراتبٍ شهريٍّ مقداره ألف آقچة، كما نفى بكلربك الروملِّي مُحمَّد بك ميخائيل أوغلي إلى توقاد وزجَّ به في السجن. كذلك، أبعد من حوله الساسة الذين أوصلوا والده إلى كارثة أنقرة واستعاض عنهم برجال الدين المُحافظين. أمَّا باقي الأُمراء والقادة فقد أذعنوا له واعترفوا بِسُلطانه، وبِذلك صفى لهُ المُلك، ولم يبقَ سوى اعتراف الخِلافة العبَّاسيَّة بِسلطنته حتَّى يُصبح سُلطانًا شرعيًّا بِالتمام والكمال.