اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان العالِم ثورندايك رائداً في علم النفس السلوكي ودراسة عملية التعلّم، فقد تمكّن من تطوير المنهج التجريبي وإنشاء نظرية للتعلّم بعد إجراء التجارب التي توصّل من خلالها إلى أن التعلّم يحدث بواسطة الملاحظة والتجربة والخطأ، ليستخرج من ذلك النظرية الترابطية التي ترتكز على التعلّم الفعّال، بالإضافة إلى استناده على أربعة مبادئ أساسية بُنيت عليها النظريّة، وهي كما يأتي:
نتجَ عن النظريّة الترابطيّة ثلاثة قوانين رئيسيّة أطلقَ عليها اسم "قوانين ثورندايك"؛ وهيَ: قانون الأثر، وقانون الاستعداد، وقانون التدريب أو التمرين؛ فقانون الأثر يربط العلاقة بينَ السلوك والعواقب المترتبة عليه، ممّا يؤثّر على استجابة الإنسانِ لاحقاً لمثل هذا السلوك، وبالتالي يمكن استخدام هذه النظريّة لتعديل السلوكيّات بناءً على العواقب الناتجة عنها، فالسلوكيات التي تبعتها نتائج جيدة ومُرضية من المُرجح أن تتكرر بالمستقبل، أما السلوكيات التي تبعتها نتيجة سيئة فلن تتكرر تجنباً للأثر السلبي، ومن هذا القانون افترضَ ثورندايك بأنّ التعليم هو عبارة عن تغيّر في السلوك البشري كنتيجة للعواقب الناتجة عنه، كما افترضَ بأنّ الأثر يمكن ملاحظته بشكلٍ واضح، وقد توسّع تطبيق القانون ليشمل معظم نواحي الحياة البشريّة خاصةً في مجال التعليم وعلم النفس.
كما يرى العالم ثورندايك أنّ عملية التعلم تدريجيّة، وتحدث بشكلٍ تلقائيّ، وتزداد كفاءتها إذا تم استخدامَها باستمرار، وهذا ما أطلقَ عليه اسم "قانون الاستخدام"، أمّا إذا تعرّضَ التعلّم للإهمال فإنّ العملية التعلمية ستضعف وهذا ما أطلقَ عليه اسم "قانون الإهمال"، وكلا القانونين يندرجانِ تحتَ مسمّى "قانون الممارسة أو التدريب" الذي يوضح أهمية وفاعلية التكرار والمراجعة عند التعلّم، فبذلك تتم تنمية ومساعدة العقل على التعلّم بشكل أفضل، وكانَ ثورندايك يعتقد أنّ الجميع يتعلّم بالطريقة ذاتها، ويستجيب للمواقف بشكلٍ متشابه. أما القانون الثالث فهو قانون الاستعداد الذي يعني زيادة القدرة على التعلّم بشكلٍ فعّال إذا وضعت أهداف واضحة لما يريد الفرد الوصول إليه، وتوفّرت الخلفيّة اللازمة لتعلّم موضوع ما.
استنتجَ العالم ثورندايك مجموعة من القوانين الثانوية للتمكن من حلّ المشاكل والحصول على استجابة سريعة في التعلّم، إذ وَضّح أنّ تحديد الموقف الذي يتعرّض له الفرد يأتي من الاستجابة الأولى للجهاز العصبيّ، وبعدَ ذلك يبدأ العقل بتكوين استجابة ورد فعل مختلف للموقف بالاعتماد على الاستجابة الأولى وتحليلها، وهذا يُمكّن العقل من حفظ المواقف وربطها بشيء ما يميّزها، ممّا يزيد من سهولة الحصول على الاستجابة عندَ تنفيذها، أمّا القوانين الخمسة الإضافيّة والثانوية فهيَ كالآتي:
تعرّضت نظريّات ثورندايك المتعلقة بالسلوك للنقد بسبب القصور في المنهج الذي اتبعه ثورندايك في تفسير السلوك، فاقتصرَ في تفسيره لسلوك الإنسان على مبدأ واحدٍ وهو مبدأ التحفيز والاستجابة، متجاهلاً أهميّة التدخلات الوسطيّة التي قد تنتج من العلاقة بينَ هذه المحفزات والاستجابة التي تتبعها، ومن ناحية أخرى تمّ انتقاد تركيز النظريّة على استجابة الفرد للمواقف بناءً على المحفّزات المحيطة به، متجاهلاً دور العقل في السلوك الذي يتبناه الفرد في المواقف، ولكونه اعتقد بأنّ استجابة الفرد لا بدّ أن تكون ملاحَظة وقابلة للقياس.
يعتقد ثورندايك أنّ قدرة الفرد على التعلّم تبقى فعّالة حتى سنّ 35، حيثُ تبدأ قدرته بالانخفاض بنسبة قليلة تعادل 1% كلّ عامٍ بعدَ هذا السنّ، وهو اعتقاد يعارض ما كانَ شائعاً سابقاً بأنّ المرء إذا تقدّم بالسنّ فإنّه سيفقد قدرته على التعلّم، فالتعلّم مع العمر تقلّ سرعته ولكن لا تقلّ قوّته، كما لا يؤمن ثورندايك بالتعليم بشكلٍ مجرّد بهدف التعلّم فقط، بل يؤمن بضرورة ارتباط العلم بأهداف معيّنة، وأن يعود بالفائدة على المجتمع، وقد كانَ ثورندايك أوّل من اقترحَ فكرة التعلّم النشط، ويقصد به أن يعتمد الأطفال على أنفسهم في الحصول على العلم بدلاً من الاعتماد على المعلمين في تلقينِ العلم لهم.