اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية مشكلة واسعة الانتشار. يعتقد بعض الناس أن هؤلاء الأفراد الذين يعانون من أمراض نفسية أو عقلية خطيرة لا يمكن شفاؤهم أو هم المسئولون عن المشاكل النفسية التي يعانون منها. وقد قال كبير الأطباء بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1999: "إن الوصمة الاجتماعية وما لها من قوة تمنع الناس من الاعتراف لأنفسهم بمشاكل الصحة النفسية التي يعانون منها، ناهيك عن الكشف عنها للآخرين." وقد تم الإعلان عن أن التمييز الوظيفي يلعب دورًا مهمًا في ارتفاع معدلات البطالة بين هؤلاء الأشخاص الذين تم تشخيص حالتهم بأنهم يعانون من مرض نفسي.
ولذلك، تبذل جهود حثيثة على مستوى العالم للقضاء على الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي، ذلك على الرغم من أن الأساليب والنتائج التي تقوم بها هذه الجهات تعرضت للنقد في بعض الأحيان.
كشفت دراسة أجراها الباحثون في جامعة بايلور الأمريكية أن رجال الدين في الولايات المتحدة الأمريكية كثيرًا ما ينكرون أو يرفضون فكرة وجود مرض نفسي. وقد وجدت الدراسة أن أكثر من 32% من أعضاء الكنيسة المسيحية البالغ عددهم 293 عضوًا أخبرهم القس أنهم هم وأحباءهم لا يعانون حقًا من مرض نفسي وأن سبب مشكلتهم روحاني بطبيعته، مثل الخطيئة أو ضعف الإيمان أو تأثير الشيطان. ووجد الباحثون أيضًا أن النساء كانت أكثر عرضة من الرجال للحصول على هذه الإجابة من رجال الدين. جدير بالذكر أن جميع المشاركين في الدراسة كان قد تم تشخيص حالتهم سابقًا من قبِل مقدم خدمات صحة نفسية معتمد على أنهم يعانون من مرض نفسي خطير. ومع ذلك، فإن هناك بحثًا آخر يشير إلى أن الأفراد الذين يعانون من أمراض نفسية كثيرًا ما يحصلون على المساعدة من الأسر الممتدة والزعماء الدينيين المؤازرين الذين يستمعون إليهم بكل حنان واحترام، وهو ما يمكن أن يتعارض مع الممارسة المعتادة المتبعة في تشخيص الأمراض النفسية وعلاجها.
تشتمل التغطية الإعلامية للمرض النفسي على مشاهد سلبية في الغالب، على سبيل المثال، صور تدل على عدم الكفاءة أو العنف أو الإجرام، مع تغطية أقل بكثير للقضايا الإيجابية، مثل الإنجازات التي يحققها المرضى النفسيون أو قضايا حقوق الإنسان. إن مثل هذه المشاهد السلبية، حتى في أفلام الرسوم المتحركة للأطفال، يُعتقد أنها تساهم في الوصمة الاجتماعية والمواقف السلبية لدى الجمهور ولدى هؤلاء الأفراد الذين يعانون من مشاكل صحة نفسية، ذلك على الرغم من انتشار العروض السينمائية الجادة أو الأكثر إدراكًا لمشاكل هذه الفئة من المجتمع.
في الولايات المتحدة الأمريكية، منح مركز كارتر عضويات للصحفيين في جنوب إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية ورومانيا لكي يتمكن المراسلون الصحفيون من البحث وكتابة مقالات عن موضوعات الصحة النفسية. وكان هدف السيدة الأولى في أمريكا السابقة روزالين كارتر من منح هذه العضوية ليس فقط تدريب المراسلين الصحفيين على كيفية مناقشة قضايا الصحة النفسية والمرض النفسي بشكل صحيح وبطريقة يراعى فيها مشاعر هؤلاء الأشخاص، وإنما أيضًا لزيادة عدد القصص التي تتناول هذه الموضوعات في وسائل الإعلام. وهناك اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يكون ضمن أسبوع التوعية بالمرض النفسي والذي تقيمه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
وقد ظهر أن عامة الناس لديهم صورة نمطية راسخة عن خطورة الأشخاص الذين يتم وصفهم على أنهم مختلون عقليًا والرغبة في البعد الاجتماعي عنهم. وكشف مسح علمي وطني في الولايات المتحدة الأمريكية عن أن نسبة من كبيرة من الناس تعتقد أن الأفراد الذين تظهر عليهم أعراض الاضطراب النفسي "من المحتمل أن يتصرفوا بعنف تجاه الآخرين"، وهي نسبة أكبر إذا ما قارنها بنسبة الناس الذين يعتبرون مثل هؤلاء الأفراد "مضطربين".
