English  

كتب نظرة عامة على إيالة مصر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نظرة عامة على إيالة مصر (معلومة)


احتلت إيالة الروملي المرتبة الأولى في تشريفات البروتوكول العثماني حتى عام 1517 م حيث اعتبرت مصر هي الإيالة الأولى في التشريفات وظلت محتفظة بهذا الوضع حتى عام 1914 م وهو تاريخ إعلان الحماية البريطانية على مصر والانفصال النهائي بين مصر والدولة العثمانية. كانت إيرادات إيالة مصر المعروفة باسم "خزانة مصر" هي أهم مصدر للدخل في ميزانية الدولة منذ عام 1517م وكان يستخدم جزء منها في الإنفاق على الحرمين الشريفين، كما يحصل جزء منها في صورة ضرائب عينية كالأرز والسكر والقمح وترسل هذه الحمولات إلى الأماكن المقدسة في الحجاز وكذلك إلى إسطنبول. كان يعين والياً لمصر أحد الباشوات العثمانيين ولقبه الرسمي في الديوان "بكلر بك مصر" وتنطق "بيلر باي مصر" ويكون عادة برتبة وزير وهو أحد أهم الأشخاص في الدولة ويكسب بواسطة منصبه نفوذ كبير في مصر والحجاز والأقطار الجنوبية كالسودان والحبشة واليمن. كما كان وإلى مصر كأحد كبار باشوات الدولة مرشحاً دائماً لتولى الصدارة الأعظمى ورقي العديد من الباشوات إلى منصب الصدارة مثل سميز علي باشا و ياووز علي باشا وبيرم باشا. كان للباشوات اليد العليا في الإدارة معظم الأحيان حتى مطلع القرن الثامن عشر حينما تزايدت قوة المماليك وأصبح "شيخ البلد" وهو أكبر منصب لطائفة المماليك ويعطى لأكثرهم مالاً ونفوذاً هو المدبر الحقيقي للبلاد بينما تقلص نفوذ الباشوات نتيجة الضعف الذي أصاب الدولة في تلك الفترة وتزايد هزائمها أمام أعدائها وخصوصاً روسيا وتقلص أعداد الجنود المرسلين لمصر من إسطنبول والذين يقع على عاتقهم تأمين البلاد وتنفيذ أوامر الوالي والقضاة وهكذا أصبحت قوات المماليك هي الأكثر عدداً وقوة ووقع عائق تأمين البلاد عليها. عانت البلاد طوال حكم العثمانيين من طريقة جمع الضرائب المسماة بنظام الالتزام، حيث يعمد وإلى مصر كسائر باشوات الدولة الذين يتعين عليهم دفع مبالغ سنوية للصدر الأعظم ليعيدوا شراء منصابهم وبالتالي كان يعمد إلى تحصيل مثل هذه الأموال من جباة الضرائب الذين يطلق على الواحد منهم "ملتزم"، ويعمد الأخير إلى ابتزاز الفلاحين ليدفع الرشاوي التي عليه. أضف إلى ذلك انتشار ابتزاز الجنود العثمانية والمملوكية للناس وحصولهم على أموال تسمى "الطُلبة" نظير حماية وهمية لهم وهي عادة منتشرة منذ الفترة الأخيرة لدولة المماليك في مصر. ولم يتمكن حتى أقوى الباشوات من وقف هذه العادة حتى في فترات قوة الدولة، والتي تزايدت بمرور السنوات. نتيجة إهمال الولاة العثمانيين للتعليم والصحة، فقد قل عدد المدارس الموجودة منذ أيام الدولة المملوكية بشكل كبير ولم يظهر اهتمام جدّي بإنشاء مدارس أو مستشفيات جديدة باستثناء الأعمال الخيرية لبعض الباشوات، مما أسهم في انتشار الجهل بين المصريين وكذلك تفشي الأوبئة بشكل مستمر. ظل الأزهر الشريف محتفظاً بمكانته كجامعة إسلامية ولكن قلّ الوافدين إليه من خارج البلاد إلا من الراغبين في تعلم اللغة العربية بشكل صحيح، وذلك لأن خريج المدارس العليا في إسطنبول يعين مباشرة في الإفتاء أو التدريس كما تطلب الدولة العثمانية، في حين أن خريج الأزهر وعلى الرغم من أحقيته في ذلك إلا أنه كان يتعين عليه اجتياز امتحان قبول لكى يتم تعيينه بالإضافة لضرورة إتقانه للغة التركية، وعلى هذا فقد أصبح الأزهر والكتاتيب هما المصادر الوحيدة تقريباً لتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الدين الإسلامي في مصر.