على الرغم من الرأي العام أو رأي وسائل الإعلام، فإن الدراسات الوطنية أشارت إلى أن المرض النفسي الحاد لا يعني بالضرورة صدور سلوك عنيف في المستقبل من المريض النفسي، كما أنه في المعتاد لا يشكل سببًا رئيسيًا من أسباب العنف في المجتمع. توجد علاقة إحصائية بين المرض النفسي والعوامل المختلفة التي ترتبط بالعنف (عندأي شخص)، مثل تعاطي المواد المخدرة بالإضافة إلى العديد من العوامل الشخصية والاجتماعية والاقتصادية.
في الواقع، تشير نتائج الأبحاث باستمرار إلى أن الأشخاص المصابين بمرض نفسي أو عقلي حاد ويعيشون في المجتمع سيكونون هم الضحايا لأعمال العنف لا مرتكبيها. وفي دراسة عن الأشخاص الذين تم تشخيص حالتهم على أنها "مرض نفسي حاد" ويعيشون في قلب المدن الأمريكية، أشارت النتائج إلى أن ربع هؤلاء كانوا ضحايا لجريمة عنف واحدة على الأقل على مدار عام، وهي نسبة أعلى 11 مرة من متوسط معدل الجرائم التي يتعرض لها الفرد في مراكز المدن وأعلى من كل فئات الجرائم، بما في ذلك الاعتداءات العنيفة والسرقة. ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية أو عقلية يمكن أن يجدوا صعوبة أكبر من غيرهم في ضمان إقامة دعاوى قضائية ضد من اعتدوا عليهم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التحيز ضدهم والنظر إليهم على أنهم أقل مصداقية وجدارة بالثقة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك تشخيصات محددة، مثل اضطراب السلوك في الطفولة أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عند الراشدين أو الاضطراب النفسي وهي اضطرابات تم تحديدها أو ربطها بالمشاكل السلوكية والعنف. توجد نتائج متضاربة حول مدى ارتباط أعراض معينة لاضطرابات بعينها بزيادة احتمالات حدوث أعمال عنف شديد في المتوسط. ومن أمثلة هذه الاضطرابات بعض أنواع الذهان (الهلاوس أو الأوهام) التي يمكن أن تحدث في صورة اضطرابات، مثل الفصام أو الاضطراب التوهمي أو اضطراب المزاج، وبالرغم من ذلك، فإنه قد وجد باستمرار أن أغلبية العوامل الوسيطة المؤدية لأعمال العنف تكون في الغالب عوامل اجتماعية-ديموغرافية واجتماعية-اقتصادية، مثل أن يكون الشخص صغير السن وذكر وأن تكون الحالة الاجتماعية والاقتصادية للفرد متدنية، وخاصةً، مع تعاطي المواد المخدرة (بما في ذلك إدمان الكحول)، وكلها عوامل يمكن أن يكون بعض الناس أكثر عرضة لها.
جدير بالذكر أن القضايا المهمة والمشهورة أدت إلى الخوف من أن الجرائم الخطيرة، مثل القتل، قد زادت بسبب التحرر من المؤسسات، ولكن الأدلة والبراهين لا تدعم هذا الاستنتاج. إن أعمال العنف التي تقع ولها علاقة بالاضطراب النفسي (ضد المختل عقليًا أو صادرة عن المختل عقليًا) تحدث عادةً في سياق التفاعلات الاجتماعية المعقدة، وكثيرًا ما تكون في محيط الأسرة وليس بين الغرباء. كما أن أعمال العنف تمثل مشكلة أيضًا في أماكن الرعاية الصحية والمجتمع بوجه عام.