ورغم تقلص حجم التجارة الخارجية لمصر منذ اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح إلا أن مصر احتفظت بمكانها كأحد أنشط ولايات الدولة في التجارة الخارجية وخصوصاً مع شرق آسيا كالهند وجاوة والصين. احتفظت مصر بمكانة رائدة في تجارة التوابل التي تجلب بالسفن من الهند وجاوة وتخزن في مستودعات ضخمة بالقاهرة قبل أن يتم إعادة بيعها لسائر ولايات الدولة أو للتصدير الخارجي، لكن تقلص ذلك في القرن السابع عشر نتيجة مزاحمة البرتغال و هولندا للتجارة العثمانية في المحيط الهندي وقيامهما بجلب التوابل لأوروبا رأساً عوضاً عن الحاجة للمرور بالأقطار العثمانية.

منذ الفتح العثماني، ظهر الاهتمام بربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض عن طريق إعادة حفر القناة التي تصل النيل بالبحر الأحمر. اهتم السلطان سليم الأول بهذا المشروع لكن حالت وفاته دون تحقيقه، وكذلك أبدى خلفاؤه سليمان القانوني و سليم الثاني و مراد الثالث بهذا المشروع. كان هذا المشروع بأهمية أنه يربط البحرين بعضهما ببعض مما يسهل على السفن العثمانية المرور نحو البحر الأحمر لمجابهة خطر البرتغاليين وكذلك يسهل على سفن التجارة الإسلامية القادمة ببضاعتها من جنوب شرق آسيا وتبيعها في مصر أو إزمير أو إسطنبول أو أوروبا ويقلل الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح الطويل. أخذ السلطان سليم الثاني يهتم شخصياً بهذا المشروع وأرسل لوالي مصر يأمره بإجراء المسح والقياسات بين البحرين وتحديد طول القناة والتكلفة والقوة البشرية المطلوبة، عارضه الصدر الأعظم صقللي محمد باشا الذي لم ينتبه لأهمية هذا المشروع بحجة تكاليفه الباهظة، كذلك حصل هذا المشروع على اهتمام السلطان مراد الثالث وخصوصاً مع إلحاح قائد القوات البحرية أولوج علي باشا على تنفيذه لما يتيحه من حرية نقل السفن الحربية العثمانية بين البحرين بدلاً من انفصال كل أسطول بذاته، ظل صقللي محمد باشا معارضاً للمشروع، ثم أتت الحرب مع الصفويين ولاحقاً مع الألمان ليهمل المشروع ويترك لاحقاً. عاد الموضوع وجذب اهتمام السلطان سليم الثالث لما فيه من أهمية لإنعاش التجارة الإسلامية وزيادة الدخل الاقتصادي للدولة العثمانية خصوصاً مع هزائمها المتكررة وفقدانها للكثير من أراضيها وتقلص دخل الخزانة العثمانية، إلا أن انشغال السلطان الأساسي بتطوير جيشه أبعده عن المضي في هذا المشروع. عاد المشروع للظهور على يد الحملة الفرنسية واهتم به نابليون الأول أيما اهتمام، ولخطأ في حسابات مهندسي الحملة تم الإعراض عن المشروع. عُرضَ المشروع على محمد علي باشا ولكنه رفضه لكي لا يجذب اهتمام الدول الأوروبية نحو مصر وقال "لا أريد بوسفوراً جديداً في مصر" منوهاً بذلك إلى المشاكل بين روسيا القيصرية والدولة العثمانية، قبل أن يتمكن المهندس الفرنسي فرديناند ديسلبس من الحصول على الموافقة على المشروع من سعيد باشا ثالث حكام العلويين في مصر.

المصدر: wikipedia.org